المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر إلى أين؟

22-10-2020 | 01:23

 

أعلن البنك المركزي زيادة حجم محفظة القروض والتسهيلات الممنوحة للشركات والمنشآت المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر خلال الفترة من ديسمبر 2015، وحتى يونيو 2020 بنحو 201.7 مليار جنيه، استفاد منها أكثر من مليون و61 ألفا و246 مشروعا.

هذا ما كتبته الزميلة سارة العيسوي، ونشره "الأهرام"، الثلاثاء الماضي، وهذا الخبر أراه غاية في الأهمية، لما يمثله من نقلة نوعية ومؤثرة في طرائق تعاملنا مع المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر ، لاسيما أن المستقبل الحقيقي لتلك الصناعات - هذا من جانب، أما من الآخر، أننا بتنا في منافسة شرسة للغاية مع دول كثيرة، أتحدث عن تركيا على سبيل المثال، التي يميل ميزان التعامل التجاري لها منذ بدء تنفيذ اتفاقية التجارة بين مصر وبينها في عام 2005، حتى دخلت حيز التنفيذ في 2007.

ومع دعوات المقاطعة للمنتجات التركية لاسيما في عدد من البلدان العربية وليس مصر فقط، أرى أن قد آن الأوان لتحتل المنتجات المصرية المشهد بتحديد بعض الأطر اللازمة، لتتبوأ منتجاتنا مكانة لائقة.

وتأتي أهم تلك الأطر في وجود دعم واضح ومنضبط للصناعات خاصة الصغيرة ومتناهية الصغر، لذا فقد توقفت عند إعلان البنك المركزي كثيرا، لما يحويه من أرقام لافتة جدا؛ فعدد المشروعات التي استفادت من التسهيلات كبير جدا، وبناء عليه، أتمنى أن يعرف المواطن ماهية تلك المشروعات؟ وكيف استفادت؟ وما هو عائد تلك الاستفادة على السوق المصري والخارجي - إن أمكن؟

فمثلاً، هل كانت شديدة الإيجابية بشكل واضح في استفادة السوق المحلي من توفير فرص عمل ، وما هو عدد تلك الفرص؟

هل يتم متابعة تلك المشروعات لتذليل الصعاب حتى تتمكن من تجويد منتجاتها، فتضحى مطلوبة على المستوى الخارجي، وهل يمكن تقديمها كبديل لمنتجات أخرى نستوردها، أو تستوردها دول قريبة منا؟

نحتاج لدراسة متأنية لهذه المشروعات لنتأكد من قدرتها على تحقيق وفر في ميزان التبادل التجاري، بيننا وبين دول العالم، حتى تتوفر العملة الصعبة، ومن ثم يستعيد الجنيه عافيته أكثر وأكثر، رغم أنه بقيمته الحالية يمتلك ميزة تنافسية، ولكننا مازلنا لا نرى أثرها الإيجابي.

حكى لي أحد المهتمين بـ صناعة السيارات ، أن حسب الاتفاقيات الموقعة بين الشركات الأم و الوكلاء والمصنعين، يكون الالتزام بوجود نسبة لا تقل عن 40% صناعة مصرية - وهذا أمر معروف، ولكن من المعروف أن تلك الصناعة المهمة يدخل في تكوينها صناعات وسيطة وصغيرة، مثل الأُكرة الداخلية لأبواب السيارات، هل نحن في احتياج لاستيرادها من دول أخرى؟!.. هل نحن لا نملك من الأدوات أو الخامات أو الإمكانيات ما يؤهلنا لإنتاجها في مصر؟ والأمثلة المشابهة التي يمكن طرحها كثيرة، سواء في صناعة السيارات أو في صناعات أخرى متعددة.

لذلك أتمنى النظر لموضوع الصناعات الصغيرة والمتناهية الصغر بعين ثاقبة، لتأخذ بيدها صوب تحقيق قفزة نوعية، لتحقق اكتفاء ذاتيًا للسوق المصري، بما يحقق المعادلة الصعبة، توفير فرص عمل ، مع توفير في قيمة العملة الصعبة.

فهل يمكن أن نرى ذلك الاهتمام قريبا؟ والله من وراء القصد.


emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

حتى تنجح قمة الكرة المصرية

حتى تنجح قمة الكرة المصرية

من يغيث الناس؟

قطعنا أشواطًا مجهدة صوب القضاء على الفساد بكل درجاته، ورغم ذلك مازالت قوته حاضرة، أعرض على حضراتكم قراء ومسئولين، الوضع التالي علنا نصل لحل، والذي يبحث عنه آلاف من المواطنين منذ شهور عديدة، لاسيما أنهم طرقوا كل الأبواب

الكورونا على الطريقة المصرية!!

الكورونا على الطريقة المصرية!!

ميراث العار!!

مع تكرار مشاهدة الفيلم العبقري؛ في كل مكوناته "العار" الذي تم إنتاجه عام 82؛ وحصد العديد من الجوائز وقتها؛ لما اتسم به من حرفية رائعة في كل عناصره، أجدني أواظب على متابعته في كل مرة يُعرض أمامي؛ لأنه يغوص في أعماق الشخصية المصرية بما تملكه من ملكات فريدة.

هل تحب رسول الله .. وكيف؟

اختلفت رؤى التعاطي مع تصريحات الرئيس الفرنسي؛ حول الإسلام؛ ورؤيته لحرية التعبير؛ والمقصود هنا؛ السماح بالإساءة لرسولنا الهادي عليه صلوات الله و سلامه؛ من خلال نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة؛ وبرغم عدم وجود صورة معروفة لرسولنا المبعوث رحمة للعالمين؛ إلا أن رسام الكاريكاتير وضعه في قالب سيئ.

حينما تقوم الصحافة بدورها

فدور الصحافة، أن تكون همزة الوصل بين المواطن والمسئول.

من ينصف عملاء البنوك؟!

ما زالت تداعيات مبادرة البنك المركزي بتأجيل سداد أقساط القروض لمدة 6 أشهر مستمرة؛ لاسيما مع تجاهل شكاوى العملاء بشكل غريب؛ لأن المبادرة كانت بغرض التخفيف على الناس وما حدث مع عدد كبير من العملاء كان العكس.

السفر بين المتعة والعذاب!!

لا شك تمامًا في أن ما أنجزته مصر في مجال الطرق مبهر بكل درجات الإبهار، وهذه شهادة دولية وليست محلية؛ أو مجرد رأي لي أو لغيري؛ إلا أنني في هذا المقال أعرج على بعض الملاحظات التي تنغص على بعض الناس حياتهم بدون داع على الإطلاق.

من ينصف متضرري الشركات العقارية؟!

الهجوم الذي شنته الدولة على المخالفين في البناء؛ أخاذ وفعال؛ وأحدث حالة من الصخب شديدة التأثير؛ لاسيما أن المخالفات وصلت لحد غير مقبول؛ وأثارت كل الحفائظ بلا استثناء؛ وبات لدى المواطن قناعة تامة بجدية الدولة في محاربة المخالفات لمنعها مستقبلا؛ بما تملكه من قوى وسلطة تمكنها من ردع المخالفين.

هل يتدخل البنك المركزي لإنقاذ العملاء؟! (2)

لم أكن أتوقع رد الفعل الكبير؛ الذي تبع الجزء الأول من المقال؛ ولما لا والأمر بمثابة حدث جلل لعموم الناس؛ التي ذهبت إلى البنوك للاقتراض أيًا كان شكله؛ سواء

حتى نُيسر على الناس

جاء قرار تخفيض رسم تجديد رخصة قيادة السيارة؛ ليؤكد أن الدولة تسمع أنين الناس؛ وتتعامل معهم بإيجابية؛ وهو قرار يجب الإشادة به؛ بنفس قدر تسليط الضوء على السلبيات لتلافيها.

معالجة أسباب الفساد أولا

لم يظهر كل هذا الكم المستفز من الفساد مرة واحدة؛ ولكنه بدأ و ترعرع عبر عقود كثيرة؛ حتى وصل لما آل إليه الآن؛ ومع كثرة الحديث عن آثامه و تداعياته؛ التي تأكل الأخضر واليابس؛ يقفز إلى الذهن معضلة حله؛ ولماذا يستمر الفساد؛ رغم وجود اهتمام على كافة المستويات لدحره.

مادة إعلانية

[x]