مبادرة "إحياء الجذور" تكتب النجاح للدبلوماسية الشعبية.. وتعكس مدى قدرة الوجدان المصري على قبول الآخر

21-10-2020 | 21:12

القمة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص- أرشيفية

 

محمد الإشعابي

في أبريل من العام 2018، احتضنت مدينة الإسكندرية احتفالية كبيرة بعثت مضامينها كل رسائل المحبة والمودة التي تكنها مصر لعدد من الجاليات لاسيما اليونانية والقبرصية، ضمن مبادرة أطلقت، في العام 2017 وهي "إحياء الجذور"، والتي لاقت ترحابًا كبيرًا لجاليات تلك الدول وعبروا خلالها عن عميق ارتباطهم ب مصر وشعبها وأنها تربطهم بها صلات حب قوية.


مبادرة "إحياء الجذور" لم تكن فقط تستهدف الاحتفاء بتلك الجاليات وإنما عبرت عن مدى عمق العلاقات الإستراتيجية والتاريخية التي تربط مصر واليونان وقبرص، وجاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال القمة الثلاثية ، التي عقدت اليوم، بحضور الرئيس نيكوس أناستاسيادِس رئيس جمهورية قبرص، رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس رئيس وزراء الجمهورية اليوناني، والتي تزامنت مع احتفال مصر بالذكرى الستين لتدشين العلاقات الدبلوماسية مع قبرص والتي بدأت في العام 1960، لتكون معبرة عن عميق العلاقة التاريخية بين البلدين.

احتفاء بالجاليات الأجنبية

وأطلقت مبادرة "إحياء الجذور" في أكتوبر من العام 2017 ، برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي ، لتكون المبادرة الأولى من نوعها على المستوى العالمي، وتكون مصر أول دولة تحتفي بالجاليات الأجنبية التي عاشت على أرضها.

وعقدت النسخة الأولى لمبادرة "إحياء الجذور" بمدينة الإسكندرية في أبريل 2018، أما النسخة الثانية عقدت في لندن، وتضمنت مؤتمراً لأطباء جاليات الدول الثلاث في أكتوبر 2018، فيما خصصت النسخة الثالثة مطلع 2019 للتعاون التجاري بين الجاليات ال مصر ية واليونانية والقبرصية المقيمة بأستراليا، وكانت النسخة الرابعة في ديسمبر2019، وهدفت إلى ربط الشباب من الدول الثلاث وتقوية العلاقات التاريخية والثقافية، والتركيز على الروابط والتحديات المشتركة.

أهداف مبادرة "إحياء الجذور"

وتستهدف المبادرة، كذلك، العودة إلى العادات التي امتزجت عبر السنين لتشكل وجدان شعوب جمعها تاريخ مشترك وحاضر يحمل الخير وحب الحياة، فضلاً عن الترويج للسياحة ال مصر ية من خلال إطلاق تلك الفاعليات.

من بين أهداف المبادرة، توثيق العلاقات بين مصر واليونان وقبرص وإحياء السياحة التاريخية للجاليات اليونانية والقبرصية التى كانت تعيش فى مصر سابقا، وذلك كرسالة مودة وروح طيبة من جانب مصر تجاه كل من عاش على أرضها وترك أثرًا أو إرثا إنسانيا.

كما تهدف إلى تنظيم زيارات لليونانيين والقبارصة الى المناطق التى عاشوا فيها، وربط الأجيال الجديدة من اليونان وقبرص، الذين عاش أجدادهم فى مصر ، بالحضارة ال مصر ية.

نجاح شعبي

وحققت المبادرة فور إطلاقها نجاحًا شعبيًا كبيرًا، لاسيما في ضوء سعيها الدائم إلى دمج الشباب وإعطاؤهم الفرصة لمناقشة قضايا متنوعة تهم الدول الثلاث والاستماع إلى أفكارهم ورؤياهم.

وحول مبادرة «إحياء الجذور»، قالت السفيرة نبيلة مكرم ، وزيرة الهجرة، في تصريحات سابقة، إنها جاءت للتذكير بأن مصر كانت بلدًا يتم الهجرة إليها وتحتضن كل الثقافات والجنسيات والديانات، مضيفة: "أنه حتى في ظل التحديات لم ترفض مصر أي لاجئين ولا تقيم معسكرات لهم في مناطق نائية بل أن اللاجئين مندمجون ومنخرطون في المجتمع ال مصر ي ويدخلون مدارسنا ومستشفياتنا".

ولفتت إلى أنها باعتبارها من أبناء محافظة الإسكندرية ، تعلم جيدًا أن المدينة احتضنت الإيطاليين والقبارصة واليونانيين والأرمن، موضحة أن مبادرة «إحياء الجذور»، جاءت مع اتجاه الدولة للتعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص، حيث قامت وزارة الهجرة بدعم هذه العلاقات السياسية والتاريخية من خلال نظرة الدبلوماسية الشعبية.

رعاية الرئيس السيسي

وقالت إن الرئيس السيسي وافق فورًا على مبادرة «إحياء الجذور» وقدم لها الرعاية، وبدأنا العمل مع الوزراء المعنيين في اليونان وقبرص وأقيمت احتفالية رائعة حضرها 150 يونانيًا وقبرصيًا من أصل مصر ي وقاموا بزيارة مدينة الإسكندرية ، مشيرة إلى أن مبادرة إحياء الجذور وطدت العلاقات التجارية والسياحية مع قبرص واليونان، مشيرة إلى أن مصر لم تغلق بابها أمام أي مواطن يهاجر إليها بل إن مصر بوطقة لكل من يريد المجئ إليها ولم ترفض استقبال أى شخص يلجأ إليها من أجل أن يجد الأمن والأمان بل ترحب بجميع المواطنين الذين يلجأون إليها وترحب بهم.

وتسعى مصر إلى تطور العلاقات البينية مع اليونان وقبرص لاسيما فيما يتعلق بالبواخر السياحية، حيث وضع ذلك مصر ضمن خريطة البواخر السياحية التي تعبر البحر المتوسط ، وسينعكس هذا التعاون الثلاثى وزيادة التبادل التجارى والترويج للسياحة بين مصر ودول اليونان وقبرص بالإيجاب على مصر وأيضا قرص واليونان، كما أن تلك المبادرات ستدفع بدعم الدبلوماسية الشعبية له يقويه.

مبادرة إحياء الجذور عملت على التحام الجاليات القبرصية واليونانية مع أبرز الأماكن السياحية والتراثية في مصر ، والتي جاءت ضمن جدول أعمال المبادرة منذ تدشينها، حيث تضمنت تنظيم زيارات لعدد من المزارات السياحية والدينية والأماكن التي كانوا يقيمون بها في الإسكندرية ، وكذلك مكتبة الإسكندرية ، وقاعدة رأس التين البحرية، وبطريركية اليونان الأرثوذكس، والمربع اليوناني والمقابر اليونانية بمنطقة الشاطبي، ومتحف الإسكندرية القومي، ومتحف كفافيس، ودير سانت سافا، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا.

كما تضمنت المبادرة ضرورة تنظيم زيارة إلى محافظة القاهرة لإرسال رسالة سلام وطمأنينة إلى العالم من سفح الهرم، وزيارة إلى مدينة شرم الشيخ وسانت كاترين، بل وشهد العديد من الفعاليات والبروتوكولات التي تمت على هامشه بين الدول الثلاث.

احتفاء مصر ي

وتعكس مبادرة "إحياء الجذور" مدى الاحتفاء ال مصر ي بالجاليات الأجنبية جمعاء والتي عاشت على أرضها ولها ذكريات تربطها ب مصر وشعبها وتراثها وحضارتها، وكذلك القبول الوجداني للشعب ال مصر ي لكل شعوب العالم ومدى سلمية شعب تربى على قبول الآخر واحتوائه أيًا ما كانت جنسيته.

مادة إعلانية

[x]