"الشباب" تكشف مافيا توظيف الأموال Online.. وكلمة السر «هات فلوسك وأنا أشغلهالك»

21-10-2020 | 12:53

القبض على مافيا النصب

 

محمد فتحي حرب

* أحمد بلال ضاع شقى عمره بوهم تشغيل مدخراته في الاستثمار العقاري

* الاستثمار في البيتكوين طريقة عصرية لجمع الأموال Online.. والقانون لا يحمي المغفلين!
* نبيل بهاء الدين: هناك من يدعي أن لديه محفظة ويستثمر في العملات المشفرة.. والشباب يقعون في الفخ
* خبير إدارة المخاطر الأمنية: الخوف من الفشل واستسهال الأرباح أسباب السقوط في فخ النصب بحجة توظيف الأموال

" هات الفلوس اشغلهالك".. أصبحت هذه الكلمة تتردد كثيرا على مواقع التواصل الاجتماعي.. وبالتحديد على ما يكتبه بعض الشباب من أنهم لديهم بعض الأموال ويحتاجون إلى أفكار مشروعات.. ويبدأ البعض في طرح العديد من الأفكار.. ولكن وسط التعليقات نجد أكثر من شخص يؤكد أنهم إذا حصلوا على تلك الأموال سوف يجني أصحابها عائدا ماديا كبيرا.. بدون توضيح طبيعة العمل الذي سوف يجنون من ورائه هذا العائد.. ولكن للأسف وقع البعض في هذا الفخ وتعرضوا لعمليات نصب.. مما يؤكد أن توظيف الأموال والنصب على الشباب مازال مستمرا.. ولكنه أصبح Online.. أما عن تفاصيل كل ذلك فتعرفونها في السطور التالية.

مشروعك عندي
البداية من الجروبات على الفيسبوك والتي يطلب من خلالها العديد من الشباب أفكارا لمشروعات تناسب المبلغ الذي لديهم، وخصوصا جروب "أنا وابن عمي بنساعد الغريب"، حيث يعلق البعض على البوست ويطرحون أفكارهم، ومن ضمن التعليقات نجد من يقدم خدماته لتشغيل تلك الأموال، وبأساليب مختلفة، إما بالأسلوب المباشر وبجملة "هات الفلوس أشغلهالك"، أو"مشروعك عندي"، أو من يؤكد أن لديه فكرة مشروع لن تحتاج إلى أي مجهود وسوف يحقق أرباحا كبيرة قد تصل إلى 3500 جنيه أرباحا شهرية لرأس مال 10 آلاف جنيه، وكلما زاد رأس المال زادت الأرباح، ويحدث تفاعل على مثل هذه التعليقات، وهناك من يطلب التفاصيل وكيفية دفع المبلغ.

التعرض للنصب
هناك العديد من الحكايات حول عمليات النصب التي تعرض لها البعض بحجة توظيف الأموال، ومنها أحد الأفراد الذي أكد أنه كان مسافرا إلى دولة خليجية، ووجد من يقول إنه يعمل في العقارات، ومن يرغب في تشغيل أمواله يستطيع أن يقوم بتشغيلها في مكتبه، وتواصل معه وردد عليه نفس الجملة المكررة "هات فلوسك اشغلهالك"، وبعد أن تأكد من أنه لديه مكتب بالفعل أرسل إليه تحويشة عمره حوالي 200 ألف جنيه، وبعد فترة أكد له أن أمواله وصلت إلى 377 ألف جنيه بعد حساب الأرباح، ولكن بعد عودته بعد 3 سنوات اكتشف أن كل ذلك كذب، وأن هذا الشخص يعمل في توظيف الأموال ويجمع الأموال من أكثر من شخص، واكتشف أنه تعرض لعملية نصب.

شخص آخر وجد من يكتب في أحد الجروبات أنه يتاجر في العديد من المنتجات، ويحقق أرباحا كبيرة، ويستطيع تشغيل أي أموال وتحقيق مكاسب كبيرة، وتواصل معه هذا الشخص، وبالفعل دفع الأموال له بعد مقابلته هو وبعض الشباب الآخرين، ومنهم شباب كانوا في حاجة إلى أموال من أجل الزواج، ولكي يطمئنهم قابلهم في منزله، وكان هناك تواصل مستمر بينهم إلى أن جاء وقت دفع الأرباح، ووجدوا أن تليفونه مغلق، وذهبوا إلى منزله ولم يجدوه، واكتشفوا أن الشقة إيجار جديد وتركها، وعندما ذهبوا لتقديم بلاغ ضده اكتشفوا أنه نصاب كبير وعليه العديد من الأحكام.

أحمد بلال أحد هؤلاء الذين ضيعوا "شقا عمرهم" بحجة الاستثمار العقاري .. ويقول: كان لديّ مبلغ من المال جمعته من أجل شراء شقة، وأثناء البحث عن إعلانات العقارات وجدت في أحد الجروبات من يعلن عن فرصة للاستثمار العقاري، وأنه يقوم بتشغيل الأموال في هذا المجال، ووجدت من يعلّق على كلامه بأنهم جربوا التعامل معه وأنه رجل أمين وقام بتشغيل أموالهم وحصلوا على الأرباح، فتحمست لذلك، وبالفعل سلمت له الأموال، وبعد فترة اكتشفت أن كل شيء نصب، حتى من كانوا يعلقون على كلامه كانوا معه ولصوصا مثله، ولكنهم "يجرون رجل الزبون" بتعليقاتهم.

الحذر
ويؤكد د. إيهاب يوسف- خبير إدارة المخاطر الأمنية- أن العديد من الجرائم ترتكب عبر الانترنت، ومن تلك الجرائم جمع الأموال بحجة توظيفها، ويضيف أن تكرار جرائم النصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم بحجة استثمارها والحصول على أرباح شهرية يعود إلى عدم وجود رؤية لاستثمار نقودهم بمشاريع خاصة بهم، وعجزهم عن إدارتها، بالإضافة إلى الخوف من الفشل في إقامة تلك المشروعات وخسارة ثرواتهم بها، مما يدفعهم لاستسهال إيداع النقود لدى شخص يعدهم بأرباح شهرية كبيرة، مع الحق في استرداد أصل المال في أي وقت يرغب به صاحبه، ولكنهم يكتشفون بعد ذلك أنهم وقعوا في فخ النصب، ولا يتعلم أحد من الجرائم وعمليات النصب السابقة ويقعون في نفس الفخ، ويضيف قائلا: دائما نحذر من التعامل في الأمور المالية عبر الانترنت، بجانب عدم تقديم أي بيانات شخصية أو مالية لأي شخص لا نعرفه، فيجب اتخاذ كل الإجراءات التي منع الوقوع في أي نصب.

نصب الاستثمار في البيتكوين
القائمون على توظيف الأموال يحاولون مجاراة تطور العصر، ولذلك هناك من يحاول النصب على البعض وجمع أموالهم بحجة الاستثمار في العملة الرقمية البيتكوين ، وهناك نصب بطريقة أخرى، وذلك من خلال استغلال أسماء مشهورين، حيث يتم إرسال رسالة من حساب شخصية مشهورة، الرسالة تؤكد أنك إذا أرسلت 1000 دولار سوف تعود إليك 2000 دولار، وقد تم استخدام حسابات بأسماء عدد من المشاهير منهم إيلون ماسك وبيل جيتس وجو بايدن والملياردير جيف بيزوس وشركة آبل وغيرهم، وقد بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي التحقيق في قضية اختراق حسابات المشاهير على موقع تويتر، لارتكاب عمليات احتيال من خلال العملات الرقمية.

وهناك من يؤكد أن هناك فرصا للاستثمار في مجال الـ ICO، وتعتبر ICO نوع من أنواع دعم للعملات الرقمية الأولية، وكذلك طريقة لجمع الأموال من خلال المتاجرة في عملات مستقبلية مقابل عملات رقمية ذات قيمة فورية وسيولة، ويتم بيع نسبة من العملة للمشاركين في عملية دعم العملة الأولية، والاحتفاظ بنسبة أخرى منها لتغطية احتياجات الشركة.


وتتمثل فكرة ICO في وجود مشروع يهدف إلى إنشاء عملة رقمية ما، يتم طرح فكرة المشروع، وبعد هذا يقوم المستثمر سواء كان كبيرًا أو صغيرًا في هذا المجال، بدفع جزء من أمواله كنوع من تمويل المشروع، بهدف جعل سعر العملة أعلى من سعرها خلال عملية الدعم الأولية، وأكدت العديد من التقارير أن عمليات احتيال كبيرة، تتم وتؤدي إلى خسارة المستثمر كل ما يمتلك، لأنه ببساطة من الممكن أن يكون المشروع الذي يقوم بالاستثمار فيه ما هو إلا وهم كبير، والهدف منه سرقة الأموال من المستثمر ثم عدم إتمام المشروع، ولذلك تحارب العديد من الحكومات والمؤسسات المالية الكبرى فكرة العروض الأولية للعملات الرقمية، وهناك من يستخدم مصطلحا آخر وهو مصطلح الكريبتو للعملات الرقمية، وهناك من يؤكد استثماره في عملة أخرى تسمى"الداغ كوين".

القانون لا يحمي المغفلين
ويشرح نبيل بهاء الدين- الباحث والخبير في السوشيال ميديا وأمن المعلومات- ما يحدث ويقول: كثيرون لا يعلمون أن هناك أكثر من 2000 نوع من العملات الرقمية المشفرة، ولكن الأشهر والأكبر قيمة سوقية هي البيتكوين ، ويستخدمها الهاكرز في الـ Dark web، وتستخدم في تجارة البشر والمخدرات وغيرها من الجرائم، والعملات الرقمية تعتبر ضد الاقتصاد، وهناك دول جرمت استعمالها وجرموا التنقيب عنها، وهناك العديد من طرق النصب باسمها، منها الهجمات السيبرانية التي تجعل أي شخصي يخسر كل شيء في لحظة، كما أن هناك العديد من الأشخاص تعرضوا للنصب من قبل بعض النصابين الذين أوهموهم بأنهم يستطيعون استثمار أي مبلغ، وهناك من يدفع 10 آلاف أو أكثر، وهناك من يبدأ بـ 50 جنيها أو حتى 600 جنيه، وكل شخص لكي يستثمر في العملة المشفرة يكون لديه محفظة، وهناك من يحصل على رقم المحفظة وينصب على صاحبها، أو يحصل هو على المبلغ ليقوم بالاستثمار فيها، حيث يدعي النصاب بأنه خبير في البيتكوين أو لديه محفظة أو يستثمر في العملات المشفرة، ويقول لأي ضحية "هات فلوسك اشغلهالك في العملة الرقمية"، وهناك من يرى أنها طريقة استثمار عصرية والكترونية ويقع في الفخ.

ويضيف قائلا: هناك حادثة حدثت بالفعل منذ أيام ووقع فيها بعض الشباب في فخ النصابين الذين حصلوا على أموالهم بحجة الاستثمار في البيتكوين وحصلوا على الأموال واختفوا، وذهبوا لعمل محضر، ولكن القانون لا يحمي المغفلين، لأن العملات المشفرة أساسا ممنوعة في مصر، فمن يتم النصب عليه مثله مثل من دفع فلوسه لشراء حشيش والتاجر نصب عليه، ووزارة الداخلية تجرم العملات المشفرة وتجرم التعدين فيها، فغير مسموح لأي شخص أن يستخدم أجهزة الكمبيوتر للتنقيب عن العملة المشفرة، والشرطة ألقت القبض بالفعل على أشخاص كانوا ينقبون عنها، وبسبب أنها شيء مجرم يعلم النصاب أنه لن يستطيع أحد أن يفعل له أي شيء ولن يستطيع أن يقاضيه أحد.

* نقلًا عن مجلة الشباب 

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]