لعنة "والي عكا"

26-10-2020 | 07:22

 

كلما شاهدت فيلم الناصر صلاح الدين ، وهو من كلاسيكيات السينما المصرية، أتوقف كثيرا أمام شخصية والى عكا التى جسدها ببراعة الفنان توفيق الدقن، فمن أين أتى ذلك الوالى بكل هذا الحقد والغل والكراهية لوطنه ولأهله وعروبته.


وكيف استطاع أن يحمل كل هذه الصفات شديدة الانحطاط، والتى تتجلى أبعادها الدرامية عندما قام بفتح أبواب المدينة أمام الغزاة من الصليبيين، وينتهي دوره ـ في الفيلم ـ بمقتله على يد من قام بالخيانة من أجلهم.

تذكرت حكاية والي عكا بعد أن شاهدت مؤخرا كاتبا مرموقا يقول معلومة غير صحيحة عن سقوط مدينة عكا آخر معاقل الصليبيين وعودتها إلى الخريطة العربية فى 18 مايو عام 1291، فقد جاء فيما قال، إن هذا الإنجاز تم على يد الظاهر بيبرس ، والصواب أنه على يد القائد الأشرف خليل بن قلاوون ، لأن الظاهر بيبرس توفى عام 1277، حسب ما جاء فى كتاب الحروب الصليبية للدكتور سعيد عبدالفتاح عاشور، وبالتالى فإن هذا الإنجاز تم بعد رحيل بيبرس بحوالى ١٤ عاما.

وإذا كان التاريخ يؤكد استعادة مدينة عكا بالفعل، وعودتها للكيان العربى، إلا أن الأمر فى تقديرى الشخصى يختلف كثيرا فى مسألة مقتل والي عكا الذي خان عروبته، وارتمى فى حضن الأعداء، فمن يتأمل ما يجرى حولنا الآن من أحداث سريعة ومتلاحقة تفوح منها رائحة الغدر والخيانة للوطن، يتأكد وبما لا يدع مجالاً للشك أن الرجل "حى يرزق" وما يزال يعيش حتى الآن، وإن كان يحمل أسماء مختلفة، حيث إنه يمارس وبأشكال مختلفة هوايته المفضلة فى الغدر والخيانة و"قلة الأصل" مع الجميع حتى مع أقرب الناس إليه، ففي كل مكان يوجد بيننا نموذج والي عكا الذى يبدو أنه أصبح خارج حدود السيطرة فتحول إلى معول هدم يقوم بتشويه كل ما يتم تنفيذه من إنجازات ومشروعات كبرى فى كل مكان على أرض مصر، لدرجة أن هذا النموذج أصبح يمثل خطرا حقيقيا على الدولة المصرية، هذا الخطر أكبر وأعظم من أخطار أعداء الدولة أنفسهم سواء كانوا فى الداخل أو الخارج.

أعتقد أننا قادرون على التخلص من نموذج والي عكا وملاحقته أينما حل وفضح خياناته لوطنه وأهله، والإلقاء به داخل مزبلة التاريخ فهي المكان الطبيعي له ولأمثاله من أصحاب الضمائر الميتة .

amofeed@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

"إللي ما يعرفش"!!

"إللي ما يعرفش"!!

"دفنينه سوا"!!

في عالم السياسة لا يوجد صديق دائم ولا عدو دائم؛ بل هي المصالح الدائمة التي تحكم العلاقات المرتبطة بهذا المجال، ولكن للأسف الشديد فإنه مع التدهور الشديد في "الأخلاق" أصبح هذا المفهوم ينطبق أيضًا على العلاقات الإنسانية وتعاملات الناس ببعضهم البعض، فأصدقاء الأمس يصبحون وبقدرة قادر أعداء اليوم.

حبوا تصحوا !!

تشير جميع الدلائل الى أن الموجة الثانية من فيروس كورونا قد تكون أكثر شراسة من موجته الأولى، وعلى الرغم من ذلك فنحن نعيش حالة من اللامبالاة تصل فى كثير

أصحاب القلوب السوداء!!

ذات يوم وقفت إحدى المدرسات بين تلاميذها، وقالت إنها تريد أن يحضر كل واحد منهم في اليوم التالي ومعه كيس به ثمار البطاطس، وطلبت أن يطلق كل واحد منهم على ثمرة البطاطس اسم شخص يكرهه!!

"تعويذة" هدم الدولة!!

علينا أن نعترف بأننا نعيش الآن ظروفًا معيشية قاسية.. فلا أحد ينكر تلك الحالة الصعبة التى "تعصر" الجميع دون استثناء فى ظل ارتفاع جنونى فى أسعار كل شيء،

"غشاوة" العيون!!

منذ عدة سنوات، وبينما كنت أسير في أحد شوارع مدينة شتوتجارت المعروفة بقلعة الصناعة في ألمانيا، لفت نظري حالة الانبهار التي شاهدتها في وجه صديق صحفي كان معي ضمن الوفد الإعلامي المشارك في لقاء مهم نظمته وكالة التعاون الدولي لمقاطعة بادن فورتمبرج، بالتنسيق مع الجامعة الألمانية بالقاهرة،

"جريمة" الدكتورة إيناس!

من حق الجماعات الإرهابية ودعاة الفكر المتطرف أن يكرهوا الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة، كرهًا يفوق كراهية "الذئب" لضوء "النار"، فكما هو معروف أن ضوء النار يرعبه ويجعله يكاد يموت في جلده من شدة الخوف؛ مما يدفعه للهروب بعيدًا.

المرار "الطافح"!!

هل أفرط "البسطاء" في أحلامهم المشروعة بأن الرئيس السيسي، الذي جاء بإرادة شعبية غير مسبوقة سوف ينقلهم ـ وبقدرة قادر ـ إلى دنيا غير الدنيا وإلى مستوى من

"وقاعين الشيل" الجدد!!

كتبت من قبل عن تلك النوعية من الناس الذين كنا نطلق عليهم فى قريتنا بسوهاج أيام زمان اسم "وقاعين الشيل" هؤلاء الناس كانوا من محترفي إيذاء السيدات وخاصة

تحكم في "مودك" وحدد مستوى "طاقتك"!!

عجيب أمر تلك النوعية من الناس الذين حينما يصيبهم اليأس ويتملكهم الإحباط تضيق عليهم الدنيا وينظرون إليها من "خرم إبرة"؛ بينما لو فكروا قليلًا سوف يكتشفون

"غبي منه فيه"!!

لماذا يصدق الناس من يقوم بخداعهم ويضللهم ويضحك عليهم، هل يحدث ذلك نتيجة غباء فطري أم أنهم ونتيجة "الغباء الجماعي" أصبحوا يتفننون في الجري وراء أية أفكار غريبة وغير معتادة دون أدنى تفكير وكأن العقول قد أخذت إجازة مفتوحة.

فن "سرقة" العقول

قرأت منذ أيام قليلة مقالاً مهماً للخبير الإستراتيجى اللواء د. سمير فرج تناول فيه تحليلاً فى منتهى الروعة لحروب الجيلين الرابع والخامس وكيف تركز هذه الحروب

[x]