فضيحة طبية في تركيا: مصابو كورونا "حقل تجارب" لعلاجات لا علاقة لها بالفيروس

21-10-2020 | 18:47

كورونا في تركيا

 

رسالة أنقرة - سيد عبد المجيد

ها هي حالات الإصابة بالكوفيد الملعون في تركيا تقترب من 2000 شخص يوميا وهذا هو المُعلن "فما خفي كان أعظم"، فأمس الأول تم تسجيل 1958 حالة جديدة، ووفاة 75 مريضا في قفزة كبيرة سواء بأعداد من أصيبوا بالفيروس أو الوفيات، والأهم أن البلاد لم تشهدها منذ شهر مايو الماضي عندما بلغت الإصابات ذروتها ( 1977 ) إصابة بالتوازي مع تطبيق إجراءات العزل العام آنذاك، أي أن الارتفاع والمرشح للمزيد بات الآن هو العنوان.

 
واستنادًا إلى مصادر موثوقة يمكن القول إن ما تعلنه حكومة العدالة والتنمية والتي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان من أرقام المصابين بالوباء أو تلك التي قضت نحبها بسببه، لا تعكس الواقع المعيش، وإنما هي أضعاف ذلك بكثير، فهناك تكتم شديد، بيد أن "التحوط على المعامل وعيادات الطوارئ لمنع تسريب أي بيانات والذي تفرضه السلطات" يأتي بناء على توجيهات مباشرة من القصر الجمهوري في أنقرة وهذا بحسب خصوم الحكم على مواقع التواصل الاجتماعي.
 
فعلى سبيل المثال لا الحصر مدينة "أرزروم" الواقعة في شرق الأناضول هناك عشرات الحالات الحرجة التي تضعها المستشفيات ــ مثلما كانت تفعل مع بدايات الوباء مارس الماضي ــ تحت بند الذين يعانون الالتهاب الرئوي الحاد إضافة إلى مئات آخرين في العزل والذين يتوفون يتم تشخيص وفاتهم على أنها بسبب مضاعفات تلك الأمراض.
 
يذكر أن المدينة تشتهر بالرياضات الشتوية، وتزدهر أحوالها اعتبارًا من شهر أكتوبر ويبلغ الموسم ذروته شهري يناير وفبراير حيث مسابقات التزحلق على الجليد، وفي مدن إسطنبول وإزمير وأنطاليا كان التكتم على أشده خشية إلغاء حجوزات التي عادت على استحياء قبل نهاية فصل الصيف.
 
وكانت وسائل إعلام دولية قد أفادت بأن السلطات التركية المعنية لم تشأ الإعلان عن جميع حالات الإصابة اعتبارا من نهاية يوليو ولم تكشف منذ ذلك الحين إلا عن عدد المرضى الذين ثبتت إصابتهم فعليا وظهرت عليهم الأعراض، واعترف وزير الصحة بهذا التحول في السياسة الشهر الماضي، مما أثار انتقادات من أحزاب المعارضة.
 
ومطلع أكتوبر دعت منظمة الصحة العالمية تركيا إلى الإفصاح عن كافة الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس المستجد في البلاد طبقا لإرشاداتها المعنلة في الشأن، وجاء ذلك بعدما أُثيرت ضجة حول ما إذا كانت الحكومة التركية قللت من الحجم الحقيقي للتفشي الأخير للفيروس.
 
وعقب هذه الأنباء قامت بلدان أوروبية وغير أوروبية بوضع تركيا في قائمة الدول التي تطلب من مواطنيها الحجر الصحي بعد العودة منها.
 
والمفارقة في هذا الصدد أن الجمعية الطبية التركية نفسها أعربت عن مخاوفها بشأن الافتقار إلى الشفافية في أرقام وزارة الصحة منذ بداية الوباء في "وريثة الإمبراطورية العثمانية وسبق وأن دعتها مرارا وتكرارا (أكثر من 30 رسالة) إلى نشر أرقام مرضى "كوفيد- 19" كاملة وبوضوح لا يقبل الشك وقالت الجمعية في تغريدة على موقعها بالشبكة العنكبوتية "بصفتنا الرسمية نريد من الوزير المسئول فخر الدين قوجة أن يزيل الستار عن البيانات بصدق، وإذا كان هناك ضغط على اللجان العلمية المنوط بها هذا الأمر لحجب الحقائق فعلى الحكومة أن تعتذر وفورًا".
 
وفي تطور لافت تقدم نائب حزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض عن العاصمة أنقرة، مراد أمير، بطلب إحاطة أمام البرلمان لاستجواب مساعد وزير الصحة "شعيب برينجي" على خلفية مشاركته بالكتابة في مقال نُشر بأحد الدوريات الطبية العالمية، وفيه بيِن أن بلاده تستخدم عقارات غير معروف محتواها في علاج كورونا وأنه خلال الفترة من مايو إلى يوليو الماضيين تلقى 16 شخصًا من مصابي الفيروس علاجًا “غير معروف” خاص بالكبد واعتبر النائب البرلماني مراد أمير ما قاله مساعد الوزير اعترافًا منه باستخدام وزارته عقارات غير معروفة المحتوى، وهي جريمة يعاقب عليها القانون.
 
وما عزز من كلام مراد أمير أن الدورية الطبية حذفت المقال، بناءً على طلب من بيرينجي ذاته، حيث كان يتحدث فيه عن أن العلاج الجديد مكون من مستخلصات النباتات، وأنه لا يمكن كشف سر محتواه لضمان حماية براءة الاختراع.
 
وطالب أمير بضرورة إجراء تحقيقات قضائية فورية في حق كل المشاركين بالمقال والذين سمحوا بإجازته من قبل المجلس الأعلى للجامعات، مؤكدًا أن "ما حدث يشكل جريمة اختبار غير قانوني على البشر" وكأنهم فئران تجارب!!

 

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]