الأزهر في ميدان الدفاع عن الإسلام

26-10-2020 | 09:17

الجامع الأزهر

 

د. عبدالمنعم فؤاد

(لا نقبل أن تكون رموزنا، ومقدساتنا ضحية مضاربة رخيصة في سوق السياسات، والصراعات الانتخابية، وأقول لمن يبررون الإساءة لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم: إن الأزمة الحقيقية هي في ازدواجيتكم الفكرية، وأجندتكم الضيقة، وأذكركم أن المسئولية الأهم للقادة هي صون السلم الأهلي، وحفظ الأمن المجتمعي وحماية الشعوب من الوقوع في الفتنة لا تأجيج الصراع باسم حرية التعبير). تلك هي كلمات الإمام الأكبر شيخ الأزهر د. أحمد الطيب أرسلت كبرقية سريعة عاجلة إلى من يُقيم في قصر الإ ليزيه بباريس متخذا منهج التعامل مع الأفكار لا مع الأشخاص.

 
حيث انطلقت منذ أسابيع حملات ممنهجة للزج باسم الإسلام في بعض الصحف الفرنسية، ثم تُوجت أخيرا بما تفوه به الرئيس الفرنسي تجاه ديننا ونبينا "صلى الله عليه وسلم" لكي تكون كلماته عاملا مساعدا له في المعارك السياسية، فادعى: أن الإسلام اليوم في أزمة وأنه سيواصل نشر الرسومات المسيئة لنبينا الأكرم باسم الحرية الفرنسية !. 
 
ولذا أحدثت هذه التصريحات اللا مسئولة جدالا في الأوساط العربية، والإسلامية، وكادت تحدُث فتنا لما تحمله من عنصرية، وتنمّرٍ ضد الإسلام ونبيه الأكرم، فكان هذا البيان الشافي من شيخ الأزهر إخمادا للفتنة بين الشعوب، والذي ألقاه فضيلته من مقر مشيخة الأزهر، وعلى الملأ وأمام العالم بأسره: دفاعًا عن ديننا، ونبينا، وتُرجم لعدة لغات ليقرأه المسلمون والأوروبيون في كل مكان، في السوق، أو في الشارع في البيت، أو في الكنيسة أو في الجامع لكي يبين أن الإسلام ورموزه ليسوا محل استهزاء، وأن هذا الدين الذي يسارع إلى الدخول فيه كل يوم كبار المفكرين في أوروبا لم يكن في يوم ما في أزمة، بل إن الآخرين هم الذين يلعبون في أسواق السياسات، ويستدعون الرموز والمقدسات لينسبوا لها الأكاذيب والإهانات لتكون جسرا لما يريدون، وأول ما يُستدعى هو الإسلام للأسف، ويوجهون اتهامات باطلة لا علاقة لها بصحيح الدين ولا نبيه الكريم، فالإسلام ما جاء بالعنصرية، ولا يدعو للتفرقة بين البشرية، بل دائمًا هو دين ينادي بثقافة الاحترام، وإفشاء السلام، وعدم الاعتداء على الآخرين، وبث روح المحبة بين الجميع ولعب الإسلام دورًا إيجابيًا في المجتمع الفرنسي.. 
 
أما نبيه فليس من الحكمة أن يتبنى الرئيس الفرنسي الدعوة إلى إعادة الرسوم المسيئة ضده باسم الحرية!، وقد أخطأ من غير شك، فالحرية التي يعرفها الحكماء، والعقلاء لا تعني الاعتداء، أو السخرية من الآخرين، ورموزهم، ومقدساتهم، وعندنا في الإسلام (.. لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم..) وبهذا ابتُعثَ نبي الإسلام، ويا ليت الرئيس ماكرون يرجع إلى كبار مفكري فرنسا الشرفاء، وغيرهم من مفكري أوروبا، ويقرأ مقالاتهم، وكتبهم، وموسوعاتهم عن أخلاق هذا النبي "صلي الله عليه وسلم" فها هو مكسيم رودنسن من أساتذة الدراسات العليا بباريس وصاحب كتاب "حياة محمد" يصرح قائلاً: (بظهور عدد من المؤرخين الأوروبيين المستنيرين في القرن الثامن عشر: بدأت تتكامل معالم صورة، هي صورة محمد: الحاكم المتسامح والحكيم والمشرع)، ويقول توماس كاريل الكاتب الإنجليزي المعروف: (إني لأحب محمدا لبراءة طبعه من الرياء والتصنع). 
 
وينصفُ الكاتب الأمريكي مايكل هارت النبي محمد في كتاب «الخالدون» مائة ويجعله في المرتبة رقم (1) من بين مائة شخصية تاريخية تقديرا لأخلاقه وأعماله، فهل الرئيس الفرنسي تنبه لهذه الكتابات المؤصلة من أهله، وهو يطلق تصريحاته؟. 
 
ولذا كان بيان الأزهر وإمامه الأكبر بيانا شافيا كافيا يتسم بالحكمة وصوت العقل ويحمل رسالتين مهمتين للعالم والمسلمين أولاهما: الدفاع عن الإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام وأن المسلمين لا يمكن أن يفرطوا في دينهم ولا يقبلوا التعدي على رموزهم، وما ينسب للإسلام من الآخرين هو اتهامات باطلة لا علاقة لها بصحيح الدين الذي تدعو شريعته للسماحة والسلام بين جميع البشر حتى من لا يؤمنون به. وثانيتهما: توجيه القادة إلى تحمل مسئوليتهم، وعدم إطلاق تصريحات تؤسس لـ ثقافة الكراهية والعنصرية والإرهاب . والعالم في غنى عن هذه الثقافة وفي حاجة ملحة إلى تعزيز قيم المواطنة والتعايش ، وصلى الله وسلم على سيد الأنام.
 
* المشرف العام على "الرواق الأزهرى"

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]