إستراتيجية مصر الإفريقية للكسب المتبادل 3

24-10-2020 | 15:25

 

شهدت إستراتيجية مصر الإفريقية تعميقًا لنهج الكسب المتبادل فى عهد الرئيس السيسي ، وذلك بحماية حق مصر في الحياة والتسليم بحق إثيوبيا في التنمية، وتعزيز التعاون الشامل بين مصر وشقيقاتها من الدول الإفريقية فى مجالات تعزيز السلم والأمن ومحاربة الإرهاب و تطوير البنية الأساسية الإنتاجية وتوسيع فرص التبادل التجارى والاستثمار المباشر.. إلخ.


وأسجل، أولا، أن الدور المصري فى إفريقيا تراجع فى عهدى السادات ومبارك، وكان حصاد سياسات مصر الإفريقية فى عهديهما هدر ما استثمرته مصر فى إفريقيا سياسيًا واقتصاديًا، وغياب التعاطف الإفريقى مع المواقف المصرية، وتوقيع غالبية دول حوض النيل اتفاقية عنتيبي ضد المصالح المائية المصرية، فضلاً عن تنفيذ سد النهضة الإثيوبى دون إخطار مصر، وبدأت إسرائيل تنال تصويتًا إفريقيًا واسعًا مؤيدًا لها فى الأمم المتحدة.

وبعد ثورة 30 يونيو علق مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقى عضوية مصر فى الاتحاد الإفريقي؛ فى موقف اختلط فيه سوء الفهم بسوء القصد، وقد أنهى الاتحاد الإفريقى تجميد عضوية مصر بعد انتخاب الرئيس السيسي.

وهكذا، بدأت عودة مصر الحميدة إلى إفريقيا قبل عام رئاستها للاتحاد الإفريقي، ساعية لاستعادة دورها الإفريقى الرائد بتعميق نهج الكسب المتبادل، والانفتاح على القارة الإفريقية، وتحسين وتعزيز علاقات مصر الإفريقية؛ الاقتصادية والسياسية والأمنية والشعبية.

وثانيًا، أنه كان منطقيًا وفي عالم متغير، أن تعمل مصر على تعزيز السلم والأمن فى إفريقيا عبر مبادرات ثنائية وجماعية، وقد شاركت مصر فى 8 بعثات للأمم المتحدة لحفظ السلام فى إفريقيا من أصل 9 بعثات، ونالت مصر فى يناير 2016 للمرة الأولى عضوية مجلس السلم والأمن بالاتحاد الإفريقى لمدة ثلاثة أعوام بتأييد 47 دولة إفريقية.

وعملت مصر على التقريب بين كينيا والصومال، ودعمت مبادرة إسكات البنادق فى القارة الإفريقية، وقامت بدور بناء فى التطورات التى شهدها السودان، كما عملت من أجل التسوية السياسية للأزمة فى ليبيا فى سياق يحمي الأمن القومى المصرى ويقتلع الإرهاب ويردع داعميه.

وقدمت مصر العديد من المبادرات لدعم جهود مكافحة الإرهاب بالقارة خاصة فى مواجهة توسيع تنظيم داعش الإرهابى عملياته فى دول منطقة الساحل الإفريقي، فاستضافت اجتماعًا لرؤساء أركان حرب القوات المسلحة لهذه الدول ناقش مقترح إنشاء قوة قارية لمكافحة الإرهاب، وجرت بـقاعدة محمد نجيب العسكرية فعاليات تدريب مشترك معها فى مجال مكافحة الإرهاب.

ودعا الرئيس السيسي إلى عقد قمة إفريقية فى القاهرة تبحث تشكيل قوة لمواجهة ومكافحة الإرهاب فى القارة السمراء، واقترح أن تتكون القوة بمعرفة مجلس السلم والأمن الإفريقى وهيئة مكتب اللجنة الفنية للدفاع.

وتواصل مصر - بعد تسليمها رئاسة الاتحاد الإفريقي - دورها المحورى فى تحقيق السلم وتعزيز الأمن ومحاربة الإرهاب وخاصة كعضو فى الترويكا الإفريقية ومجلس الأمن والسلم الإفريقي.

ونظمت مصر ورشة عمل ركزت على تحديات بناء السلام فى منطقة الساحل فى سياق جهودها؛ لتفعيل مركز الاتحاد الإفريقى لإعادة الإعمار والتنمية فى مرحلة ما بعد النزاعات وتعزيز مناعة الدول الإفريقية ضد الإرهاب والتطرف، وهو المركز الذي تستضيف مصر مقره.

وثالثًا، أنه كان منطقيًا أيضًا أن تعمل مصر فى سياق جهودها لتسريع التنمية، بدءًا من الارتقاء بالبنية التحتية الإنتاجية للطاقة والنقل والري، أن تعمل على توسيع التعاون مع بقية دول إفريقيا وخاصة بدعم مشروعات تطوير البنية التحتية وتعزيز فرص الاستثمار المباشر والتجارة القارية.

وهكذا، وجه الرئيس السيسي - خلال منتدى إفريقيا 2018 بشرم الشيخ - بإنشاء صندوق ضمان مخاطر الاستثمار فى إفريقيا لتشجيع المستثمرين المصريين على توجيه استثماراتهم لإفريقيا، ودعم البنية الأساسية فى قارة إفريقيا، وتحفيز وتيسير عمل الشركات الإفريقية فى مصر.


وأعلنت الحكومة المصرية عن تنفيذ استثمارات بقيمة 400 مليون دولار فى دول حوض النيل ، تشمل أعمال حفر آبار وحماية من الأمطار وبناء سدود، واتخذت مصر العديد من الخطوات لتنفيذ مشروعات مشتركة مع الدول الإفريقية؛ خاصة فى مجالات البنية الأساسية والطاقة الجديدة والمتجددة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

ورابعًا، أنه كان منطقيًا أيضًا أن تتبنى مصر نهج الكسب المتبادل مع دول حوض النيل . ويقينًا أن إثيوبيا قد استغلت ضعف الدولة المصرية جراء ثورة 25 يناير وما أعقبها من فوضى وعدم استقرار، فبدأت بناء سد النهضة دون التزام بالقانون الدولى الذى يشترط الإخطار المسبق للدول المتشاطئة فى الأنهار الدولية المشتركة، ومنها النيل الأزرق.

ويقينا فإن إثيوبيا قد تمكنت من تنفيذ قرارها غير الشرعى حين اختطفت جماعة الإخوان وحلفاؤها الدولة المصرية؛ بدعم قوى خارجية استهدفت تفكيك وتركيع الدولة المصرية، وفى سياق انزلاق الشباب إلى شراك الجملة الثورية العقيمة والمنظمات الممولة والموجهة من أجهزة خارجية متاجرة بالديموقراطية، والأهم بانطلاء خديعة المتاجرة بالدين على الشعب.

بيد أنه على الرغم من هذا، وانطلاقًا من نهج الكسب المتبادل بحماية حق مصر فى الحياة باستمرار حصتها فى مياه النيل الأزرق والتسليم بحق إثيوبيا في التنمية بتوليد الطاقة الكهرومائية من سد النهضة ، تصر مصر على توقيع اتفاق قانونى ملزم ينظم ملء وتشغيل سد النهضة ، ولا يرضخ لنهج فرض الأمر الواقع والابتزاز السياسى بمياه النيل، وهو الموقف الذي تتبناه مصر بقيادة الرئيس السيسي.

وتبقى للحديث بقية إن شاء الله عن مشروعات وفرص وقيود تعميق التعاون الاقتصادي المصري الأفريقي.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

استهداف مصر فى تاريخها الحديث

استهداف مصر فى تاريخها الحديث

إستراتيجية مصر الإفريقية للكسب المتبادل (2)

قبل حرب أكتوبر 1973 كانت إسرائيل تقيم علاقات دبلوماسية مع 25 دولة إفريقية، بيد أنه فى أول يناير 1974 تقلّص هذا العدد ليصل إلى 5 دول فقط، وكان قطع العلاقات

إستراتيجية مصر الإفريقية للكسب المتبادل (1)

فى إدارة مصر لأزمة سد النهضة، أوضح الرئيس السيسي في خطابه أمام الأمم المتحدة، بمناسبة مرور 75 عاما على تأسيسها، أن مصر لن تفرط فى حقوقها الثابتة فى إيرادات

ضرورة تعريف إفريقيا بحقيقة سد النهضة

فى تبرير تعنت إثيوبيا فى تفاوض مصر من أجل توقيع اتفاقية قانونية وفنية ملزمة حول سد النهضة تصاعد لغو جهول يردد فرية أن النيل الأزرق بحيرة أو ملكية إثيوبية!!

جمال حمدان والمشكلة السكانية (1)

فى مصر وغالبية البلدان النامية، يمثل الانفجار السكانى فى ذاته؛ وبانعكاساته على خصائص السكان ــ عقبة كبرى أمام تسريع التصنيع والتنمية الشاملة وجهود الارتقاء

تاريخ تهديد مصر من منابع النيل

أعلن باستقامة يقينى بأن مصر ــ بقيادة الرئيس السيسى ــ لن تسمح بفرض أمر واقع؛ يهدد حياتها المعتمدة على مياه النيل منذ آلاف السنين، ولاتزال تعتمد؛ لأنها تعانى فقرا مائيا متزايدا، لن تحررها منه كل جهودها الدءوبة لترشيد وإعادة استخدام حصتها من مياه النيل لحماية أمنها المائى والغذائي.

تصنيع مصر بعد جائحة كورونا (2)

كانت سعادتى غامرة بمنح الرئيس عبد الفتاح السيسى رتبة الفريق الفخرى ووشاح النيل إلى الوزير محمد العصار، وزير الدولة للإنتاج الحربى. وترجع سعادتى لأسباب

تصنيع مصر بعد جائحة كورونا (1)

بعد جائحة كورونا تأكدت مجددا حتمية الارتقاء بتصنيع مصر، وفرضت نفسها على برامج تعميق التصنيع أسبقية إنتاج الأدوية للعلاج ومستلزمات الوقاية الصحية, وتزايد

ثلاثة إخفاقات تفسر غضب الأمريكيين

رغم لغو الإدارات الأمريكية باسم حقوق الإنسان بغية إخضاع شتى البلدان والنظم لإرادتها وهيمنتها، ورغم زعم المفكر الأمريكى فرانسيس فوكوياما عن نهاية التاريخ عند المثال الأمريكى الليبرالى فى السياسة والاقتصاد والثقافة، فان انفجار «دعنى أتنفس» قد جسد إخفاق الولايات المتحدة فى بناء دولة لكل مواطنيها.

التعلم الإيجابي من جائحة كورونا «2»

أبرزت من قبل العواقب الاقتصادية الوخيمة لجائحة كورونا، وضرورة التوازن بين حماية حياة الإنسان وتقليص خسائر الاقتصاد، وبينت ضرورة الاعتماد على الذات لتحقيق

مادة إعلانية

[x]