صراع على السَمَك

21-10-2020 | 18:34

 

فشلت القمة الأوروبية التى عُقدت فى بروكسل قبل أيام فى التقريب بين موقفى بريطانيا و الاتحاد الأوروبى بشأن الاتفاق النهائى لتنظيم العلاقات بينهما فى التجارة ومجالات أخرى.


وأعاد رئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون تأكيد استعداد بلاده للخروج من الاتحاد دون اتفاق، ما لم يُراجع قادته موقفهم الذي يراه متضمناً، بينما يعتقدون هم أن العكس أصح.

وربما يندهش كُثُر فى العالم حين يعرفون أن صيد السمك، أو الصيد البحرى بوجه عام، يعد أحد جوانب الخلاف الذى يحول دون التوصل إلى اتفاق. والدهشة، هنا، منطقية لأن المفاوضات تُجرى بين دول دخلت معظمها عصر الثورة الصناعية الرابعة من أوسع أبوابه.

ومع ذلك تتنازع على نشاط سبق الصناعة، وثوراتها الأربع، بل يعود إلى عصور سحيقة كانت الحياة فيها بدائية. يسعى الاتحاد الأوروبى ، خاصة فرنسا التي تشارك ألمانيا قيادته فعليا الآن، إلى إبقاء الوضع الراهن بشأن أساطيل الصيد فى المياه البريطانية فى بحر الشمال. وترفض بريطانيا استمرار هذا الوضع الذى يُمكن بعض دول الاتحاد من الحصول على ثروة سمكية تُقدر بنحو 650 مليون يورو فى العام، رغم أن هذا مبلغ ضئيل حين نقارنه بقيمة التبادل التجارى بين الطرفين.

غير أن عائدات صيد السمك فى بحر الشمال لا تُقدر بقيمتها المالية فقط، إذ يتعين النظر إلى أهميتها فى مجال الاكتفاء الذاتى من الأغذية. وهذا ما يدفع أكبر الدول الصناعية فى العالم إلى الاهتمام الفائق بالزراعة وملحقاتها، كما بكل نشاط يوفر الغذاء مثل الصيد. ولم يتغير هذا الاتجاه منذ الثورة الصناعية الأولى التى بدأت فى منتصف القرن الثامن عشر، وهى ثورة المُحركات التجارية واستخدام الميكنة فى الصناعة، إلى الثورة الصناعية الرابعة الراهنة أو ثورة التكنولوجيا الجديدة التى تُغيَّر وجه الحياة على الأرض، وتُعد فى الوقت نفسه الثورة الرقمية الثانية، بعد أن دشنت الثورة الثالثة فى ستينيات القرن الماضى استخدام الرقمنة فى مجالات متزايدة0 وواقع الحال أن فى الدول، التى حققت أعلى مستوى فى التقدم الصناعى أكبر مزارع فى العالم، لأن تأمين الغذاء جزء من الأمن القومى.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]