من الربابة لأغاني «الراب».. فلكلور الانتخابات دعاية أم إهدار للفن؟

23-10-2020 | 22:31

الربابة

 

قنا- محمود الدسوقي

للانتخابات النيابية والتشريعية فلكلور ها الشعبي وطقوسها في الصعيد ؛ حيث ينقسم فلكلور الانتخابات في الصعيد إلى قسمين؛ القسم الأول قبل الاقتراع، وهو يتمثل في الزيارات العائلية لعائلات الدائرة في دواوينهم، واستقبال العائلات لهم والضيافة، وكذلك تعليق اللوحات الدعائية، وكذلك الدعايات التقليدية المرتبطة بأغاني خاصة تمدح مرشح العائلة والقبيلة.


وبعد نجاح المرشح تأتي الاحتفالات بالموسيقى والخيل والجمال والأبل، والأغاني سواء الفنون القائمة على الربابة والكف أو غيرها.

إلا أن الانتخابات البرلمانية الحالية ظهرت فيها أغاني غير مرتبطة بتراث الصعيد ، منها؛ الربابة وأغاني الراب مؤخرًا إذ كُتبت كلمات الأغاني على الصفحات الدعائية للمرشحين، وتم تحميلها على السيارات، وكانت أغاني الراب ما بين معارض لها، وما بين مؤيد بصفتها أنها وقتية وتجتذب فئات من الشباب الجديد، لكنها تنتهي مع كافة طقوس وفلكور الانتخابات في الصعيد .

القاص والأديب صابر حسين قال لـ«بوابة الأهرام»، إن شعر المناسبات والمديح قديم جدًا في تراثنا العربي، مشيرا إلى أن الربابة فن ارتجالي وهي تقدم السيرة الشعبية للأبطال الأسطوريين، لذا كانت من التقاليد المعمول بها في موسم انتخابات البرلمان قديمًا؛ حيث كانت الربابة تجمع الأنصار لشيوعها، وهم الداعمين للمرشحين وهي رمز الفرح، إلا أنه بعد شيوع الإنترنت كانت أغاني الراب التي يغنيها الشباب ويقومون بتحميلها على فلاشة للسيارات الدعائية هي السمة البارزة.

وأكد أن أغاني البرلمان تتماشى مع عصرها، خاصة في وقت فيروس كورونا الذي لا يسمح بالتجمعات مثل طقوس الربابة وشاعر السيرة، موضحا أن امتداد ظهور هذا النوع على الساحة الفنية «الراب» لا يمثل الكبار والتراث الشعبي في الصعيد ، ولكن هو يمثل جيل الشباب وخصوصًا الصغار منهم؛ لأنه نتاج طبيعي للظروف الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعيشها هذا الجيل.

تجدر الإشارة إلى أنه تم تأسيس مجلس شوري النواب في مصر عام 1866، في عهد الخديوي إسماعيل وقد ضم مجلس شوري النواب الذي أسسه الخديو إسماعيل الكثير من الشخصيات من محافظات مصر مثل: «القاهرة والإسكندرية ودمياط والقليوبية والشرقية والدقهلية والبحيرة ومديرية الروضة التي كانت تضم الغربية والمنوفية ومديرية الجيزة وبني سويف والفيوم والمنيا وبني مزار وأسيوط وجرجا وقنا وإسنا وأسوان»، وقد كان البرلمان في عهد الخديو إسماعيل قاصرًا على العمد والأعيان وملاك الأراضي الزراعية.

ويقول الباحث التاريخي محمد هندي، لـ«بوابة الأهرام»، إنه تم استخدام فنون الأشعار مثل الواو في الصعيد ، منذ قديم الزمان مادة للسخرية ومادة لدعم الشخص ومدحه، وهي قائمة على الارتجال، بل تم تحويل كلمات أغاني من التراث شهيرة مثل أغنية «سو يا سو» لمحمد منير، للسخرية حال سقوط المرشح، مضيفًا أن أغاني الانتخابات قائمة على سوق اقتصادي بعد شيوع الإنترنت، وهي تنتهي حال انتهاء الانتخابات وهي من ضمن الدعاية الوقتية فقط، وهي موسم رائج لأصحاب الفنون الشعبية.

فيما قال الشاعر أشرف البولاقي، لـ«بوابة الأهرام»، إن الفن شعر ًا أو نثرًا.. أداءً أو تمثيلا.. غناءً أو فنًا تشكيليًا.. واحدًا من تلك الآليات التي لا ينبغي لها أن تنزلق لمثل تلك الدعايات، أمَا وقد تم توجيه وتجييش أغاني الراب لخدمة العملية الانتخابية جعل المشهد أكثر مأساويًا واضطرابًا، فجاءت هذه الأغاني نوعًا من المسخ الفني، لا هي استطاعت أن تقدم نفسها كفنّ، ولا هي خدمت العملية الانتخابية، بل تحولت معظمها إلى مادة سخرية من المغنيين ومن المرشحين أنفسهم، بحسب كلامه.

وأوضح أنه لا يميل لأغاني الراب، مؤكدًا أن أغاني الراب وارتباطها الأخير بالدعاية لمرشحي البرلمان خسرت كثيرًا في الصعيد .

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]