شجاعة وإنسانية وزيرة الصحة

26-10-2020 | 06:22

 

إذا كانت الصورة الشهيرة للأميرة الراحلة ديانا "أميرة القلوب" وهي في قلب حقل الألغام، لكى تقود حملة دولية لإزالة وحظر الألغام هزت الرأى العام العالمى على هذا العمل الإنسانى العظيم لتخليص العالم والإنسانية من خطر هذه الأسلحة الفتاكة، فكان لابد من متطوع تتم عليه التجربة وهو يرتدى الملابس الواقية وهو يسير على ألغام الموت، فما كان إلا أن تطوعت أميرة القلوب بهذا العمل الخطير دون أن تخشى خطر الموت وهى تسير وسط الأماكن والطرقات التى تم زراعة الألغام عليها.


وكانت الزيارة الشهيرة من قبل الأميرة وسط هذه الحقول من الألغام كانت عام ١٩٩٧ فى مدينة هوامبو بأنجولا نتيجة للحرب الأهلية الدائرة هناك فى ذلك الوقت، وقد رأى العالم صورة ديانا وهي ترتدي زيًا واقيًا وسط أشهر علامة دالة على خطر الموت وهي علامة الجمجمة والعظمتين المتقاطعتين، وبفضل هذا التطوع الخطير تشجعت المنظمات والجمعيات غير الحكومية والأهلية على تشجيع المتطوعين على إزالة الألغام حول العالم، ومن أشهر هذه المنظمات فى هذا المجال منظمة "هالو ترست" التى عملت على إزالة الألغام بعد تجربة الأميرة الراحلة وتحولت بلدة هوامبو من حقل لزراعة الألغام إلى بلد مزدهرة تنعم بالخضرة والثمار وكأنها بحيرات سويسرية.

وعلى خطى الأميرة ديانا نجد شجاعة وفدائية بنت النيل الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان فى مصر لكى تقوم متطوعة للتجارب الإكلينيكية السريرية على لقاح كورونا، ولكن التطوع هنا ليس ارتداء الزي الواقى لإزالة الألغام فى صحار منعزلة؛ لكن التطوع هنا من قبل معالى الوزيرة لكى يتم إنقاذ البشرية كلها من خطر وباء فيروس كورونا اللعين وهذه الشجاعة بإقدام الوزيرة على تجربة مدى نجاح اللقاح، فهى لاتنظر إلى خطورة الموقف بل تنظر إلى مدى كيفية خلاص البشرية كلها من وباء كورونا الذى يهدد بفناء أكثر من ٧,٨مليار نفس بشرية تعيش على كوكب الأرض.

وهذا يوضح لنا الاهتمام الكبير من جانب الدكتورة هالة زايد فى تدخلها الإنساني بهذه التجربة، هو القضاء على فيروس كورونا الذى أصبح يهدد بفناء الإنسان ويشكل تهديداً أيضاً للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية على مستوى العالم، فقد تبنت الوزيرة فكرة المسئولية بقرار صادر منها بإرادتها المنفردة بقصد إحداث تجربة سريرية صحية ناجحة ضد فيروس كورونا فقد أقدمت على هذا العمل الإنسانى المشروع كأول شخصية إنسانية متطوعة لهذا اللقاح، حتى يكون سبباً فى إقبال كثير من المتطوعين لهذه التجارب السريرية للقاح كورونا حتى تطمئن البشرية لوجود لقاح ضد فيروس كورونا بعد أن سيطر الخوف على ربوع الكرة الأرضية من خطر هذا الفيروس الذى أصبح يفتك بالإنسان فى أى مكان يتواجد فيه حتى لو كان فى غرفة نومه.

لقد تطوعت الوزيرة من أجل إنقاذ الإنسانية بإرادة حرة منفردة منها وليست مقهورة أو مغلوبة على أمرها لتقديم هذا العمل الفدائى، فيجب علينا ضرورة السعى للتطوع على هذا اللقاح لكى يتحقق العدد المطلوب وهو ثمانية آلاف نفس بشرية مطلوب منها التطوع على هذه التجارب السريرية على لقاح كورونا فهنا يأتى دور الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية فى حث المواطنين وتشجيعهم بالتطوع ويتخذون المثل الأعلى فى هذا العمل البطولى الشجاع فى معالى وزيرة الصحة، لأن بتدخلها الإنسانى ذلك هو تخليص العالم من خطورة فيروس كورونا، وبالطبع اللقاح هو نتيجة أبحاث وأكاديميات علمية متخصصة، جراء دراسات وتجارب متعمقة تتعلق بنجاح هذا اللقاح وتجارب المتطوعين عليه.

إن شجاعة وفدائية وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد بقدومها على الخضوع لتجربة هذا اللقاح عليها هو إيمانها الشديد بقضية وصحة الإنسان، لأن سلامة الإنسان فى صحتة وجسده نصت عليه العهود والمواثيق الدولية، ونصت عليه الدول فى صلب دساتيرها، لأن صحة الإنسان هى قضية محورية لكى يطمئن كل فرد سليم معافى فى بدنه من شرور الأمراض، ومن أخطر الأمراض التى تهدد بفناء الإنسان داء العصر المعروف بفيروس كورونا، وإذا نظرنا لمعنى قدوم الوزيرة للتطوع الإكلينيكي للقاح كورونا فهو هدفها إنقاذ البشرية كلها من خطورة فيروس كورونا وليست تختص بهذا التطوع فداء المصريين وحدهم، ولكن تطوعها يشمل فداء الإنسانية كلها ومن هنا يكون لا وجه للرد على مايقال أن اللقاح يختص به المصريين فقط، لأن هذا معناه تخصيص عموم هذا التطوع دون مخصص وتقيده دون مقيد، وذلك يتعارض مع الأهداف الإنسانية النبيلة التى أقدمت عليها معالى الوزيرة لكى تنقذ الإنسانية من خطر فيروس كورونا الذى أصبح يهدد الإنسان حتى وهو فى غرفة صحن بيته.

ولكن لم يكن من المتصور بعد قدوم الوزيرة للتطوع ولا تهاب خطورة الموقف ولاحتى تخشى الموت فى سبيل عدم إصابة البشرية بفيروس كورونا المعدي القاتل، تخرج علينا الأصوات الشاذة من خلال مواقعهم الإلكترونية المشبوهة متشككين فى مدى خضوع الوزيرة للتجارب الإكلينيكية للقاح، وهذه الأقوال لا تصدر إلا عن شخصيات تنعدم فيهم الأصول والأخلاق تجردت منهم كل معانى القيم والمبادئ والمثل العليا، فهؤلاء الأشخاص ما هم إلا حشرات جرثومية لاتريد النجاح والخير للإنسانية، لقد رعت الوزيرة فى تجارب اللقاح الأصول والقواعد العلمية الصحيحة والثابتة والمعروفة علمياً وبحثيا، حتى تتجسد تلك الجهود فى حدوث أثر إيجابى لوجود لقاح يفدى البشرية من خطر فيروس كورونا القاتل، وكل هذه الجهود نابعة من إرادة حرة وطنية تتكامل فيها شروط صحتها بمشروعية العمل الإنسانى فى نطاق الغاية للتخلص من عناء وخوف البشرية من فيروس كورونا القاتل، وأنا أهيب بكل الوطنيين الشرفاء على حثهم على سرعة التطوع للقاح فيروس كورونا حتى تطمئن البشرية كلها لوجود هذا اللقاح فداء للإنسانية جمعاء ونهيب برجال الصحافة والإعلام ومؤسسات المجتمع المدنى القيام بدورهم من خلال أقلامهم الصحفية الوطنية ومنابرهم الإعلامية المحترمة، بدعوة المواطنين للقدوم على التطوع للقاح فيروس كورونا، فى ظل ظروف يمر بها العالم لمواجهة ومقاومة هذا الوحش المخيف، فيجب على الجميع أن يتفق على هذا التوافق وهذا يأتى من منطلق تاريخ طويل لرجال الصحافة والإعلام ومؤسسات المجتمع المدنى فى الدفاع عن كيان الدولة وصحة وسلامة الإنسان فى جسده، لأن نجاح تجربة الأميرة ديانا وشجاعتها وقدومها على خطر إزالة الألغام فى قارة إفريقيا كان هناك رأى عام وصحافة وإعلام يساندها حتى أصبحت الآن أغلبية مناطق زراعة الألغام فى إفريقيا، ما هى إلا أراض زراعية مثمرة تطرح الثمار والخيرات بإذن الله تعالى، ويأتي وقوف رجال الصحافة والإعلام مع ديانا الشرق الدكتورة هالة زايد يأتى من واقع ومنطلق ومسئولية الوزيرة الإنسانية نحو تجنب الكارثة التى قد تنشأ عنها توحش وتوغل فيروس كورونا القاتل.

مادة إعلانية

[x]