المرشد الروحي للإعلام!

20-10-2020 | 12:16

 

أصبح الأمر بمثابة قاعدة غير مكتوبة: لن يصل حزب للحكم ببريطانيا، ما لم تؤيده صحيفة الصن الشعبية الصفراء. شبكة فوكس نيوز الإخبارية الأمريكية تحدد أجندة النقاش السياسى بالبلاد. ليس هناك رئيس وزراء أسترالى يمكنه الوقوف بوجه قناة سكاى نيوز أستراليا . ماذا يجمع بين هذا وذاك؟ كل هذه الصحف والقنوات مملوكة لإمبراطور الإعلام الأسترالى/الأمريكى روبرت ميردوخ (89 عاما).

منذ القدم، كانت أحد مبررات دعوات الإصلاح أو حتى الثورات، القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم ، حتى أن ثورة يوليو، جعلته هدفا رئيسيا. الهدف، الآن، إنهاء سيطرة الإعلام ، وتحديدا المحافظ، على السياسة. رئيس الوزراء الأسترالى الأسبق كيفين روود، طالب بتحقيق برلمانى حول ثقافة الخوف النى نشرها ميردوخ بسبب هيمنته على الإعلام. يمتلك قطب الإعلام 70% من الصحف الموزعة بأستراليا وقناة تليفزيونية رئيسية، ولديه مؤسسات إعلامية وصحفية مؤثرة بأمريكا وأستراليا ودول عديدة. إنها سيطرة رأس المال بشكل آخر.
يقول روود: «عندما كنت رئيسا للوزراء، حاولت التكيف مع غرور رؤساء تحرير ميردوخ». لم يكن أحد مستعدا للدخول فى مواجهة معهم. صحفهم توزع بالملايين، ومشاهدات قنواتهم عالية جدا. لديهم استعداد لتقنين المعلومات المضللة وزرع الشكوك حول الحقائق، كما يقول جيمس الابن الأصغر لميردوخ، والذى ابتعد عن الإمبراطورية رفضا وقرفا. أحد أسباب تخبط العالم فى التصدى لكورونا، طريقة معالجة إعلام ميردوخ للكارثة.. تخفيف من خطورة الفيروس و سخرية من الكمامة وضغوط لمنع الإغلاق، وهى نفس أفكار ترامب. الصيف الماضى، تعرضت أستراليا لأسوأ وأضخم حرائق غابات بتاريخها. ومع ذلك ظل الإعلام الميردوخى ينكر حدوث تغير مناخى.
تعرضت الإمبراطورية لمشاكل خطيرة آخرها فى بريطانيا، تعلقت بالاحتكار والتدخل السياسى وعدم مراعاة مواثيق الشرف الصحفية ، لكنها خرجت أقوى وأعنف. المفارقة، أنه رغم شعور السياسيين بالحرج وربما المهانة، إذ عليهم، من حين لآخر، أن يتشرفوا بالمثول أمام ميردوخ ( المرشد الروحى للإعلام )، إلا أنهم يخشون الدفع بمشروعات قوانين للحد من نفوذه، إذن سيتعرضون لحرب شعواء لا أخلاق فيها ولا مبادئ، قد تقضى على مستقبلهم السياسى تماما. الجبن سيد الأخلاق.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

ترامب .. الأسوأ لم يأت بعد!

انشغلنا بالسؤال: ماذا سيفعل بايدن مع وبالشرق الأوسط؟. نسينا أن ترامب سيظل بالبيت الأبيض حتى 20 يناير حيث يمكنه، وقد بدأ بالفعل، اتخاذ قرارات تؤثر على مستقبل

لو دامت!

يوم تنحى تونى بلير عن منصبه عام 2007، سافر بالقطار لدائرته الانتخابية. بعد وصوله، توجه بشكل غريزى إلى سيارة فارهة كانت منتظرة، فإذا بالمرافقين يطلبون منه ركوب أخرى أكثر تواضعا. يصعب على المغادرين لمناصبهم، أيا كانت، التكيف مع واقعهم الجديد. يمضون وقتا لاستيعاب ما جرى، وبعضهم لا يستوعب أبدا.

ولا يلتفت منكم أحد

ولا يلتفت منكم أحد

انسحاب أمريكى أم استقالة؟!

مع الضجة المندلعة حول الانسحاب الأمريكى من الشرق الأوسط، يشعر المرء كما لو أن أمريكا ستستقيل من دورها ونفوذها ومصالحها بالمنطقة وتصبح مثل سويسرا.. دولة لها سفارة، يكتفى مسئولوها بزيارات من حين لآخر دعما للتبادل التجارى والاقتصادى وربما الثقافي.. للأسف، هذه أحلام يقظة لن تتحقق فى المدى المنظور.

فرحة اللقاح المؤجلة!

الشيطان يكمن فى التفاصيل، وفى اللقاحات أيضا. حالة تفاؤل تلف العالم بعد إعلان شركة موديرنا الأمريكية أن لقاحها المرتقب بلغت فاعليته حوالى 95%، بعد أن كانت

أبو صلاح المصري!

أبو صلاح المصري!

خريف السقوط

خريف السقوط

مادة إعلانية

[x]