دمر هدفا بحريا داخل إسرائيل بمفرده.. "بوابة الأهرام" تلتقي أقوى ضفدع بشري في التاريخ | صور

21-10-2020 | 11:17

القبطان رامي عبدالعزيز

 

مها سالم

هو بطل استثنائي ، نادر الظهور ، قليل الحوارات، القبطان رامي عبد العزيز إبراهيم، وهدفنا اليوم ليس فقط الاحتفاء به، لكن أيضا توثيق التفاصيل الحقيقية للعملية إيلات، للأجيال الشابة التي يجب أن تفخر بوحوش الصاعقة البحرية.

القبطان رامي عبد العزيز ، ضابط العمليات الخاصة، وهو أول ضفدع بشرى في التاريخ يقوم بمفرده بالغطس، وتلغيم وتدمير هدف بحري في قلب إسرائيل، وهو من فجر سفينة بات يام ناقلة قوات الكوماندوز الإسرائيلية يوم 5 فبراير 70، التي أدت إلى تدمير أهم السفن الحربية وإصابة الميناء العسكري ووفاة أكثر من ٦٠ إسرائيليًا وإصابة المئات.

ماذا عن تفاصيل تدمير بات يام وبيت شيفع؟

* في يومي 5 و 6 فبراير عام 1970 كانت العملية الثانية لإيلات التي اشتركت فيها، حيث تمت دراسة كل التغيرات وحصلت القوات البحرية على الضوء الأخضر للقيام بعملية قبل إصلاح العطب في الناقلة، وتم تشكيل مجموعتين الأولى بقيادة الضابط البحري عمرو البتانوني وكان برتبة ملازم أول ومعه الرقيب علي أبو ريشة، والثانية بقيادة الملازم أول رامي عبد العزيز ومعي الرقيب محمد فتحي وتحركنا من الإسكندرية بمعداتنا إلى العراق، حيث استقبلنا أعضاء من منظمة فتح الفلسطينية ومعنا "محمود عثمان من المخابرات المصرية وإبراهيم الدخاخنى"، ومنها سافرنا برًا إلى عمان في الأردن، حيث قمنا بالمبيت لليلة واحدة قمنا خلالها بتجهيز الألغام (لغم مع كل فرد) والمعدات وانتقلنا إلى ميناء العقبة حيث استقبلنا ضابط أردني برتبة رائد تطوع للعمل معنا، اسمه "مطلق حمدان" لأن المنطقة كلها هناك كانت مغلقة عسكريًا، فكان من الضروري أن نحصل على معاونة من أحد أفراد القوات المسلحة الأردنية.

تفجير المدمرة إيلات

وبدون إبلاغ السلطات الأردنية حتى لا نضعها في مسئولية، وقمنا بالتجهيز النهائي ونزلنا الماء بالفعل في الساعة الثامنة والثلث مساء 5 فبراير 1970 بدون عوامة ، لأنها كانت تحتاج لتجهيزات خاصة، واعتمدنا على السباحة والغطس ،وصلنا في منتصف الليل تمامًا إلى ميناء إيلات بعد السباحة والغطس لنحو 5.5 ميل بحري وفي الساعة 21 وعشرين دقيقة كنا فى المياه المظلمة، من تحت الشباك، وقررت بعد أن وجد زميل الرقيب محمد فتحي عنده مشكلة فتم اتخاذ قرار بعودته إلى نقطة الإنزال في العقبة، وأكملت المهمة بدونه.

وكان أول مرة يقوم ضفدع بشرى بالعوم وحمل الألغام وأسطوانات الأكسجين منفردًا ، وقررت إكمال المهمة والهجوم على "بات يم"، وعندما وصلت إلى قاع السفينة وجدت عائقًا لم يكن في الحسبان، كان مليئا بالأعشاب البحرية والقواقع وكان لابد أن أزيل هذه الأعشاب فمع وجودها لا يمكن تثبيت اللغم بالمغناطيس وسحبت الخنجر وبدأت عملية التنظيف وفعلاً بدأت بتثبيت اللغم ثم ضبطت ساعة التفجير لينفجر اللغم بعد ساعتين من تثبيته أي في الساعة ٢.٣٠ صباح يوم ٦ فبراير عام ١٩٧٠.

فى المياه كانت المسافة إلى ايلات من العقبة ٤ ساعات، وعند الموقع كشافات كأن الدنيا نهار، وقرأت آية "وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون"، وتعجبت كيف لم ترني الدوريات الإسرائيلية، والطبيعي أنهم كانوا كشفوني، ولم يحدث ذلك.

وكانوا يعرفون أننا نستهدف السفينتين، ودخلت بتوفيق من الله على الهدف مباشرة من أول مرة، والساعة ١٢ً وكان العدو يضرب مفرقعات كل ١٠دقائق وبالحسابات كانت كافية لتنفيذ المهمة والعودة، وقمت بالمرور من تحت الشبك، وكان الشبك عائقًا حتي ١٧مترًا ولم يكونوا يتخيلون قدرتنا علي النزول للأعماق، وكانت الإضاءة قد سببت انشراحا للنفس وجعلت تنفيذ العملية أسهل من التدريب الذي يتم في مياه عكرة مظلمة.
وقررت وضع المتفجرات في الموقع المحدد لغرفة المحركات، حتي اطمئن أن إصابة السفينة تخرجها عن الخدمة، ولم أشعر برهبة فأول ما تلمس قدمي المياه أنسى كل شيء إلا تدمير الهدف المحدد ، والسبب التدريب والعقيدة وتوفيق الله. وكان اللغم معدًا لقوة التدمير والوقود تحول نارًا والمركب انفجر ثم انقلب، وأثناء الانسحاب وعلى مسافة ٥٠٠ متر وجدت ضفادع بشرية فتخيلت أنهم الأعداء، إلا أني فوجئت بأنهما زميلاي البتانونى وأبو ريشة.

الرئيس السيسى مع القبطان رامي عبدالعزيز إبراهيم

وفي الساعة الثانية والنصف، بدأت الانفجارات تدوي والنيران حولت خليج العقبة فى قلب الليل إلى نهار وأصوات سيارات الإسعاف تدوي في إيلات وخرجت الدوريات الإسرائيلية للبحث عن منفذي الهجوم، وكانوا يبحثون فى الشط ويلقون المتفجرات في البحر.

وفجأة في طريق العودة وجدت شخصا يعوم بجانبى، وتأكدت أنه تم إلقاء القبض على، لكنه لم يكن إلا زميلي، ورغم تباعد مواقعنا اجتمعنا معًا ووصلنا بنجاح إلى الشاطئ الأردني.

كيف تصرفت السلطات اﻷردنية معكم؟
 

وصلنا إلى موقع خاص في العقبة، وكان قرية سياحية في نصف المسافة، وكانت الأفكار تتداعى والقلق يتزايد هل المغناطيس لم يتم فكه؟ هل التايمر لم يعمل؟ حتى رأينا ضوءًا ارتفع حتي ١٠أمتار، ثم صوتا بصدى هائل لأنها منطقة جبلية.

توقعت أن الانفجار اﻷول "بيت يام" التي قمت بتلغيمها، لأني أخف حركة من عمرو البتانوني، وأسرع، وظللنا نحتضن بعضنا البعض ونهلل: الله أكبر، ثم عشر دقائق وانفجرت بيت شيفع، وكان ذلك اليوم الخميس، توقيت حفل أم كلثوم في بداية الشهر، وسمعنا أجمل صوت عند وصولنا إلى شاطئ العقبة عند قرية سياحية، وقمنا بدخول شاليه يخرج منه الصوت الشجي، وللصدفة هو مصري، وطلبنا منهم تسليمنا للسلطات لكن بعد أن تلقينا أفضل إفطار تذوقته في حياتي.

وتم إلقاء القبض علينا من المخابرات الأردنية فقد أدركت أن هذا الهجوم لابد أنه انطلق من أراضيها وكانت القصة التي ينبغي أن نذكرها في هذه الحالة، أننا ضفادع بشرية مصرية ألقتنا هليكوبتر قرب إيلات، وكان من المفترض أن تعود لالتقاطنا لكنها لم تفعل، وأن لدينا توصية بتسليم أنفسنا لأشقائنا في الأردن لإعفائها من حرج استخدام أراضيها في تنفيذ هجوم عسكري دون علمها، وبعد عملية الإغارة الناجحة للمرة الثانية لرجال الضفادع البشرية المصرية على ميناء إيلات، تم تغيير قيادة السلاح البحري الإسرائيلي واتبعت القيادة الجديدة أسلوب إخلاء الميناء قبل الغروب بساعة حتى صباح اليوم التالي، وكان ذلك يكبدهم خسائر فادحة، فضلا عن الإرهاق لأطقم السفن والوحدات البحرية.

وكانت اﻷجواء في اﻷردن ملتهبة ولم نتأكد ماذا حدث حيث تردد أن الرئيس عبد الناصر تدخل شخصيا للإفراج عنا، وقتها كان اجتماع القمة العربية، وقال الرئيس عبد الناصر للملك حسين ولادنا عندكم، وتم الإفراج عنا، ورجعنا من الأردن إلى بيروت ثم القاهرة، ولتأمين عودتنا في المطار استقبلتنا المخابرات وذهبنا لقيادة وزارة الدفاع، والتقينا وزير الدفاع الفريق محمد فوزي وقال عدة كلمات فقط:الحمد الله على السلامة، أما رئيس الأركان محمد أحمد الصادق فقام بعناقنا وتهنئتنا بقوة، وكان له الفضل في كل العمليات الخاصة، فهو من أعطى الروح لعمليات الاستنزاف، وهو من أطلق المجموعة ٣٩، وكان قائد القوات البحرية إسماعيل فهمي ينتظرنا في الإسكندرية، في مكتبه مهنئا ومستمعا للتفاصيل.

وكان أكثر ما أفرحني بعدها أمي، ولم أكن قد أعلنت لها أني في مهمة، إلا أنها قالت عندما عرفت بتفجير سفينتين في ميناء إيلات  "ابني رامي هو اللي عملها".

لقد كنا نحتاج إلى أن تعود الثقة لشعبنا، والحمد لله كانت من أهم العمليات التي أعادت تلك الثقة.

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]