تبرعوا لجونسون!

24-10-2020 | 14:31

 

لديه 6 أطفال، أصغرهم عمره ستة شهور. يدفع نفقة شهرية لزوجته السابقة. إذا أدخل نجله الصغير المدرسة، التى تعلم هو فيها، عليه دفع 42 ألف جنيه إسترلينى سنويا. راتبه الشهرى 15 ألفا. لا يستطيع العيش به، لذا يعتزم الاستقالة .


الوظيفة رئاسة الحكومة البريطانية ، والمتضرر بوريس جونسون ، الذى تحدث نواب فى حزبه عن مغادرته منصبه بعد 6 شهور. إنه يشعر بالغيرة من رؤساء حكومات سابقين يجمعون الملايين من المحاضرات والاستشارات. يعتقد أنه ليس أقل منهم بل أفضل.

قيود المنصب المشددة تحد من قدرته على تحسين دخله. أتذكر، عندما كنت فى لندن مراسلًا للأهرام قبل 22 عامًا، أن وزير دولة للشئون الخارجية، دعا صحفيين للحديث معهم، ولما طال الوقت، فكر الوزير بتقديم شيء لنا، فإذا به بسكويت «ناشف» وشاي. عندما لاحظ استغرابنا، قال: غير مسموح لى بأكثر من ذلك.

الاستقالة ليست أمرًا استثنائيًا بـ الديمقراطيات الغربية . لا يستدعي الأمر أسبابًا كارثية. يكفى تنغيص نواب الحزب على رئيس الوزراء كى يغادر. فعلتها تريزا ماي ، التى سبقت جونسون قبل سنة، وفعلها من قبلها كاميرون وهكذا.

قليلون من يتمسكون بالمنصب، وأشهرهم ثاتشر ، التي تآمر وزراؤها عليها لإخراجها من 10 داوننج ستريت ، فغادرت دامعة باكية. بالمقابل، يتذكر البريطانيون «اللحظة الويلسونية»، عندما فاجأ رئيس الوزراء هارولد ويلسون الجميع عام 1975 ب الاستقالة دون سبب واضح، ليتبين فيما بعد أنه فقد شهيته للمنصب.

إذ قال بمذكرة سرية لوزرائه: ولت الأيام الخوالي، التي كان للمنصب فيها مزايا ومكانة اجتماعية دون بذل جهد. أعمل 7 أيام بالأسبوع و14 ساعة يوميا، ومع ذلك المشاكل لا تنتهي.

جونسون لديه نفس اللحظة. أيامه بالحكم صعبة جدا.. خروج من أوروبا وتفشي كورونا، الذي كاد يودي بحياته فى مارس الماضي. عاد للعمل فورًا، الأمر الذى علق عليه رياضى سابق: إذا أعدت حصانًا للسباق بعد إصابته بجروح، فلن يتعافى أبدًا.

ربما يستقيل جونسون، وربما يتراجع، لكنه يعتقد أن ترك السلطة ليس نهاية العالم. هناك حياة أخرى، أكثر هدوءًا وراحةً، والأهم تحقيقًا للمكاسب المادية.

aabdelsalam65@gmail.com

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مارادونا.. أملنا المكسور!

مارادونا.. أملنا المكسور!

ترامب .. الأسوأ لم يأت بعد!

انشغلنا بالسؤال: ماذا سيفعل بايدن مع وبالشرق الأوسط؟. نسينا أن ترامب سيظل بالبيت الأبيض حتى 20 يناير حيث يمكنه، وقد بدأ بالفعل، اتخاذ قرارات تؤثر على مستقبل

لو دامت!

يوم تنحى تونى بلير عن منصبه عام 2007، سافر بالقطار لدائرته الانتخابية. بعد وصوله، توجه بشكل غريزى إلى سيارة فارهة كانت منتظرة، فإذا بالمرافقين يطلبون منه ركوب أخرى أكثر تواضعا. يصعب على المغادرين لمناصبهم، أيا كانت، التكيف مع واقعهم الجديد. يمضون وقتا لاستيعاب ما جرى، وبعضهم لا يستوعب أبدا.

ولا يلتفت منكم أحد

ولا يلتفت منكم أحد

انسحاب أمريكى أم استقالة؟!

مع الضجة المندلعة حول الانسحاب الأمريكى من الشرق الأوسط، يشعر المرء كما لو أن أمريكا ستستقيل من دورها ونفوذها ومصالحها بالمنطقة وتصبح مثل سويسرا.. دولة لها سفارة، يكتفى مسئولوها بزيارات من حين لآخر دعما للتبادل التجارى والاقتصادى وربما الثقافي.. للأسف، هذه أحلام يقظة لن تتحقق فى المدى المنظور.

فرحة اللقاح المؤجلة!

الشيطان يكمن فى التفاصيل، وفى اللقاحات أيضا. حالة تفاؤل تلف العالم بعد إعلان شركة موديرنا الأمريكية أن لقاحها المرتقب بلغت فاعليته حوالى 95%، بعد أن كانت

أبو صلاح المصري!

أبو صلاح المصري!

[x]