تنوع الرأسمالية

22-10-2020 | 00:54

 

من الطبيعى أن تختلف التصورات بشأن الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية حسب الخلفيات الفكرية والمنهجية، ولذلك يتعين متابعة التصور المتضمن فى الاجتهاد المنشور فى 8 أكتوبر الحالى، والذى علقت فيه على انتقادات لاجتهاد سبقه فى 28 سبتمبر الماضى، وعن طريق إلقاء نظرة سريعة على أشكال مختلفة من النظام الرأسمالى، سواء رأسمالية السوق الحرة ، أو ورأسمالية سلطة الدولة ، لتوضيح مدى تنوع أشكال هذا النظام الذي يبقى جوهره واحدًا، وهو هيمنة عدد قليل على مصادر الثروة في المجتمع.


وتختلف أشكال رأسمالية الاقتصاد الحر أو السوق المفتوحة حسب المكون الغالب فيها، وهل هو المشروع الإنتاجى صناعيًا وزراعيًا وخدميًا، أم الريع الذى تقوم عليه الرأسمالية المالية أى القائمة على المشتقات المالية.

وفى كل أشكال رأسمالية الاقتصاد الحر مزيج من المكونين، ولكن وزن كل منهما يختلف من نظام إلى آخر.

كما تختلف أشكال هذه الرأسمالية حسب طبيعة الدولة والثقافة الغالبة فيها. الرأسمالية الأمريكية مثلا تُعلى شأن النزعة الفردية إلى حد أن كلمة اشتراكية مازالت مكروهة لدى قطاع واسع فى المجتمع، بمن فيهم بسطاء يحتاجون سياسات اجتماعية، ورغم توسع التيارات التقدمية فى الحزب الديمقراطى فى السنوات الأخيرة. وقد تابعنا المرشح الجمهورى ترامب يتهم منافسه بايدن بما معناه أنه سيرتكب خطيئة الاشتراكية، بدعوى انقياده إلى اليسار الراديكالي .

أما الرأسمالية فى الدول الإسكندنافية وبلدان أوروبية أخرى فقد ارتبطت منذ ثلاثينيات القرن الماضى بتوجهات اجتماعية يسهل تبنيها فى كل منها.

الرأسماليات الآسيوية أكثر اختلافًا، خاصة فى شرق وجنوب شرق آسيا، لأنها موجهة بتقاليد ثقافية وتاريخية فى كل منها.

وقد وضع اليابانيون أساس مزج الرأسمالية بتقاليد ثقافتهم وتاريخهم. وحذا حذوهم آسيويون آخرون طبقوا النظام الرأسمالى فى بلدانهم بطابعهم.

ولا يختلف الأمر فى الصين إلا فى أن رأسماليتها ليست حرة. إنها رأسمالية سلطة الدولة المحكومة بقبضة من حديد فى ظل سيطرة حزب شيوعى اختلف محتواه وبقى شكله، وتحت علم ماوتسى تونج الأحمر، واسترشادا بقولة مؤسس هذه الرأسمالية دينج زياو بينج عن عدم أهمية لون القط، لأن المهم هو أنه يستطيع صيد الفئران.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]