الدولة والهوية المصرية

25-10-2020 | 15:24

 

تحدث الرئيس السيسي في الندوة التثقيفية الـ32 للقوات المسلحة عن أهمية الحفاظ على الدولة المصرية التي تفرض حمايتها علينا جميعًا من أي تدخل قد يصيبها من العدو الخارجي أو من ذلك الآخر الذي يحاول فرض إرادته الإرهابية من الداخل. وأعطى نموذجا لذلك عدوان 1967 ثم الإرهاب. وقال صراحة إنه لن يتصالح مع أي قوى تحمل السلاح لتهدد الدولة أو تشرد أهلها المائة مليون.


وربما تذكرنا ما كان يعلق به الإخوة العرب على أحداث الثلاثين من يونيو عام 2013 وهو اليوم الذي استرد فيه الشعب المصري دولته من حكم الجماعة في تلك الثورة الجامحة في ميادين العاصمة وميادين عواصم محافظات الدلتا والصعيد. كان أشقاؤنا العرب يقولون إلا مصر.. التي إذا أصابها أي مكروه سقطت المنطقة العربية كلها.

فلماذا أكد الرئيس على «الدولة» ولماذا شدد الأخوة العرب على سلامة مصر من قبضة الإخوان ؟

في البداية ما هي «الدولة» التي يتحدث عنها الجميع والتي نتغنى بها في أغانينا الوطنية التي نرددها والتي فرحنا بها عندما أعاد إلينا المطرب محمد محسن الأغنية القديمة لـ مصطفى صادق الرافعي وألحان الموسيقار «صفر علي» اسلمي يا مصر . ماذا تعني هذه العبارة التي تهز كياننا ثم نستمر نتباهى بها ونقدمها أمام كل الشعوب على أساس أنها أقدم الدول وأكثرها ثراء بالآثار وبالتاريخ وبالمنازعات بين الدول التي تسعى كل منها للسيطرة عليها وحكمها، وكما نتباهى بعدد الثورات والهبات التي قام بها الشعب المصري لأخذ زمام المبادرة والعودة الى حكم بلادهم.

ماذا تعني هذه العبارة؟ عندما نتحدث عن الدولة فإننا ببساطة نعني الأرض بحدودها والشعب الذي تضمه هذه الأرض ثم الجهاز الذي يدير أمور وحماية ومصالح هذا الشعب. لذا يأتي القسم الذي يتلوه كل إنسان يقدم على تحمل أي مسئولية في البلد على العناصر الثلاثة المذكورة حماية الأرض والشعب ومصالحهما.

يحدث هذا مع أي مسئول دون تعقيد للأمور. وإذا جئنا إلى الدولة المصرية فسوف نلمح قدمها بالمقارنة مع كل الدول الأخرى التي تقع في المسمى الذي تقف فيه وهو الدول الحديثة الاستقلال. فربما نلمح بجانبها الهند والصين ولكن دون أن نجد دولة أخرى تنطبق عليها ذات المواصفات. وفي منطقتها فنجدها الوحيدة التي كانت دولة من القدم بالرغم من كل الصدمات التي ألمت بها والتي كانت مصر تنتفض ضدها لتقف مرة بعد المرة علي قدميها. ولكن تستمر فكرة السيطرة عليها أي مصر وهو ما يعني السيطرة على كل المنطقة.

لذا يمكن تفسير الأسباب التي أدت الى أن تستمر مصر أحد الأهداف الأساسية لكل قوى تسعى للسيطرة بحيث لا تتركها تنمو إلى الحد الذي تستطيع حماية نفسها بالكامل وبمفردها. فمصر بلادنا لم تترك منذ العهد الحديث والذي تمثله فترة الوالي محمد علي لتنفذ أي مشروع تنموي اختارته بنفسها أو اختاره لها حكامها مهما حمل هذا المشروع من مسميات، رأسمالية أو اشتراكية أو تعاونية أو أي مسمى مهما علا قدره أو خف وسط المسميات السياسية.

ف الدولة المصرية كانت دائمًا لها حسابات خاصة في السلم أو في الحرب لا لشيء إلا لأنها الدولة الفاعلة في المنطقة. ومن هنا تأتي أهمية الحفاظ عليها. وفي كل جولة من جولات الهجوم عليها كان لهم أساليبهم التي تحاصرها. وإذا عدنا للتاريخ فسوف نجد الجولات تتكرر وفي كل مرة بشكل من الأشكال. في عام 1840 أوقفوا مشروع محمد علي باتفاقية أوروبية لا تمنع نموه فحسب وإنما بتحديده من الداخل مثل تصفية مشروعاته الصناعية وتحديد عدد جيشه وتصفية أدواته العسكرية.

وخضع الوالي لأنه كان قد أخطأ عندما أقدم على تصفية كل المؤسسات الحية التي كانت تعمل في مصر وكانت أحد الأسباب الرئيسية في خروج المستعمر الفرنسي. وعندما صفى الخلايا الحية هذه وقف أمام المستعمر بلا سلاح داخلي يستطيع مساندته. وفي عام 1967 لجأوا إلى الحل العسكري ليوقفوا حركة التنمية المصرية أو ما كانوا يسمونها بالاشتراكية، ولكنهم لم يستطيعوا دخول القاهرة لوجود أهلها المصريين في الشوارع بلا تنظيم. كان المصريون في شوارع القاهرة وكأنهم يحرسونها من أعدائها. وبين الحدثين، 1840 و1967، وقعت أحداث أخرى إلى أن لجأوا عام 1928 إلى تأسيس جماعة الإخوان التي تولت أمورًا داخلية، أغنتهم عن تدخلاتهم، قد نلجأ إلى سردها في وقت آخر. قدم الدولة المصرية ، أكسبت شعبها سمات خاصة بهم جعلتهم مختلفين في التوجهات والأسس التي تحكم تصرفاتهم الخاصة والعامة.

أتذكر أن في فترة حكم صدام حسين عندما كان للعرب موقف من مصر بعد توقيعها اتفاقية كامب ديفيد أن دعا الحاكم العراقي اثنين من المصريين وكانا الراحلين الأستاذين محمود السعدني وأحمد عباس صالح وكانا يعيشان في أوروبا تجنبا لقهر السادات بسبب معارضتهما للاتفاقية وطلب صدام منهما العمل على تشكيل نقابة للصحفيين خارج مصر لجمع كل الصحفيين الممنوعين من العيش في القاهرة. رفض الكاتبان المصريان العرض وكان ردهما ليه نقابة في الخارج؟ إحنا نقابتنا في الداخل قائمة بواجبها. وكان هذا الموقف هو موقف كل المصريين الذين شاركوا في تأسيس المنظمات العربية والتي انسحبت ثم ماتت بعد نقلها إلى خارج مصر. وكان ذلك تعبيرًا عن الخصوصية المصرية التي تفصل بين الحاكم وتصرفاته وبين الشعب الذي يتجمع في منظمات ديمقراطية تدافع عن مصالحه. لا يعني ذلك أننا نتفق على كل شيء ولا نختلف على شيء. هذا غير صحيح، يوجد معارضة مصرية لها رأي أو آراء في كل مجريات الأمور ولكنها تعارض سياسات الحكم وليس وجود الدولة.

مقالات اخري للكاتب

الاحتياج لنمو دور المجتمع المدني

ربما تكون المرة الأولى التى يقف فيها الشعب المصرى موحدا أمام قضية داخلية تفرض عليه من جانب غير عسكري. وعندما نشير الى وحدة الشعب المصرى فإننا نعنى جميع شرائح وطبقات الشعب المصري، في حضره وريفه وباديته.

دارين خليل وأخواتها

في المسيرة المصرية الحديثة احتلت قضية المرأة جانبا ملحوظا فيها. فبدءا من النهضة الاقتصادية المصرية التي غرسها الوالي محمد على استمرت قضية المرأة تظهر وتخبو مع التقدم أو التراجع المصاحبين لهذه المسيرة الوطنية.

المسلسل الذي تابعته طوال الشهر الكريم

تعرفت على الصحفي صالح مرسي عام 1956، كان صديقًا لزوجي، وبالتالي ارتبطت عائلتانا بصداقة، دعمتها فيما بعد عضويتنا في التنظيم الطليعي؛ التنظيم السياسي لعبدالناصر.

"نقفل الشباك واللا نفتحه؟!"

أستعير هذا العنوان من عبارة وردت في إحدى مسرحيات الراحل لطفي الخولي في ستينيات القرن الماضي ولاقت استحسانا جماهيريا واسعا، والعبارة كانت "أقفل الشباك واللا أفتحه؟!".

[x]