دبلوماسيون: اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا تتويج لـ«الغردقة».. والخط الأحمر أجبر الأطراف على الحوار

23-10-2020 | 22:14

ليبيا

 

أحمد عبد العظيم عامر

وسط مطالبات عربية ودولية لمختلف الفرقاء الليبيين للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي حالة الحرب الأهلية في الدول العربية شمال إفريقيا، نجح الطرفان المتصارعان في التوقيع على اتفاق دائم لوقف إطلاق النار برعاية أممية في العاصمة السويسرية جنيف.

الاتفاق الليبي بين الفرقاء، لقى ترحيبًا عربيًا ودوليًا، مطالبين الفريقين بمواصلة جهودهم للتوصل إلى اتفاق سلام شامل ونهائي، وتوقيع اتفاقيات مشابهة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وتقاسم الثروات وتوحيد صفوف الجيش الليبي وحشد السلاح في يد المؤسسات الأمنية الليبية.

وهذا الاتفاق الذي تم توقيعه اليوم برعاية أممية استند في بنوده إلى عدة ركائز وأسس سبق، وأن اتفق عليها الفرقاء الليبيين وفي مقدمتها اتفاق الغردقة الذي تم التوصل إليه في نهاية سبتمبر الماضي، وإعلان القاهرة والمبادرة الرئاسية المصرية ومقررات مؤتمر برلين، الأمر الذي يكشف عن دور فاعل لمصر في حل تلك الأزمة.

وعن ذلك، يقول هاني خلاف، سفير مصر الأسبق في ليبيا ومساعد وزير الخارجية الأسبق، إن ترحيب مصر بالاتفاق الليبي بين الجيش الليبي وحكومة الوفاق؛ نظرا لأن استقرار ليبيا هو استقرار لمصر، وتقدم ليبيا ينعكس بشكل إيجابي على مصر.

وأوضح خلاف، لـ«بوابة الأهرام»، أن مصر منذ اللحظة الأولى للأزمة الليبية وهي تدعو مختلف الفرقاء للاجتماع والتباحث والاتفاق فيما بينهم لما هو في مصلحة الشعب الليبي.

وأشار إلى أن الرغبة المصرية في جمع الفرقاء الليبيين على مائدة مفاوضات واحدة كانت وراء مشاركة مصر في مختلف المؤتمرات التي دعا لها المجتمع الدولي لحل الأزمة الليبية، وفي مقدمتها مؤتمر برلين، ومؤتمر روما، ولقاءات الصخيرات، ودعوة مصر للقاء مختلف الفرقاء في القاهرة وإصدار إعلان القاهرة.

ونوه خلاف بأن التحركات المصرية لم تتوافق رغم فشل مختلف الجهود الدبلوماسية في السابق، ومحاولة البعض النيل من الأمن القومي الليبي، مشيرا إلى أن كل تلك الجهود انتهت بالخط الأحمر الذي أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي كان فعلا خطا للسلام ما وصفه الرئيس المصري.

واستطرد قائلا: «الخط الأحمر المصري أعلن للمجتمع الدولي ولمختلف القوى الدولية والإقليمية الفاعلة في الأزمة الليبية أن مصر لن تسمح بأن تتحول ليبيا لقاعدة تنطلق منها العناصر الإرهابية لتهديد أمنها القومي ولتهديد مختلف دول المنطقة».

وأكد أن ذلك الخط الأحمر خط «سرت والجفرة» كان الدفاع؛ لأن يدرك مختلف الفرقاء تلك الحقيقية، وكذلك القوى الإقليمية وفي مقدمتها تركيا، موضحا أن التحركات المصرية أفضت لذلك الاتفاق الليبي.

وأكد أن مصر لن تسمح لأي طرف إقليمي أن ينسف ذلك الاتفاق، معربا عن مخاوفه من تدخل تركي لإفشال هذا الاتفاق، ولاسيما بعد التصريحات التركية التي أعلنت فشل هذا الاتفاق.

وأشار إلى أن الأمن القومي المصري ومقتضياته سيجعل مصر تسعى بكل الطرق للحفاظ على ذلك الاتفاق، مؤكدا أن القاهرة لن تسمح لأي قوى إقليمية بإفشال هذا الاتفاق بما ينعكس على أمنها القومي.

ومن جانبه، وصف السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق للشئون العربية، الاتفاق الذي تم توقيعه اليوم بين الفرقاء الليبيين بأنه يفتح الباب أمام تسوية شاملة للأزمة الليبية.

وأوضح هريدي، لـ«بوابة الأهرام»، أن مصر لعبت دورًا مهمًا في تلك التسوية بين الفرقاء الليبيين، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق يمثل تتويج للحوار والاتفاق الذي توصل إليه الطرفان خلال اجتماعات الغردقة خلال الأسابيع الماضية.

ولفت إلى أن مصر كانت داعمة للحوارات الليبية الليبية ولاسيما في الفترة الأخيرة والتي أبدت فيها حكومة الوفاق استعدادات كبيرة تسوية الأزمة من منطلق المصالح القومية للشعب الليبي.

وأوضح أن مصر وضعت خط أحمر سرت الجفرة لكي يكون خطًا للسلام وليس خط للحرب؛ نظرا لإدراك الدولة المصرية، مشيرا إلى أن الأطراف الإقليمية التي كانت تقود الفرقاء الليبيين للصراع لتحقيق مصالحها الشخصية، والسيطرة على مقدرات وثروات الشعب الليبي، كما أنها لن تستطيع مواصلة مقمراتها بعد دخول مصر على خط الأزمة ولاسيما أن تلك القوى والمقصود بها تركيا كانت تسعى لتهديد الأمن القومي المصري عبر الحدود المصرية الليبية.

وذكر مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن تصريحات أنقرة العادائية تجاه هذا الاتفاق بأنه محكوم عليه بالفشل يرجع لكون تركيا هي الطرف الوحيد الخاسر في ذلك الاتفاق؛ بعد فشلها في السيطرة على مصادر الطاقة الليبية، ووضع قواعد عسكرية لها في شمال إفريقيا لتهديد مصر، وتهديد باقي دول شرق المتوسط.

واختتم هريدي، تصريحاته بالقول: «الدولة المصرية رحتب معركتها في إقناع الفرقاء اللبيبي في تسوية الأزمة الليبية عبر مقررات مؤتمر برلين وإعلان القاهرة، والذين نصت بنودهم صراحة على إخراج الميليشيات والمرتزقة في الأراضي الليبية، والذين كان يشكلون خطر فعلي على الأمن القومي المصري».

وأجمعت الأوساط الدبلوماسية الدولية على ان الاتفاق الليبي الذي تم توقيعه في جينيف هو البداية لاتفاق شامل للسلام في ليبيا ، محذرين في ذات الوقت من وجود أطراف إقليمية على رأسها تركيا ستسعى لإجهاض هذا الاتفاق؛ نظرًا لأن استقرار الوضع لا يصب في مصلحة تلك القوى معولين في ذات الوقت على الدور المصري الذي سيرعى ويحمي هذا الاتفاق.

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]