6 أمراض تقود للقتل.. جرائم أسرية دموية والمتهم «مريض نفسي»

17-10-2020 | 22:37

جرائم القتل - أرشيفية

 

مصطفى عيد زكي

شهدت الأشهر الثلاثة الماضية وقوع 8 جرائم قتل بشعة، بسبب معاناة المتهمين بارتكاب هذه الوقائع المأساوية من أمراض نفسية .


وأسفرت تلك الوقائع عن مقتل 13 ضحية، لفظوا أنفاسهم الأخيرة، في جرائم ارتكبها آباء وأزواج وأشقاء ضد من تربطهم صلة الرحم بهم دون رحمة أو هوادة.

ففي الساعات القليلة الماضية، تلقى قسم شرطة الهرم بالجيزة، بلاغا يفيد العثور على جثة ربة منزل مُسنة داخل شقتها، وتبين من خلال المعاينة والتحريات، أن المجني عليها مصابة بعدة حروق، نتيجة سكب زيت مغلي على جسدها.

وتبين أن ابن الضحية وراء ارتكاب الواقعة، وأنه يعاني من مرض نفسي، واعتاد الاعتداء عليها سابقا، نتيجة الأزمة النفسية التي يعاني منها، حتى جاء يوم الحادث فواصل الاعتداء عليها بالضرب، وسكب "زيت مغلي" على جسدها، ما أسفر عن مصرعها نتيجة الحروق التي لحقت بها.

أقارب ودماء

وفي 10 سبتمبر، أقدم شاب في قرية باسوس التابعة للقناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، على طعن والده ووالدته بسكين حتى الموت، وأصيب بعدها بحالة هياج شديد وجلس يهزي بألفاظ وكلمات غير مفهومة، وتبين أن المتهم مريض نفسي، ودخل للعلاج في أحد المراكز النفسية أكثر من مرة.

قبلها بيوم، ألقت قوات الأمن بمباحث قوص في محافظة قنا، القبض على المتهم بقتل مسن بسكين، بقرية المعرى، وتبين أن المجني عليه فارق الحياة على يد ابنه الذي يعانى من مرض نفسي.

وفي 6 سبتمبر، لقى شاب مصرعه بعدما تعدى عليه شقيقه بالضرب المبرح بسبب نسيانه مفاتيح الشقة بمنطقة حدائق حلوان بالقاهرة، وتبين أن الشقيقين بعد وفاة والديهما كانا دائما يتشاجران ويتنقلان في أكثر من شقة سكنية، وتبين أن المتهم يعاني من مرض نفسي، دفعه للتعدي على شقيقه بالضرب مما أدى الى وفاته.

وفي 3 سبتمبر، لقيت ربة منزل مصرعها على يد زوجها ببولاق الدكرور، وتبين أن المتهم يعاني من مرض نفسي منذ فترة طويلة، ويتلقى العلاج، إلا أنه انقطع عنه، مما أدى إلى تدهور حالته النفسية، وتكرر اعتداؤه على زوجته وأبنائه، حتى نشبت بينه وبين المجني عليها مشادة كلامية بسبب خلافات أسرية، فاستل سكينا وسدد لها عدة طعنات، لتفارق الحياة.

وفي 1 أغسطس، شهدت مدينة بنها حادثا مأساويًا، حيث أصيب شاب مريض نفسي بحالة هياج، في مشاجرة، أسفرت عن قتله لوالدته بعدة طعنات بسكين، فيما ألقي بشقيقه من الدور الرابع، ولكنه سقط على "تندة" حالت دون أن يصاب بأذى.

وفي 18 يوليو، أقدم أب يعاني من اضطرابات نفسية، على إشعال النيران في منزله الكائن بمركز البداري بمحافظة أسيوط، بسبب خلافات أسرية على الأموال، ما أسفر عن وفاة 5 أشخاص هم والدة المتهم وزوجته وبناته الثلاث.

وفي 15 يوليو، شهدت منطقة كرموز بالإسكندرية حادثًا مأساويًا بعد قتل شاب لوالده وفر هاربا والدم فى يده عقب نشوب مشاجرة بين الطرفين، فقام المتهم على أثرها بطعن والده بسلاح أبيض حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، وانتابته حالة من الهياج العصبى وفر هاربا قبل أن يتم إلقاء القبض عليه. وتبين أن المتهم يعاني من مرض نفسي ويتردد على الأطباء، ويتناول عددًا من العقاقير المهدئة.

اكتشف مريض نفسي

قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي بالأكاديمية الطبية، لـ"بوابة الأهرام"، إن هناك عدة مظاهر تدل على معاناة شخص ما داخل الأسرة من مرض نفسي يستدل عنها بالتغيرات الحادة في السلوك، سواء بزيادة أو قلة النشاط أو تغير في العلاقات الاجتماعية بشكل مفاجئ.

وأضاف "فرويز"، أن من بين مظاهر المرض النفسي، الابتعاد عن المجتمع والأسرة واختيار العزلة الدائمة، الإهمال في النظافة الشخصية، عدم المشاركة في تناول وجبات الطعام مع الأسرة، الأكل أو النوم سواء بالزيادة أو النقصان، الدخول إلى دورة المياه والبقاء فترة طويلة داخلها دون سبب واضح، العصبية الزائدة والغضب لأقل سبب.

وتابع: يجب على أي أسرة تلاحظ تلك التصرفات على أي فرد منها أن تنتبه، وأن تبدأ في اتخاذ المسار الصحيح بعرض من يعاني من تلك السلوكيات على طبيب نفسي بأسرع وقت حتى يمكن تفادي الوقوع في مضاعفات، معربًا عن آسفه لغياب الثقافة النفسية لدى قطاع كبير للغاية بالمجتمع المصري، يلجأ دون وعي منه إلى عرض المريض على "المشايخ" ظنًا منهم أنه يعاني "نظرة أو حسد"، وبعد تفاقم الوضع يتم الاستنجاد بالطب النفسي بعد أن يصبح المرض مزمنًا، ووقتها يتم التدخل الطبي لتحسين حالته نوعًا ما، نظرًا لصعوبة الشفاء التام.

احذر هذه الأمراض

وأوضح "فرويز"، أن هناك 6 أمراض نفسية يجب على المجتمع الحذر منها، لأنها تكون بداية لمدخل جرائم القتل، الأول هو «الاضطراب التشككي» وفيه يقتنع المريض بضلالات تشككية فقط تجاه شخص ما ويكون عنده خطة وتنظيم وترتيب للقتل، والثاني هو «الفصام التشككي» وفيه يقتنع المريض بضلالات تشككية أيضا يضاف لها هلاوس، ويكون عنده خطة وترتيب للقتل أيضًا.

وأشار إلى أن المرض الثالث هو «الهوس»، وفيه يمكن أن يرتكب المريض جريمة قتل لكن بشرط أن يصاب بحالة الهياج الملازمة للمرض، والرابع هو «الاكتئاب» حيث إنه مع الاكتئاب الشديد يصل إلى مرحلة ما يسمى بـ«الاكتئاب السوداوي» وفيه يقتل المريض كل من يحبهم ويخاف عليهم في الدنيا ثم يقدم على الانتحار.

وأكد أن المرض الخامس هو "الصرع"، وفيه يمكن أن يرتكب المريض جريمة قتل لكن بشرط أن يصاب بـ«النوبة» الملازمة للمرض، فيما يكون المرض السادس «الوسواس القهري»، حيث إن أخطر مرحلة يشملها هي الوصول إلى «الومضية»، ويتم الوصول إلى تلك الحالة في عدم تلقي العلاج وفيها تسيطر فكرة ما على المريض بأن شخصا ما سيقتله أو سيتعبه أو سوف يؤذيه ويجب التخلص منه.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]