من فوائد أوراق كلينتون

20-10-2020 | 07:38

 

تفسر الأوراق المُفرَج عنها لهيلارى كلينتون بعضَ أسباب عدم وفاء ترامب بوعده، فى حملته الانتخابية السابقة عام 2016، بأن يستصدر قرارا أمريكيا رسميا يعتبر جماعة الإخوان منظمة إرهابية .


ذلك لأن هذه الأوراق تؤكد أنه لا يمكن لسياسة كلينتون الحميمة نحو الإخوان، مع تعقيدات تشعبها وتعدد أغراضها وخططها التكتيكية وأبعادها الإستراتيجية، إلا أن تكون موضوعة فى مطابخ مؤسسات أمريكية قوية، بخبرائها المتمكنين وبقدرتها على أن تستمر فى تنفيذ خططها، والتى لا تملك الإدارات المُتعاقِبة أن تُحدِث عليها تغييرات جوهرية. وهو ما يساعد على فهم كيف أن ترامب عجز عن استصدار القرار الذى وعد به ضد الإخوان، لأن أوراق كلينتون تؤكد أن الإخوان حليف مهم لهذه المؤسسات، ولأن هذا التحالف ينبغى أن يستمر وفق تصورات هذه المؤسسات، وأن كلينتون كانت متحمسة لأنها تفهم هذا، ولأنها تصورت أن هذه المؤسسات يمكنها أن تساعدها فى طموحها. وأما إذا كان لترامب رأى آخر، فهو على الأرجح ليس اختيارا مبدئيا، وقد أعلنه لأنه لم يكن قد فهم بعد ما أدركته كلينتون، ولم يكن أمامه إلا أن يصمت عن نشاط هذه المؤسسات نحو أغراضها، وأن يغير تخيله بقدرته على الوفاء بوعده.

ويترتب على كل هذا أن نرتب تصوراتنا على أن للجماعة مكانة خاصة مستمرة لدى صانعى السياسة الأمريكية . وهذا لا يعنى الاستسلام وإنما أن يكون هذا الفهم أهم الأسس.

وأهم ما يمكن أن نحققه، وفق هذا الفهم، فهو تقوية الوعى العام بخطر الإخوان، على مستوى الداخل وفى الإقليم وعبر العالم، وأن نستغل لهذا الغرض كل الممكنات المتوافرة والتى تستجد، ومنها أوراق كلينتون ، التى تتضمن أدلة قوية دامغة ضد الإخوان لا يقدرون على تكذيبها، وهو ما يُعاد به تفسير غوامض توافر التسهيلات الضخمة لهم التى مكنتهم من الهروب عبر الصحراء المهلكة، وأن يجدوا ترحيباً للإقامة والتجنس فى دول حليفة لأمريكا ، وتأييداً من منظمات حقوقية ودعائية تحظى بدعم أو تمويل أمريكى، مع أموال هائلة يؤسسون بها فضائيات وصحفاً ويعيشون فى رفاهية..إلخ.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

[x]