الدين .. والعلم

26-10-2020 | 07:16

 

ما أحوجنا الآن إلى استعادة المنهج العلمى فى بحث الأديان وفهمها، ودراسة تاريخها. لم يتسن لهذا المنهج الإسهام فى بحث الأديان بسبب قلة الإقبال عليه بين دارسيها، فبقى محدود الأثر فى هذا البحث كمًا وكيفًا.


وربما يستغرب كُثُر أن عالمًا أزهريًا وضع قواعد هذا المنهج منذ 85 عامًا فى كتاب صغير كان مقررًا على طلاب كلية أصول الدين فى ثلاثينيات القرن الماضى.

فقد طُلب إلى الشيخ الأستاذ أمين الخولي تدريس مقرر تاريخ الملل والنحل فى العام الدراسى 1935-1936، فوضع هذا الكتاب فى جزءين خصص أولهما لشرح قواعد المنهج العلمى، والثانى لتطبيقه على الدين اليهودى.

وكان هذا، فى حدود معرفتى، أول بحث عميق بالغة العربية فى منهجية دراسة تاريخ الأديان ، التى هى نفسها الملل والنحل كما شرح الخولى فى التعريفات التى أوردها فى مقدمة الجزء الأول.

فالمِلة فى اللغة الطريقة المسلوكة و الشريعة والدين ، وجملة ما يجىء عبر الرُسُل. والنِحلة فى اللغة تعنى الدين. فيُقال ينتحل كذا، أى يدين به.

ويوضح الخولى أهمية أثر الزمن فى حركة الدين، وفى فهمنا له لأن هذا الفهم يتطور عبر التاريخ، وضرورة الاعتماد على مصادر أوسع من الرواية المنقولة، والنقد العقلى الاجتماعى للروايات التاريخية بمنأى عن الهوى والتعصب. كما يشرح أن البحث فى تاريخ الأديان لابد أن يعتمد على دراسة فلسفة التاريخ لكيلا نكتفى برصد ظواهر الأمور، بل نحلل القوانين التى تحدد اتجاهاتها، وكذاك على دراسة علم الاجتماع حتى نتمكن من الكشف عن السُنن الاجتماعية فى حركة التاريخ.

ومن أهم عناصر المنهج العلمى فى دراسة تاريخ الأديان عند الخولى ما يتعين أن يفيد فى تحقيق التوافق بين العقيدة والبيئة التى يعيش فيها المؤمنون بها، ويساعد فى فهم الفوارق الفاصلة بين البيئات المتعددة، إذ تتميز مصر مثلاً ببيئة تختلف عن بلدان أخرى.

وربما يكون أول من وضع أساس مفهوم الإسلام المصرى دون استخدام هذا التعبير. لقد سبق أمين الخولى، التى تحل هذا العام ذكرى 125 عامًا على ولادته زمنه، بينما تخلفنا نحن عن زمننا فى هذا المجال.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

[x]