الحنين مُلهمًا

25-10-2020 | 02:42

 

(يا ساكني مصر إنَّا على عهد الوفاء وإن غبنا مقيمينا). هكذا خاطب أمير الشعراء أحمد شوقي المصريين عندما اشتد به الحنين إلي مصر بعد أن نفته سلطة الاحتلال البريطاني عام 1915، عقابًا له على أشعاره الوطنية.


كان الحنين إلى الوطن أحد العناصر الملهمة للراحل الكبير شوقي، الذي مرت قبل أيام الذكري الخمسون بعد المائة لولادته (أكتوبر 1870)، وفق الرواية الراجحة في ظل اختلاف الروايات بشأن تاريخ مولده.

فلم يصبح تسجيل المواليد إجباريًا في مصر إلا عام 1912، وإن كانت بدايته تعود إلي أواخر عشرينيات القرن التاسع عشر.

والحنين بوجه عام أحد أهم مصادر إلهام الشعراء وإبداعهم . نجد في الشعر العربي القديم حنينًا إلي ديار المحبوبة، كقول إمرئ القيس مثلا (قفا نبكِ من ذِكري حبيبِ ومنزلِ)، قبل أن يتبلور مفهوم الوطن في العصر الحديث, ويصبح مصدرًا أساسيًا لإلهام شعراء ابتعدوا عنه اختيارًا، أو اضطرارًا.

وقد كتب شوقي بعض أجمل أشعاره خلال فترة النفي في إسبانيا بين العامين 1915 و1920، حين عاش في بلدة فلقديرا الجبلية الصغيرة الجميلة قرب برشلونة، وفق رواية د. شوقي ضيف في كتابه المعروف «شوقي شاعر العصر الحديث».

وبعد أن يؤكد للمصريين, في مطلع قصيدته «يا ساكني مصر» أنه على عهد الوفاء مقيم رغم غيابه، يعبر عن شوقه إلي النيل الذي كان له موضع مميز في أشعاره: (هلا بعثتم لنا من ماء نهركم/شيئًا نَبِلُّ به أحشاء صادينا/كل المناهل بعد النيل آسنةً/ما أبعد النيل إلا عن أمانينا).

وكان منفاه الإسباني باعثًا له على التأثر بالشاعر والملك الأندلسي المُعتمد بن عبَّاد الذي أقام علاقة بين شعوره بالحزن وحالة الحمام النائح. فقد تخيل شوقي أن اليد التي قصَّت جناحي هذا الحمام وحرمته من الطيران هي نفسها التي تشبه سكينًا غُرس في خاصرة الوطن وتسببت في إبعاده عنه: (يانائح الطلح أشباهُ عوادينا/نشجي لواديك أم نأسى لوادينا/ماذا تقُص علينا غير أن يدًا/ قصَّت جَناحَك/جالت في حواشينا/رَمي بنا البينُ أيكًا غير سامِرنا/أخا الغريب/وظلا غير نادينا).

فيا له من مُلهم حنين الإنسان إلي وطنه.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]