السادات والشاذلى والثغرة!

25-10-2020 | 00:14

 

17 ــ لا أظن أن أحدًا يستطيع اليوم وبعد مرور 47 عامًا على حرب أكتوبر وبعد الذي كتب ونشر من تحليلات وشهادات مصرية وإسرائيلية ودولية أن يشكك في حقيقة ما جرى في الأيام الأخيرة من الحرب والتي دارت معظم معاركها في منطقة ثغرة الدفرسوار وبعض امتداداتها شمالا صوب مدينة الإسماعيلية وجنوبًا صوب مدينة السويس.


فالحقيقة المؤكدة هي أن ما حققته إسرائيل من نجاح تكتيكي بتعطيل عدد من بطاريات صواريخ الدفاع الجوي وتوسيع مساحة الثغرة لم يؤثر من قريب أو من بعيد على النجاح الإستراتيجي الذي حققته مصر بعملية العبور ظهر السادس من أكتوبر، خصوصًا وأن الإسرائيليين أدركوا بعد حجم الخسائر الرهيبة في قطاع الثغرة أن العملية برمتها محكوم عليها بالفشل؛ لأن الجيب الإسرائيلي بات محاصرا من القوات المصرية شرق وغرب القناة وبإمكان المصريين تفعيل الخطة «شامل» لولا تدخل هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي بمبادرة ظاهرها وقف إطلاق النار، وباطنها إنقاذ إسرائيل من هزيمة جديدة غرب القناة!

وأستطيع أن أقول بأمانة إن ما قيل عن خلاف حاد في القيادة العامة للقوات المسلحة بشأن التعامل مع الثغرة لم يكن كلاما دقيقًا؛ لأن اختلاف الرؤى أمر وارد تمامًا، ولكن الحقيقة أن الفريق سعد الشاذلي رئيس الأركان بعد أن درس الموقف على الطبيعة يوم 19 أكتوبر من داخل مقر قيادة الجيش الثاني اقترح سحب 4 لواءات مدرعة من شرق القناة إلى غربها للإسراع بمحاصرة القوات الإسرائيلية المتسللة، وكانت وجهة نظره أن ذلك لن يؤثر على أوضاع القوات المصرية شرق القناة.. ولم يكن ذلك رأي الفريق أحمد إسماعيل علي وزير الدفاع الذي أرتأى ضرورة حضور الرئيس السادات إلي غرفة العمليات مساء 20 أكتوبر حيث اجتمع مع وزير الدفاع على انفراد لمدة ساعة، ثم اجتمع بالقادة العسكريين وطلب معرفة رأي كل منهم واحدًا بعد الآخر، ولم يطلب رأي الفريق الشاذلي، وإنما حسم الأمر قائلا:
«لن نسحب جنديًا واحدًا من شرق القناة وعلينا احتواء قوات العدو غرب القناة».

ويحسب للفريق الشاذلي قبوله لقرار القائد الأعلى دون اعتراض، فتلك أهم صفات الانضباط العسكري وحسن الإدراك بأن قرار السادات ربما عن معرفة أوسع بالموقف السياسي العسكري وأبعاده المتشابكة التي ترتبط بحسابات ومعادلات متغيرة تتجاوز حسابات ومعادلات موازين القوى في ميدان القتال وما يدور على الأرض من معارك واشتباكات كانت قد بلغت ذروتها بعد التدخل الأمريكي لنجدة إسرائيل .

وغدا نستكمل الحديث

Morsiatallah@ahram.org.eg

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]