بعد تكليفه بتشكيل الحكومة مجددا.. هل يستطيع سعد الحريري انتشال لبنان من أزمتها؟

22-10-2020 | 13:20

سعد الحريري

 

أ ف ب

رئيس الوزراء المُكلف سعد الحريري الذي استدعاه رئيس الجمهورية الخميس لتشكيل حكومة بعد عام على استقالته على وقع غضب شعبي، رجل أعمال دفعه اغتيال والده الملياردير رفيق الحريري إلى دخول معترك السياسة.


وأمضى الحريري (50 عاماً) جزءاً كبيراً من حياته خارج لبنان ، خصوصاً في السعودية حيث جمع والده، مؤسس تيار المستقبل السياسي، ثروة طائلة.

ودخل معترك السياسة بعدما طالبته عائلته بإكمال مسيرة والده الذي اغتيل في 14 فبراير 2005 في تفجير مروع في وسط بيروت أغرق لبنان في أزمة كبرى.

وقاد الحريري آنذاك فريق "قوى 14 آذار" المعادي لسوريا إلى فوز كبير في البرلمان ، ساعده في ذلك التعاطف الكبير معه بعد اغتيال والده، والضغط الشعبي الذي تلاه وساهم في إخراج الجيش السوري من لبنان بعد نحو ثلاثين سنة من تواجده فيه.

وانخرط الحريري في الحياة السياسية محاولاً التعايش مع حزب الله المدعوم من طهران ودمشق والحدّ من نفوذه في لبنان .

واتهم الحريري النظام السوري بالوقوف وراء اغتيال والده، لكنه اضطر بعد تسلمه رئاسة الحكومة في 2009 وتحت وطأة ضغوط سياسية إلى زيارة دمشق، قبل أن يعود الى قطيعة معها، لا سيما منذ بدء النزاع في سوريا في 2011.

ترأس الحريري أول حكوماته بين 2009 و2011، وكانت تعد حكومة وحدة وطنية ضمت معظم الأطراف، وأسقطها حزب الله وحلفاؤه وبينهم الرئيس الحالي ميشال عون بسحب وزرائهم منها. وجاء ذلك بعد أزمة سياسية طويلة على خلفية رفض حزب الله للمحكمة الدولية الخاصة ب لبنان المكلفة النظر في اغتيال رفيق الحريري. وقد دانت المحكمة في أغسطس 2020 أحد عناصر الحزب في القضية.

في 3 نوفمبر 2016، تولى الحريري رئاسة الحكومة مجدداً بناء على تسوية جاءت بعون رئيساً للجمهورية بعد عامين ونصف من الفراغ الرئاسي.

في الانتخابات الأخيرة في 2018، تراجع حجم كتلة الحريري النيابية بنحو الثلث، وأعاد البعض انخفاض شعبيته الى التنازلات السياسية التي قام بها، والتي يبرّرها هو بأنها كانت للحفاظ على السلم الأهلي في البلاد. وكرّست تلك الانتخابات نفوذ حزب الله وقوته. وشكّل الحريري بعدها حكومته الثالثة التي أنهكتها الانقسامات، في ظل تنامي لنفوذ حزب الله مجددا.

وينظر كثر إلى الحريري بوصفه رجل تسويات. وقال هو عن نفسه أخيرا "بات معروفا عن سعد الحريري أن قلبه طيب أو أنه يتنازل دائماً (...) والآخرون يستغلون ذلك".

اعتباراً من 17 أكتوبر 2019، شهد لبنان حراكاً شعبياً غير مسبوق ضد كل الطبقة السياسية في البلاد المتهمة بالعجز والفساد، واستقال الحريري في 29 من الشهر ذاته.

بعد سنة من مراوحة الأزمة، أعلن الحريري في مقابلة تلفزيونية في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر، أنه مرشح "حكماً" لرئاسة الحكومة بعد استقالة حكومة برئاسة حسان دياب، واعتذار مصطفى أديب عن تشكيل أخرى.

وأقر الحريري بمسئوليته كجزء من الطبقة السياسية، عما آل إليه الوضع. وقال "الناس يقولون إن كل الأحزاب مسئولة، بمن فيهم أنا. نعم نحن مسئولون".

كما أعلن التزامه في حال تسلمه مجددا رئاسة الحكومة بمبادرة فرنسية لانتشال لبنان من أزمته الاقتصادية التي فاقمها انفجار مروع في مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس.

وبدا أن عون كلفه تشكيل الحكومة على مضض، إذ إن تياره السياسي عارض تسمية الحريري، إلا أن هناك موافقة ضمنية واضحة من حزب الله ، حليف رئيس الجمهورية.

- بداياته -
يحمل الحريري إجازة في الاقتصاد من جامعة جورج تاون في واشنطن. متزوج من لارا بشير العظم التي تنتمي إلى عائلة سورية عريقة شاركت في السلطة في سوريا خلال الخمسينات. ولديهما ثلاثة أولاد.

ويروي مقربون منه أنّه يهوى القيام بتمارين رياضية منتظمة والطبخ، ويعدّ الطعام أحياناً لأصدقائه.

يرأس الحريري شركة البناء "سعودي أوجيه" المثقلة بالديون والتي قامت بصرف موظفيها ال56 ألفا أو توقفت عن دفع رواتبهم بعد انخفاض سعر برميل النفط وتراجع مشاريع الإعمار الضخمة في المملكة العربية السعودية حيث كانت لديها أعمال ضخمة.

في سبتمبر 2019، أعلن الحريري تعليق العمل في تليفزيون المستقبل الذي يملكه بعد أكثر من ربع قرن على إطلاقه.

وكانت فوربز تقّدر ثروته بـ1,5 مليار دولار، لكنّه خسر الكثير خلال السنوات الماضية، وقال الشهر الحالي "لم يعد لدي ولا أي مليار، بل أقل بكثير".

وبعد أن كان "الطفل المدلل" في السعودية ، توترت علاقته بها كثيرا على خلفية التسويات التي وافق عليها مع حزب الله الذي تعتبره الرياض منظمة "إرهابية" تنفذ السياسة الإيرانية.

في 4 نوفمبر 2017، أعلن الحريري استقالته من رئاسة الحكومة من السعودية ، قائلا إنه يريد إحداث "صدمة" تفتح الأعين على دور حزب الله السلبي وانعكاساته على لبنان بسبب تدخله في النزاعات الاقليمية بدعم من ايران، لكن الصدمة كانت ل لبنان يين. واعتبر خصومه قرار استقالته "سعودياً"، وقام الحكم ممثلا برئيس الجمهورية بحملة دبلوماسية متهما الرياض بإبقاء الحريري لديها "رهينة"، وغادر الحريري الرياض بعد أكثر من أسبوعين عائداً الى لبنان وعن استقالته بعد تدخل من فرنسا، واهتزت علاقته منذ ذاك الحين بالرياض.

أمام الحريري اليوم طريق طويل وصعب، في ظل إصراره على تشكيل حكومة لستة أشهر تضمّ مستقلين عن الأحزاب، بينما الصراعات السياسية على النفوذ على حالها.

مادة إعلانية

[x]