السفيرة منى عمر فى حوار لــ"بوابة الأهرام": إثيوبيا تخرق القانون الدولي فى قضية السد وأمريكا مؤهلة للضغط عليها

27-10-2020 | 11:41

السفيرة مني عمر

 

أميرة وهبة

 السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية السابق  في حوارلـ"بوابة الأهرام":

- الرئيس السيسي أولى اهتماما كبيرا بالشباب من خلال إنشاء أكاديمية الشباب الأفارقة التي نظمت أكثر من دورة لتدربهم
- مصر أرسلت نحو 7 آلاف خبير في جميع المجالات إلى إفريقيا لتقديم المساعدات على نفقتها الخاصة من خلال صندوق التعاون الفني بين مصر وإفريقيا
- بالرغم من تصريحات مسؤولي إثيوبيا الاستفزازية  فى أزمة السد فإن مصر لم تلجأ إلي الخيار العسكري بالرغم من قدرتنا
- إثيوبيا تخرق قواعد القانون الدولي فى قضية السد وأمريكا مؤهلة للضغط عليها
- القارة السمراء بالنسبة لمصر هي السند والأمن القومي والاقتصادي والاستراتيحى أيضًا

قالت السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية السابق، أمين عام المجلس القومى للمرأة سابقاً، ومقررة لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس، لـ"بوابة الأهرام"، إن مصر أصبحت حاضرة بقوة  فى  القارة السمراء ولكن كان هناك غياب إعلامي، وأكدت أن العلاقات المصرية الأفريقية مؤخرا شهدت طفرة في التعامل، خاصة أثناء تولي الرئيس السيسي رئاسة الاتحاد الإفريقي في عام 2019، ونأمل في استمرار التعاون المصري إلافريقي مشددة على أن أفريقيا هي الأمن القومي والسياسي والاقتصادي بالنسبة لمصر، وفيما يلي نص الحوار:

كيف يمكن لمصر أن تحقق مصالح استراتيجية في العمق الأفريقي في الفترة القادمة ؟
أعتقد أن تحقيق المصالح الأستراتيجية،يكون من خلال رجال الأعمال، وضخ استثمارات عن طريق إنشاء مصانع وتشغيل العمالة هناك، مصر لديها بالفعل استثمارات داخل أفريقيا، ولكنها تحتاج للمزيد من المشروعات القومية، ومصر أعطت تسهيلات كثيرة ولكنها غير مستغلة من رجال الأعمال، كما أننا نحتاج إلى تواجد القوة الناعمة الممثلة في الثقافة والفن، والمجتمع المدني عن طريق المرأة والشباب وايضاَ المجالات التي تبرع فيها مصر، مثل الطب والصحة والفنون، لكن للأسف لا يوجد تبادل ثقافي قوي فنحن لا نعلم عنهم شيئا ونحتاج إلى أن نقيم علاقات قوية في هذه المجالات.

الرئيس عبد الفتاح السيسي لعب دورا قويا مع الدبلوماسية المصرية في حل المنازعات في القارة الإفريقية، من خلال تولي مصر الاتحاد إلافريقي العام الماضي، فقد تم القيام بأنشطة متنوعة في كافة المجالات ، ولكننا نحتاج الي استمرارية، وهذا سوف ينعكس على العلاقات بشكل عام.

من وجهة نظرك ما أهمية القارة السمراء بالنسبة لمصر والعكس؟
أفريقيا بالنسبة لمصر هي الأمن القومي والسياسية والاقتصادي والاستراتيحي، ايضاَ هي الداعم القوي في المحافل الدولية، حينما تم اختيار مصر لرئاسة عضوية مجلس الأمن غير الدائمة كان بترشيح من أفريقيا.
فعلي سبيل المثال، لو نظرنا من جهة منطقة الساحل سنجد أن معظم الحركات الإرهابية تأتي عن طريق أفريقيا، والتي تنعكس علينا في سيناء من خلال تهريب البشر والسلاح والمخدرات، وبالتالي، لابد أن يكون هناك تعاون قوي بين مصر والدول الإفريقية المحيطة بنا، حتى نتجنب التأثيرات السلبية علينا.
هناك اتفاقيات بيننا وبين دول أفريقية عديدة لمواجهة الإرهاب، ولكن لابد أن يكون هناك علاقات جيدة بيننا وبين جميع دول الجوار للحفاظ على الأمن القومي المصري.

ما المشروعات التنموية التي من الممكن أن تحقق المصالح المشتركة بين مصر وافريقيا ؟
من أهم المشروعات في الفترة الحالية والتي لابد من البدء فيها بشكل فوري، هي المشروعات الخاصة بالبنية الأساسية ، مثل الطرق والنقل والصرف الصحي والطاقة الكهربائية، مصر متفوقة فيها ويمكن ان تعمل بها وتعود بالفائدة على كلا الدولتين، بالإضافة إلى ارتفاع مستوى المعيشة، وتشغيل العمالة في أفريقيا، وهناك ايضاَ منطقة التجارة الحرة الإفريقية التي تساعد على تسويق التجارة المتبادلة، ويعود بالفائدة للطرفين.
وقد افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي أكاديمية الشباب، العام الماضي في خطوة متقدمة لبناء قدرات الشباب الأفارقة، وتم تنظيم أكثر من دورة، ولكنها توقفت بسبب جائحة "كورونا"، ونأمل باستمرارها في الفترة القادمة.

هل عودة مصر إلى أحضان أفريقيا في الفترة الحالية من الممكن أن يدعم مصر في قضيتها مع إثيوبيا؟
توجه مصر في الآونة الأخيرة إيجابي جدا، وحدث حالة اقتراب اكثر من الفترة السابقة، ولكن مصر لم تنفصل ولن تغيب عن أفريقيا فحسب، ولكنه كان غيابا اعلاميا ، تجاه ما يجري في أفريقيا وبالعلاقات الإفريقية المصرية، فعلي سبيل المثال في الفترة ما قبل اندلاع ثورة ٢٠١١ كان هناك ما يسمى بالصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا ، هذا الصندوق أرسل اكثر من ٧ آلاف خبير مصري تواجدوا في كل الدول الإفريقية وفي كل القطاعات كان هناك أساتذة جامعة وأطباء ومهندسون ورجال إعلام والجميع كان يعمل هناك على نفقة مصر، كما تم إرسال بعثة من الفنيين الي دولة "رواندا"، لإنشاء الإذاعة والتليفزيون هناك على أيدي خبراء مصريين، مصر لم تغب عن أفريقيا، وبحكم موقعها الاستراتيجي فهي أول دولة في أفريقيا، كما أنها منتمية لدول البحر المتوسط, ودول المغرب العربي, والدول العربية, ولا يمكن أن يتغير موقعنا على الخريطة.
أفريقيا هي السند الحقيقي والأمن القومي والاقتصادي لمصر، ولا يمكن الانفصال عن القارة السمراء أبدا.

هل من الممكن أن تتحول أفريقيا إلي ساحة للتنازع بين القوى الإقليمية والدولة طمعا في ثروتها والاستثمار بها؟
أفريقيا مطمع منذ فترة طويلة، وكل القوى والدول الكبرى سعت ومازالت تسعى للتواجد بشكل قوي هناك، بل تستغل حجم المشاكل التي تمر بها الدول الافريقية وعدم قدرتها على التصنيع وانخفاض مستوى التعليم والصحة، وكان هناك استغلال من تلك الدول للحصول على الموارد الإفريقية, وإعادتها إليهم بأضعاف الأسعار, وبالفعل حققت دول كثيرة مكاسب اقتصادية منها، وهناك ايضاَ صراعات بين الدول الكبرى للتواجد هناك، فهناك الصين التي قدمت تسهيلات عديدة في كل المجالات، من خلال مشروعات كبري كالبنية الأساسية، بدعم من الحكومة الصينية، وبالتالي تستطيع أن تسوق منتجاتها بشكل أسهل، وايضاَ تتواجد فرنسا، وانجلترا وأمريكا، وإيران، وتركيا التي انشأت قواعد عسكرية، بالإضافة إلى الانشطة التجارية، التنافس هناك قائم بالفعل بين جميع الدول والقوى، ولذلك كلما تأخرنا في التحرك تجاه أفرييفيا لن نجد مساحة لنا ونأمل في التحرك السريع.


هل إعلان إثيوبيا انتهاء الملء الأول لسد النهضة وتعنتها في الموقف من الممكن أن يدفع مصر للتدخل العسكري وخاصة أنها قضية وجودية؟
رغم المحاولات الاستفزازية من الجانب الإثيوبي طوال الفترة الماضية، إلا أن المسؤولين المصريين يؤكدون دائماَ أن الخيار العسكري غير مطروح، بالرغم من قدرتنا على ذلك، إلا إنه لم يطرح .. أرى أنه من الذكاء أن إثيوبيا لا تدفع مصر لهذا الحل.

كيف سيؤثر قرار حجب بعض المساعدات الأمريكية عن إثيوبيا؟
للأسف لم يؤثر بشئ، ولا يوجد أي تغير في الموقف الإثيوبي، في اعتقادي انه لم تستطع اى حكومة إثيوبيا ان تتخذ قرارا بوقف ملء السد وإلا سوف تحكم على نفسها بالفشل، لأنه تم تعبئة للرأي العام سواء في الداخل او الخارج، وتم جمع تبرعات لهذا المشروع القومي، والتف حولهم كل الاثيوبيين في بلاد المهجر وقاموا بضخ مبالغ مهولة، لا يمكن بعد كل هذا يتم التراجع.

إثيوبيا ترى أن من مصلحتها انها كلما أسرعت في ملء السد أسرعت في بيع الطاقة الكهربائية وبالتالي حققت المكاسب الاقتصادية أسرع، ولكن لا يمكن لدولة لكي تحقق مصالحها الشخصية، تقضي على مصالح دول وشعوب أخرى، للأسف إثيوبيا تخرق قواعد القانون الدولي..

هل يمكن أن تمارس أمريكا سياسة الضغط على إثيوبيا بشأن سد النهضة؟
طبعا من الممكن اتخاذ قرارات من شأنها الضغط على إثيوبيا للالتزام بقواعد الملء بما لا يضر بحصة مصر في المياه، ولكن السؤال هنا هل امريكا ستتخذ القرارات الحاسمة أم لا؟ هذا يتوقف على مصالح أمريكا في المنطقة، وضروري أن نتحدث بواقعية في هذا الصدد، أعتقد أن هذا الضغط لن يكون مؤثرًا من وجهة نظري، لأن أمريكا من الصعب أن تخسر حليفًا إستراتيجيًا قويًا لها في إفريقيا مثل دولة إثيوبيا.

هل هناك مساع دبلوماسية مازالت في الحقيبة المصرية؟
المفوض المصري بذل ما يمكنه من جهد، فقد قدم عروض كثيرة على دولة إثيوبيا للمساعدة في إقامة هذا المشروع على أنهار أخرى غير النيل الأزرق بما انهم لديهم عدد من الأنهار الأخرى البديلة لكنهم رفضوا وبشدة، للأسف إثيوبيا اخترقت كل الاتفاقيات الدولية، وخاصة الاتفاقيات المبرمة بينها وبين مصر بعدم الضرر بحصة مصر في المياه.

مصر أعطت فرصا كثيرة وتساهلت في التوقيتات التي كانت يجيب أن تتخذ موقفا أكثر حزماَ من ذلك، لانه كان واضحا من البداية تعنت إثيوبيا في كافة المفاوضات وَمماطلتها .

لماذا كل هذا التعنت من قبل دولة إثيوبيا هل هناك دول تقف خلفهم للنيل من مصر.؟
أعتقد أن مشروع سد النهضة فكرة إثيوبية خالصة، وإن كان من الممكن أن يكون هناك دول لها مصالح تحرك الأمور من الخلف, وهناك مقابل بالنسبة للإثيوبيين.
ولكني أرى ان هناك دوافع سياسية نابعة من رئيس الوزراء الإثيوبي الأسبق "زيناوي"، لانه كان يتطلع إلي أن يكون القائد إلافريقي الأوحد في المنطقة، وكانت تدعمه الدول الغربية، بل اعتبرته نموذجا للزعماء الديمقراطيين من الجيل الجديد، وبالتالي لم يقف أمامه أحد في تطلعات سوي مصر، هي الدولة الوحيدة التي كانت منافسة له، ولم يجد أمامه سوي المياه للضغط على مصر بها، لأنه لم يستطع ضربها اقتصادياَ أو عسكرياَ.

فانتهز فترة الوهن التي حلت على مصر اثناء ثورة ٢٥ يناير والفترة التي لاحقت بها وكانت الفرصة سانحة للانقضاض على حصتها في المياه، مستغلة الظروف الداخلية التى كانت تمر بها مصر فى ذلك الوقت، ومضاعفة السعة التخزينية للسد من 14 مليارا ونصف المليار لتصبح 74 مليار متر مكعب.


السفيرة منى عمر مساعد وزير الخارجية السابق خلال حوارها مع مندوبة بوابة الأهرام

مادة إعلانية

[x]