١٠ أسباب جعلت صلاح السعدني "رجل المرحلة" بالدراما التلفزيونية

23-10-2020 | 14:28

صلاح السعدني

 

سارة نعمة الله

قليلون من النجوم، يحالفهم الحظ بالتربع في قلوب جماهيرهم ومحبيهم من مختلف الطبقات الإجتماعية والشرائح العمرية، يبحثون عن الهوية في نماذج أعمالهم، ويفتشون عن الشخصيات الغير نمطية، يتمتعون بملامح تتقارب مع الطبيعة وتتوحد مع وجوه كثير من أبناء بلدته، قليلون هم من اختاروا الحفاظ على رصيد المحبة والتميز ونجحوا في التعبير عن المجتمع وقضاياه الاجتماعية الشائكة ببساطة ودون حذلقة..وليكن النجم صلاح السعدني واحدًا من هؤلاء.


"العمدة" كما لقبه محبيه منذ سنوات طويلة بعد تحقيقه نجاحًا كبيرًا في شخصية "العمدة سليمان" ضمن أحداث السلسة الشهيرة "ليالي الحلمية"، يدخل اليوم عامه السابع والسبعين في ظل افتقاد كبير للساحة الفنية لوجوده، وروحه المرحة، وأداؤه الرزين، وبرغم تغيير شكل وتركيبة السوق الدرامي التلفزيوني حاليًا ما يحمله من فرصة أكبر لعمل النجوم الشباب، يبقى "العمدة" في منطقة احتياج دائمًا من قبل محبيه.

ولأن صلاح السعدني نجمًا صار لعقدين متواصلين وأكثر أيقونة الدراما المصرية، فمن المؤكد أن هذا الأمر لم يأت من فراغ، فهناك العديد من الأسباب التي جعلت من "العمدة" نجمًا متفردًا بذاته في الدراما التلفزيونية نستردها بالسطور التالية..

سينما المقاولات

بدأت نجومية السعدني تلمع وتزدهر بعد تقديمه الجزء الأول من ملحمة "ليالي الحلمية" نهاية الثمانيات من القرن المنصرم، تلك المرحلة التي عاشت فيها السينما وباءً شهيرًا يدعى "سينما المقاولات" التي لا نعترف بإطلاق كلمة "سينما" عليها لما تضمنته من إنحدار في المحتوى المقدم، هنا كانت الفرصة الذهبية للنجم للإنطلاقة الحقيقية من بوابة التلفزيون التي ثبت فيها أقدامه منذ ظهوره بمسلسل "أبنائي الأعزاء شكرًا" في نهاية السبعينات.

تغيير ذوق الجمهور

منذ منتصف الثمانيات وبدأ إتجاه المشاهد يتجه نحو الدراما التلفزيونية لما كانت تقدمه من أعمال مميزة تحمل وتجمع كبار النجوم الموجودين في الوقت الذي تراجعت فيه الأعمال المقدمة بالسينما في ظل طفرة سينما المقاولات، مما جعل هناك ارتباطًا كبيرًا بين المشاهد وبين نجوم التلفزيون الذين باتوا أوفر حظًّا وفرصًا للعمل به وكان من أبرزهم: صلاح السعدني ويحيى الفخراني ليكون تواجدهم هنا تعويضًا عن غيابهم ونجوميتهما الفائتة بالسينما مثل بقية أبناء جيلهم.

دراسة الزراعة

نادرًا ما تكون الدراسة صاحبة تأثير في حياة الإنسان وإختياراته لكن الأمر غير لدى النجم المخضرم، فبعيدًا عن النشأة الريفية حيث النشأة بمحافظة المنوفية، كان لدراسته بكلية الزراعة بالغ الأثر في جعله أكثر قربًا من مزاج الشخصية المصرية خصوصًا في تلك المرحلة التي كان للفلاح والرجل الصعيدي فيها أولوية وأهمية كبيرة، وكأن السعدني أراد أن يجعل من أعماله تأكيد على هوية الشخصية المصرية التي غابت في أعمالنا في عقود الألفية الجديدة.

ولهذا يعتبر صلاح السعدني أكثر من تحدث عن تلك الشخصيات في العديد من أعماله، أبرزها: ليالي الحلمية، حلم الجنوبي، الناس في كفر عسكر، القاصرات وغيرها.

شخصيات بعيدة عن النمطية

على مدار تجربته الفنية، بحث السعدني عن المختلف والمميز من التركيبات الاجتماعية الغير متكررة والتي لعلها ندرت الوجود بالدراما المصرية بشكل عام، مما جعله في دائرة التفرد والانتظار من قبل جمهوره، فتارة نراه عالم ذرة، وآخرى مدرس تاريخ، أو محترف لمهنة صناعة الأرابيسك، أو زوج يرتكب جريمة بشعة في ممرضة يصيبها بالعمى لإنقاذ زوجته فتتوفى الأخيرة ويتزوج من تلك الممرضة تكفيريًا عن فعلته، وغيرها من الكثير والمثير والسابق لأحداث أفرزها المجتمع فيما بعد.

الثقافة والمسئولية الاجتماعية

يعتبر السعدني واحدًا من الجيل الذي حمل وعيًا فكريًا وثقافة كبيرة طبقًا للمرحلة التي عاشها فيها مجالسنا لمقاهي المثقفين في ستينات القرن المنصرم؛ مما سمح له بالتعرف على العديد من الأدباء والمثقفين بخلاف أن شقيقه هو الكاتب المخضرم محمود السعدني بجانب حبه للقراءة والإطلاع الدائم حتى هذه اللحظة، لذلك بات النجم مُنشغلاً بقضايا وهمومه مجتمعه، وعزف بأوتار موهبته على نغمات الهوية وحب الوطن والانتماء.

كان من أبرز أدوار هذه المرحلة مسلسل "الأصدقاء" وشخصية عالم الذرة المخلص لعلمه وقضيته، و"نقطة نظام" والذي ناقش الواقع بعد حرب 1967، ومنها دفن الأسرى المصريين، وربط هذه الأحداث بتسليط الضوء على قضية فلسطين على سبيل المثال، كل هذا بخلاف الاهتمام بالشباب والمستقبل الشائك كما في أحداث مسلسل "رجل في زمن العولمة" أو "القاصرات" وغيرها.

ذكاء الموهبة

يمتلك صلاح السعدني ملكة "الكوميديا" لكنه لم يستسلم لها بالرغم أن المنطق يقول إنه كان من الممكن أن يحصد من وراءها العديد من الأموال والشهرة في مراحل بعينها في حياته خصوصًا في التلفزيون الذي لم يكن هناك من يوجد لمنافسة في هذه المنطقة وقت ذيع شهرته، لكنه أختار ملامحة الواقع والاقتراب من عقل المواطن المصري فباتت أعماله تحمل قضايا واضحة وليس لمجرد التواجد على الساحة.

ملامح الطبيعة

لدى "العمدة" ميزة هامة تتمثل في ملامح الوجه المتقارب مع الطبيعة، فوجهه الدائري القمحي يبدو وإبتسامته الطفولية تبدو مثل قرص الشمس المشع حرارة الوهج والموهبة ما يجعله يتشابه مع وجوه كثير من المصريين، وكان لهذا بوابة هامة في عبور بقلوب محبيه وتهيئته لتجسيد العديد من الأدوار التي تلائم هذه الملامح.

رزق الصحبة

يبقى السعدني واحدًا من المحظوظين بصحبة العمل التي جعلته يتعاون مع اثنان من محترفي صناعة الدراما التلفزيونية والمتربعين على قمتها، الراحلان الكاتب أسامه أنور عكاشة والمخرج إسماعيل عبد الحافظ، بخلاف أيضًا تعاونه في العديد من الأعمال مع الكاتب الراحل محمد صفاء عامر، فجميعهم لديهم قضية ويبحثون عن هوية الشخصية المصرية مما جعل مشروعهم الفني متقارب مع مزاجية وقناعة النجم المخضرم.

دعم الشباب

يعتبر صلاح السعدني واحدًا من داعمي الوجوه الشابة التي قدمها في سلسلة أعماله التلفزيونية تحديًدا التي قدمها بالألفية الجديدة، بما يمنح فيه فرصة إظهار موهبتهم دون أن يكون هو النجم الذي يكتب له العمل من "الجلدة للجلدة" وهي مسألة شائكة عانت منها الدراما المصرية كثيرًا، ولهذا بقي الفنان متربعا في قلوب الكباروالشباب من الجيل الجديد فبات جمهوره واسع وغير محدود.

الصدق والإخلاص

يعتبر صلاح السعدني واحدًا من النجوم الذين أخلصوا لفنهم ولتجريتهم الفنية، عمل بالفن بصدق لأنه يحب ويرى أنه به رسالة لابد أن يحملها للمجتمع من خلال فنه، لهذا كان أداؤه صادقًا وسلسًا طول الوقت يتغير ويتجدد بحسب طبيعة الشخصية، ولأنه كان صادقًا حمل شعار التلقائية التي جعلتني مكانة خاصة بقلوب جمهوره.

تجربة صلاح السعدني الفنية بالدراما التلفزيونية لا يمكن اختزالها في سطور، لكن يظل وصفها ب "الهامة والثرية" ولا توجد كلمات تلخص تربع النجم لعقود بها إلا كلمة واحدة هي "رجل المرحلة" الذي حافظ على هوية الشخصية المصرية.





[x]