لست ناضجا!

23-10-2020 | 13:37

 

تستيقظ مبكرا ثم تمارس طقوسك اليومية وتنزل الى العمل، فإذا بالطريق ينغص عليك بواكير يومك وربما سبقته المدام! فتمتعض وتقوم بعملية إحماء وتسخين للحنجرة لزوم الصياح وربما السباب، ثم تصل إلى مكان عملك فتنثر شظايا التوتر والحنقة فى ربوع المكان وتعم الطاقة السلبية، ثم تعود إلى منزلك لتكمل ما بدأته لأنك تحفز نفسك طوال العودة بأنك مجهد وكل يوم شبه ما سبقه وكأنك بتحفر الصخر من أجل توفير حياة كريمة لمن حولك فتنتفخ بداخلك حالة من السخط وترتفع معدلات الأسى، وطبعا لا يستطيع أى من أفراد أسرتك أن يحدثك لأنك راجع من الشغل على آخرك!


وهكذا تدور بك تروس الحياة وكأنها تطحن سنوات كالدقيق، إلى أن تكتمل الصورة المظلمة حين يشوب البياض رأسك وترتسم خطوط العمر على جبينك ووجنتيك، ثم تتمتم فى صمت «وضاع العمر».

والحقيقة أنك وحدك المسئول.. نعم أنت، فهناك فرق واضح بين النمو والنضوج، أنت تنمو بـ قانون الفطرة ولكن النضوج اختيارك، وهذا النضج لا يخضع لشهادة الميلاد، فإذا كانت القوانين تؤكد أن سن الرشد 21 فـ الدراسات النفسية تؤكد أن سن النضج ما بين 30 الى 35، ولكن الحقيقة أن هناك الكثير ممن أتموا الستين ولكنهم مبتسرين اجتماعيا وفكريا والعكس صحيح. إذن كيف تعرف أنك ناضج ؟.

ــ حين يمتزج نضجك الفكرى والانفعالى فى بوتقة واحدة، أما الفكرى فيعنى أن لديك من الأفكار ما يكفى لتجاوز أية محن أو صعوبات أو مواقف، وأن لديك القدرة على اتخاذ قرارات صائبة فى وقت مناسب، لكن الانفعالى يعنى أنك قادر على التحكم فى انفعالاتك مهما كانت المثيرات والمؤثرات الخارجية، وتتريث دون تسرع فى موقف ما، وعليك أن تسمع كثيرا وتتحدث بشكل أقل، هنا يمكنك أن تحدد ماذا تريد وكيف ولماذا؟ فأنت تعمل ليس تنفيذا لحكم بالأشغال الشاقة، ولكن لأن العمل عبادة ، ولأن الخالق عزوجل خلق جسم الإنسان للسعى والحركة وإلا سنصبح عرضة لأمراض «الدعة» – وسنتحدث عنها لاحقا - ولأنك تستمتع بما تعمل وبالمحيط الاجتماعى الكائن، أما أسرتك فلهم عليك حق لأنهم الرصيد الحقيقى الباقى؛ سواء فى الحياة الدنيا أو الآخرة وبدلا من استنفاد الوقت على هاتفك أو التواصل الاجتماعى فمواقع التواصل الأسرى أبقى وأقوى.

كل ما عليك أن تسعى ولكن ليس عليك إدراك النجاح لأنه بيد الله، ولن تأخذ ما لم يكتب لك فلا تحزن لأن الحزن يأكل جدران القلب، والحقد يصيب الصدر بالتفحم، أما الغيبة والنميمة فتصيبك بالبلاهة فالثرثرة كالحشائش غير المرغوب فيها على أرض خصبة، وهنا يحدث خلل فى صلاحية دماغك واحترس بشدة من إهدار الوقت فى البحث عن شماعة تلقى عليها بأخطائك لأن نضجك كفيل بالوصول إلى أسباب الخطأ وكيفية تجاوزه، فما العقل إلا وعاء مقابل وعاء القلب كلما وضعت فيهما ما يناسبهما حققت التوازن المنشود، فحاول جاهدا أن تخلصهما من ركام الحياة وكما قال سقراط «الحياة ليست بحثا عن الذات ولكنها رحلة ل صنع الذات »

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

مقويات إنسانية

مقويات إنسانية

الخريف المفؤود

تستيقظ نسمات الهواء بعد ثبات دام أكثر من 3 أشهر وتأتى مهرولة على استحياء لتغزو كوكب الأرض وتعانق الأشجار بحميمية تؤدى الى تساقط الوريقات الصفراء الباهتة

وحدة قياس الرجولة

اعتاد شرقنا المنهك على وصف الأعمال المحلاة بالجدعنة والشهامة والقوة والصلابة بـ»الرجولة» حتى لوكانت نابعة من أنثى، تعمل وتكدح وتدير شئون المنزل والحياة بعزم ودأب وأكثر ما يمكن وصفها به «ست بميت راجل» !!

جهاز استقبال الرومانسية

بعد انقضاء سنوات على الزواج يقوم جهاز الاستقبال عند الرجل بتحديث نفسه تلقائيا وهو ما يتطلب احتياجات جديدة تبحث عن الرومانسية والحب الطازج ولا أحد يستطيع

زوجة بمرتب «مغري»

يوما ما فى زمان ما وقف محام عبقرى أمام محكمة الأسرة مطالبا هيئة المحكمة بتحديد مرتب شهري للزوجة، فرد محامى الزوج قائلا: إن الزواج مشاركة وتعاطف ومودة ورحمة وليس عملا يجمع بين عامل ورب عمل، كما طالبت به شرذمة من النساء المخبولات فى مؤتمر المرأة العالمي بنيروبي.

الخرس الزوجي

العلاقة السوية مسئولية الزوجين، فالزواج الناجح يتوقف بنسبة 5% على ما يصدر من كل طرف، و95% على أسلوب وسلوك كل من الطرفين في تقبل أفعال الآخر.

المعجزة

تغير مفهوم المعجزة، بتغير احتياجات الشعوب .. وتصورها للتخلص من أوجاعها المادية والمعنوية .. ففى القرن العشرين، ورغم التطور العلمى الهائل، كان ولايزال هناك أناس يدعون النبوة والألوهية أيضًا .. ويجدون أناسا يمشون وراءهم، إلى خارج المجتمع وإلى الخروج على القانون.

محمد صلى الله عليه وسلم زوجًا

هذا نخيل شامخ يتراقص فتهتز عناقيد البلح في أعناقه، وترتفع أصوات الدفوف ونغمات الغناء احتفالا بهجرة الحبيب المصطفى "عليه أفضل الصلاة والسلام"، وطلع البدر

مصر بين تمثالين

اختلطت ملامح الروح المصرية، العلم والإيمان والفن معا فى بوتقة واحدة لا يعلم سرها إلا قدماء المصريين، فالأهرام الفرعونية: عمارة وهندسة وفلك وكهانة وإيمان وأسرار أخرى..

لكِ يا مصر السلامة

منذ أكثر من سبعة آلاف عاما كان قدماء المصريين يشيدون المعابد والقصور وينحتون الحضارة العريقة على جدرانها، بينما كانت معظم الدول عبارة عن قبائل متفرقة فى

يتحرشن وهن الراغبات!

البعض يظن أن التحرش مجرد جريمة أخلاقية وربما مرض إجتماعي يخص الضحية وحدها، في حين أن آثاره النفسية والاجتماعية تطول المجتمع ككل فى صلب بنيته.

الحب ولورانس العرب

ولد حبه بـ «صراع فى الوادي» ثم بدأت «أيامنا الحلوة» وبعد «صراع فى الميناء» أعلنت حبيبته صارخة « لا أنام»، حتى أصبحت «سيدة القصر» وسيدة قلبه الأولى ثم مضيا

مادة إعلانية

[x]