فرنسا .. إرهاب وانفصالية!

19-10-2020 | 15:01

 

لا يمكن لإنسان عاقل لديه حد أدنى من الحس الأخلاقى، إلا إدانة الحادث الوحشى الذى ارتكبه مراهق من أصل شيشانى بقطعه رأس مدرس فرنسى عرض على تلاميذه رسوما كاريكاتورية مسيئة للنبى محمد عليه الصلاة والسلام.


الجريمة البشعة وقعت بعد أسبوعين من خطاب للرئيس ماكرون، دعا فيه للتصدى ل نزعة إسلامية انفصالية متطرفة تحاول إقامة نظام مواز ل قيم فرنسا العلمانية ، معتبرا أن: الإسلام ديانة تعيش أزمة فى كل مكان.

علق كثيرون على الكلام الخطير، رفضا أو تأييدا لكن السؤال يبقى: من أين أتت الانفصالية ولماذا؟ ماكرون نفسه، رد: نحن أقمناها، عندما أنشأنا مناطق مغلقة «جيتوهات» بضواحى المدن الكبرى خاصة باريس، يعيش فيها معظم المسلمين (5 ملايين يمثلون 8.5% من الفرنسيين).

هذه الجيتوهات، أضحت مراكز بؤس وفقر. لم تدخلها شعارات الثورة الفرنسية الشهيرة: الحرية والمساواة والأخوة . فلا حرية، عندما يخرج الشاب للشارع، فتوقفه الشرطة 5 أو 6 مرات باليوم الواحد، ولا مساواة، كما يقول أحد الشباب، عندما تسعى لوظيفة، فتقل فرصتك 50% لمجرد أنك أسود أو من شمال أفريقيا. لا أخوة، عندما تخاطبك الشرطة، بألفاظ عنصرية على شاكلة: أوغاد، فئران، أعراق قذرة.

قبل أيام، أحرق يهود متشددون ، بنيويورك كومة كبيرة من الكمامات رفضا لها، وللإجراءات الاحترازية التى منعتهم من الصلاة بمعابدهم.. ماذا لو قام مسلمون بهذا العمل؟ تخلف، رجعية، الإسلام لا يصلح لهذا العصر.. هذا ما سيقال، وهو يقال أصلا دون أن يفعل المسلمون مثل ذلك.

لا علاقة بين خطاب ماكرون والحادث الإرهابى، لكن فرنسا عليها مراجعة نفسها، والشروع بإصلاح نظامها الاقتصادى والسياسى، وتخفيف قيم العلمانية المتشددة، والتى تراجعت عنها دول عديدة.

باريس مطالبة بألا تحكم على الإسلام من خلال المتطرفين المقيمين على أراضيها. نعم المسلمون يعانون مشاكل هائلة، لكن فرنسا تتحمل جزءا من مسئولية الواقع المرير لمسلميها.. لماذا لا تعانى بريطانيا وأمريكا مثلا نفس حدة الأزمة مع المسلمين بهما؟ إلصاق الإرهاب والظلامية والانفصالية بالإسلام، أمر سهل لكنه لن يحل الأزمة.. الشعارات جذابة للبعض لكنها خادعة وخاطئة.

aabdelsalam65@gmail.com

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

لو دامت!

يوم تنحى تونى بلير عن منصبه عام 2007، سافر بالقطار لدائرته الانتخابية. بعد وصوله، توجه بشكل غريزى إلى سيارة فارهة كانت منتظرة، فإذا بالمرافقين يطلبون منه ركوب أخرى أكثر تواضعا. يصعب على المغادرين لمناصبهم، أيا كانت، التكيف مع واقعهم الجديد. يمضون وقتا لاستيعاب ما جرى، وبعضهم لا يستوعب أبدا.

ولا يلتفت منكم أحد

ولا يلتفت منكم أحد

انسحاب أمريكى أم استقالة؟!

مع الضجة المندلعة حول الانسحاب الأمريكى من الشرق الأوسط، يشعر المرء كما لو أن أمريكا ستستقيل من دورها ونفوذها ومصالحها بالمنطقة وتصبح مثل سويسرا.. دولة لها سفارة، يكتفى مسئولوها بزيارات من حين لآخر دعما للتبادل التجارى والاقتصادى وربما الثقافي.. للأسف، هذه أحلام يقظة لن تتحقق فى المدى المنظور.

فرحة اللقاح المؤجلة!

الشيطان يكمن فى التفاصيل، وفى اللقاحات أيضا. حالة تفاؤل تلف العالم بعد إعلان شركة موديرنا الأمريكية أن لقاحها المرتقب بلغت فاعليته حوالى 95%، بعد أن كانت

أبو صلاح المصري!

أبو صلاح المصري!

خريف السقوط

خريف السقوط

إعلام نشر القاذورات!

إعلام نشر القاذورات!

مادة إعلانية

[x]