السويس مقبرة لأحلام شارون!

26-10-2020 | 06:26

 

18 ــ كما هى العادة فى سلسلة الحروب العربية الإسرائيلية لم تلتزم إسرائيل بـ قرار مجلس الأمن رقم 338 بوقف إطلاق النار وإنهاء كل نشاط عسكرى فى وقت لا يتجاوز 12 ساعة من توقيت صدور هذا القرار فى السابعة صباح يوم 22 أكتوبر 1973 وحاولت تحت ستار قرار مجلس الأمن أن تقتحم مدينة الإسماعيلية ففشلت فشلا ذريعًا، ومن ثم اتجهت جنوبا نحو مدينة السويس مستندة إلى حشد من الدبابات والعربات المصفحة التى كانت قد تسللت إلى غرب القناة فى منطقة البحيرات والتى اصطلح على تسميتها الثغرة، ولكنها فشلت ميدانيا، وبالتالى فشلت فى تحقيق أى كسب سياسى ومعنوى كانت تسعى إليه من وراء عملية الثغرة لمسح جزء من عار الهزيمة التى لحقت بأسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لا يهزم..


ومن هنا يمكن القول بأن معركة السويس هى التى كشفت أكذوبة الثغرة التى هلل لها الإسرائيليون؛ حيث تحولت شوارع السويس إلى مقبرة لأحلام وأوهام الجنرال الإسرائيلى المغرور أرئيل شارون الذى ضحى بمئات من أفضل قوات النخبة فى الجيش الإسرائيلى فى عملية التسلل الفاشلة إلى غرب القناة.

وعلى أبواب مدينة السويس دارت معارك عنيفة منذ مساء 22 أكتوبر حتى بلغت ذروتها مساء 24 أكتوبر حيث دارت حرب شوارع ضارية بعد أن تمكنت 5 دبابات إسرائيلية مساء 24 من أكتوبر من التسلل صوب بور توفيق لتهديد قوات الجيش الثالث شرق القناة ولكنها لقيت مع أطقمها أسوأ نهاية وتحولت الدبابات الخمس بكل من فيها إلى كتل من الحديد المحترق والأجساد المشوية، وهو ما أدى إلى جنون الإسرائيليين والمغامرة بمحاولة الوصول إلى حى الأربعين فواجهت مقاومة شعبية حولت الشوارع إلى كتل ملتهبة من الدبابات المحطمة المحترقة التى ينبعث منها دخان الموت والدمار للإسرائيليين.

وظلت المدينة طوال الليل يقظة لا تعرف النوم؛ حيث واصلت قوات المقاومة الشعبية عمليات التصفية لكل ما تبقى من أثر للإسرائيليين.. وبينما كان الكل يتوقع أن تشهد السويس مع صباح يوم 25 أكتوبر محاولة إسرائيلية جديدة للاقتحام والانتقام حدث بالفعل ما كان متوقعا؛ حيث غطت أسراب كثيفة من طائرات الفانتوم والميراج سماء المدينة، وراحت تقصف كل ركن فى المدينة الباسلة، وكان ذلك أفضل إنذار لأهل السويس لكى يستعدوا لهجوم أرضى إسرائيلى محتمل تحت غطاء القصف الجوى الذى بدأ مع أول ضوء.

وبالفعل لم تكد تمضى سوى ساعتين فقط وفى التاسعة صباحا تقدمت عدة مفارز إسرائيلية مدرعة صوب مبنى شركة السويس لتصنيع البترول - والتى تقع على بعد 5 كيلومترات من المدينة - واحتلوا مبناها وأجبروا المدير المسئول بها على الاتصال بمحافظة السويس للإبلاغ عن اقتحامهم للشركة ونقل رسالة إلى المحافظ محمد بدوى الخولى عن طريق غرفة عمليات المحافظة تتضمن إنذارا بضرورة القدوم بنفسه إلى مقر الشركة وإعلان استسلام المدينة فى مدى زمنى لا يتجاوز 90 دقيقة، وإنه فى حالة عدم الاستجابة للإنذار فإن القوات الإسرائيلية ستهدم وتدمر المدينة بأكملها على رءوس من فيها.

وغدا نستكمل الحديث

Morsiatallah@ahram.org.eg

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]