دنيا ودين

هل الاحتفال بمولد نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم بدعة؟ | صور

25-10-2020 | 16:15

قبر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

تحقيق: محمد عبد المولى

هل الاحتفال بمولد نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم بدعة؟

د. علي جمعة: الاحتفال بمولده من أفضل الأعمال بشرط عدم مخالفة الشرع
د. أحمد عمر هاشم: القمر لم ينشق لأي نبي من قبل إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
الشيخ خالد الجندي: لم تكن له ذنوب ولكن عتابًا من الله لنبيه

قال الله تعالى لنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم في محكم آياته بكتابه العزيز في سورة الفتح: {إِنَّا فَتَحنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، لِيَغفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعمَتَهُ عَلَيكَ وَيَهدِيَكَ صِرَاطًا مُستقِيمًا} صدق الله العظيم؛ ومن منطلق هذه الآية الكريمة: هل كان للنبي صلى الله عليه وسلم ذنوب غفرها الله تعالى؟، أو أي ذنوب أخرى قد وعده الله تعالى بغفرانها بعد نزول هذه الآية؟ وهل كان القرآن الكريم معجزته الوحيدة الحسية أم كان صلى الله عليه وسلم له معجزات أخرى حسية لأن هناك بعض الشباب يعتقد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس له معجزات حسية سوى القرآن الكريم فقط ؟، وما حكم الاحتفال بمولده الشريف الذي يحرمه المتشددون بحجة أنه بدعة لم تحدث في عهده صلى الله عليه وسلم؟.

الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم
يقول الدكتور علي جمعة ـ مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف: الاحتفال بذكرى مولد نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم هو من أفضل الأعمال وأعظم القربات؛ لأنه تعبير عن الفرح والحب له صلى الله عليه وسلم، فمحبته صلى الله عليه وسلم هي أصل من أصول الإيمان، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده»، وأنه صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين»، ولهذا فالاحتفال تعظيمًا واحتفاءً وفرحًا بمولده صلى الله عليه وسلم هو أمر مقطوع بمشروعيته ؛ ولقد درج سلفنا الصالح منذ القرن الرابع والخامس على الاحتفال بمولد رسولنا الأعظم صلوات الله وسلامه عليه ، بإحياء ليلة المولد بأنواع شتى من القربات من إطعام الطعام صدقةً لله، وبالصيام والقيام، وتلاوة القرآن والأذكار، وإنشاد الأشعار والمدائح حبًا في رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما نص على ذلك المؤرخون مثل: الحافظ ابن الجوزي، وابن كثير، وابن دحية الأندلسي، وابن حجر، وجلال الدين السيوطي رحمهم الله تعالى.

ويضيف الدكتور جمعة: كما أن مشروعية الاحتفال بهذا المولد قد نص عليها جماهير العلماء سلفًا وخلفًا، وألف في استحباب ذلك الكثير من العلماء والمحدثين والفقهاء، الذين بينوا بالأدلة الصحيحة استحباب هذا العمل ومشروعيته؛ بحيث لا يبقى لمن له عقل وفكر سليم إنكار ما سلكه سلفنا الصالح من الاحتفال بهذه الذكرى العطرة، ولهذا فالاحتفال بمولد نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم هو أمر مستحب ومشروع وليس بدعة، بل سُنة حسنة حتى ولو لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر له أصل في الكتاب والسُنة، وقد درج عليه المسلمون عبر العصور، واتفق علماء الأمة على استحسانه، ولم ينكره أحد يعتد به، ولكن شريطة ألا تتطرق مظاهر الاحتفال إلى مظهر من المظاهر المذمومة كالرقص والطبل وما إلى ذلك التي تخالف الشرع والدين.

عتاب الرحمن للعدنان
يقول الشيخ خالد الجندي ـ عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية والداعية الإسلامي الشهير: أنه حاشا لله أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم ذنوب أو معاص أو آثام، فهو معصوم من الذنوب مبرأ من المعاصي والآثام، ولكن المغفرة للنبي صلي الله عليه وسلم لترك الأولى، وذلك بأن يكون أمام النبي أمران أحدهما أهم وأولى من الآخر فيترك الأولى بالفعل ويفعل الآخر، كقبوله الفداء من أسرى بدر المشركين الذين كان الأولى ألا يأخذهم أسرى بل يقتلهم ليكونوا عبرة لغيرهم من المشركين الآخرين وحتى لا يعودوا لقتاله مرة أخرى، وفي ذلك قال رب العزة لنبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[الأنفال :67] .

ويكمل الشيخ الجندي: كما كان من ترك الأولى سماح النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الناس بالقعود عن المشاركة في القتال مع عدم تأكده من صدق عذرهم، فلقد أصروا على القعود حتى لو لم يصرح لهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وبعد أن صرح لهم نزل قوله تعالى معاتبًا إياه أرق عتاب، فقد عاتبه الله تعالى عتابًا مسبوقاً بالعفو حيث قال له رب العزة: {عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ}[التوبة : 43]، فنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ليس له ذنوب كذنوبنا، وإنما هو ترك الأولى، ولقد روى أنه صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الاستغفار، وكان يصلي حتى تورمت قدماه وعندما قيل له: "أليس الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر يا رسول الله"، فقال صلى الله عليه وسلم: " أفلا أكون عبدًا شكورا".

معجزاته صلى الله عليه وسلم
ويبين الدكتور أحمد عمر هاشم ـ عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف:ـ أن معجزة القرآن الكريم الخالدة إلى يوم القيامة لم تكن هي المعجزة الحسية الوحيدة التي جاء بها نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم للعالمين، بل كان هناك معجزات حسية أخرى ورد ذكرها في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، كمعجزة الإسراء والمعراج، التي وردت صريحةً في القرآن الكريم، وكبشارته ـ صلى الله عليه وسلم ـ لصحابته الكرام- رضوان الله عليهم جميعًا- بفتح مصر من بعده كما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة حيث قال لهم: «إنكم ستفتحون مصر؛ وهي أَرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إِلى أهلها ؛ فإِن لهم ذمةً ورحمًا» رواه مسلم، وأيضًا كنبوءته صلى الله عليه وسلم بهلاك ملك كسرى وقيصر ملوك الفرس والروم وإنفاق كنوزهما في سبيل الله، فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإِذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله» رواه الشيخان.

ويضيف الدكتور عمر هاشم: كما كان من معجزاته أيضًا صلى الله عليه وسلم انشقاق القمر الذي لم ينشق لأي نبي من قبل إلا له ـ صلى الله عليه وسلم ـ إكرامًا وتأييدًا من الله عز وجل لنبوته، فقد ذكر ذلك في القرآن الكريم، لقوله تعالى في سورة القمر: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: 1-2]، وكذلك بالأحاديث النبوية الشريفة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: "أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين؛ حتى رأوا حراء بينهما" رواه البخاري ومسلم.

* نقلًا عن مجلة الشباب


د. على جمعة


د. أحمد عمر هاشم


الشيخ خالد الجندى

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة