الضربة الأولى تنصف "العم عاشور".. عقوبات "التنمر" تدخل حيز التنفيذ

19-10-2020 | 14:39

واقعة التنمر على عم عاشور

 

مصطفى عيد زكي

يواجه أبرياء بعضهم ابتلاهم الله بظروف خاصة سواء كانت شكلية أو عقلية أو جسمانية أو عمرية، عبئًا ثقيلًا من مستهترين ومعدومي الضمير للسخرية منهم، بدلًا من معاملتهم بكل ود وحب واحترام.


وخلال الشهور القليلة الماضية، حدثت عدة وقائع تنمر ضد من يعانون من تلك الأعراض وغيرهم من الأسوياء، لكن القانون وقف لهم بالمرصاد، وتم عرضهم على النيابات المختصة والتحقيق معهم؛ ومن ثم إحالتهم إلى ساحات المحاكم تمهيدًا لمعاقبتهم وفقًا للتعديلات التشريعية الأخيرة من منظور مفهوم "التنمر".

ضربة أولى
جاءت أولى الضربات في أول تطبيق للتعديلات الجديدة، بالحكم الرادع ضد 3 أشخاص في سن الشباب، تنمروا على مُسن بإلقائه في "ترعة" بصعيد مصر، حيث قضت محكمة جنح سوهاج برئاسة المستشار عمرو فهمي، أمس الأحد، بالحبس 3 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه لكل منهم، في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية التنمر على "عم عاشور".

وتعود أحداث الواقعة بعد انتشار فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي المُختلفة، يظهر فيه شابان وهما يتنمران على رجل مُسن، وألقى به أحدهما في "ترعة"، وكان ثالثهما يصور الواقعة بالهاتف المحمول.

بالفحص والتحري تبين أن الواقعة تمت في نجع الحسك بمركز المراغة بمحافظة سوهاج، وأن المُسن يدعى "صلاح خلاف" وشهرته " العم عاشور "، وأن مُرتكبي الواقعة ثلاثة أشخاص بالعقد الثاني من العمر (11 إلى 20 سنة)، وأنها حدثت في شهر رمضان الماضي (24 أبريل 2020 إلى 23 مايو 2020) ، وصورها الشباب بغرض نشرها على موقع "تيك توك"؛ من أجل الشهرة، ولم ينتشر مقطع الفيديو إلا في سبتمبر الماضي.

وقائع مؤسفة
في محافظة قنا، قررت نيابة قوص حبس طالب لتنمره على شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، بعد تداول فيديو على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" يظهر فيه المتهم بجذب الضحية من ملابسه ويسقطه أرضاً.

وفي الجيزة، تم القبض على سيدة ظهرت في مقطعي فيديو على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، وهي تجبر طفلين (3 و 5 سنوات) يحملان جنسية إحدى الدول الإفريقية، على الأكل من القمامة بأكتوبر. كما تم ضبط حلاق وعاطل بعد استدراجهما معاقًا ذهنيًا داخل محل "حلاقة" ملك الأول بمنطقة إمبابة، وإرهابه باستخدام "كلب" لإثارة الرعب والفزع داخله، وتصويرهما الواقعة بقصد المزاح ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي بغرض زيادة عدد متابعيهما.

وفي القليوبية، قررت نيابة الخانكة، حبس طالبين بعد تنمرهما على معاق ذهني بإلقاء قطع حجرية عليه في الشارع وتصويرهما فيديو، ورفع المقاطع على حساباتهما الشخصية وجعلها مادة سخرية.

مفهوم جديد
قال المستشار عادل زكي أندراوس، رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق لـ"بوابة الأهرام" إن "التنمر" مفهوم جديد في قانون العقوبات ، حيث كان يتم قبل التعديلات التشريعية الجديدة أن يتم محاكمة من ارتكب إيذاءً بدنيًا ضد شخص ما وفقًا للمادة 242 والمتعلقة بـ"الضرب"،وكذلك محاكمة من يعتدي باللفظ وفقًا لمادة السب والقذف.

وأضاف "أندراوس"، أن التعديلات الجديدة الخاصة بأحكام قانون العقوبات ، والتي أصدرها رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي ، وفقًا للقانون رقم 189 لسنة 2020، يوم 15 سبتمبر الماضي، جمعت تلك الجرائم من الاعتداءات اللفظية والبدنية وغيرها في مفهوم جديد اسمه "التنمر" ووضع جزاء عقابي لها.

وأشار إلى أن تلك التعديلات نصت على إضافة مادة جديدة إلى قانون العقوبات برقم (309 مكرراً "ب") عرفت التنمر أنه "كل استعراض قوة أو سيطرة للجاني، أو استغلال ضعف للمجني عليه أو لحالة يعتقد الجاني أنها تسيئ للمجني عليه كالجنس أو العرق أو الدين أو الأوصاف البدنية أو الحالة الصحية أو العقلية أو المستوى الاجتماعي؛ بقصد تخويفه أو وضعه موضع السخرية أو الحط من شأنه أو إقصائه من محيطه الاجتماعي".

وأوضح "أندراوس" أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر، يعاقب المتنمر بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على ثلاثين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وأكد أن العقوبة تكون الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وقعت الجريمة من شخصين أو أكثر، أو كان الفاعل من أصول المجني عليه أو من المتولين تربيته أو ملاحظته أو ممن لهم سلطة عليه أو كان مسلماً إليه بمقتضى القانون أو بموجب حكم قضائي أو كان خادماً لدى الجاني، أما إذا اجتمع الظرفان يضاعف الحد الأدنى للعقوبة، وفي حال العودة تضاعف العقوبة في حديها الأدنى والأقصى.

حلول اجتماعية
قال الدكتور حسن الخولي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن السبب في ظاهرة "التنمر" هو أن المجتمع المصري شهد تغييرات في السنوات الأخيرة، حيث أن المواطنين كان بينهم مودة ورحمة وإنسانية ولم يكن هناك أحد يجرح شعور الآخرين ويتعدى عليهم، لكن المجتمع حاليًا يشهد تعقيدات عديدة مثل الزحام الشديد، وتزايد عدد السكان، وصعوبة الحصول على الفرص الحياتية، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي والـ"سوشيال ميديا"، والسعي للربح وكسب المال من خلال تلك الوسائل وغيرها.

وأضاف "الخولي" لـ"بوابة الأهرام" أن أساليب التربية الحالية اختلفت عما سبق، فقديمًا كانت القيم والمبادئ، ومبدأ الدين المعاملة، ومفهوم التسامح هي الأساس، وكان ينتج منها تماسكًا بين الجيران والشارع والواحد والمنطقة الواحدة، لكن حاليا، شهدت عملية التربية متداخلات كثيرة مثل "السوشيال ميديا".

وأوضح أن من بين الحلول للقضاء على ظاهرة "التنمر"، يكمن في تدريس مناهج جديدة في الجامعات والمدارس تهدف إلى غرس الوئام والإنسانية داخل الشباب على مختلف مراحل التعليم، وأن تخصص وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية مساحات واسعة للحديث عن أهمية الحب والود بين المواطنين وعقوبة التنمر.

وطالب "الخولي" المؤسسات الدينية والثقافية بكل أصنافها والنوادي ومنظمات المجتمع المدني بمنح جرعة كبيرة وعقد لقاءات وندوات تثقيفية عن المخاطر النفسية للتنمر وتأثيرها السلبي على الآخرين، مضيفًا أن تطبيق العقوبات الجديدة على المخطئين هدفها الردع، فالمثل يقول إنه "من أمن العقوبة أساء الأدب"، لذا فإن هذا التعديل إذا لم يأت ثماره خلال الفترة المقبلة فليس هناك مانع من تغليظ العقوبة.

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]