تساؤلات جولدا مائير الحائرة

17-10-2020 | 17:18

 

ظلت رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير وقت حرب أكتوبر تسأل قيادات جيشها وأجهزة مخابراتها، عما إذا كان المصريون والسوريون سيشنون حربا على إسرائيل؟.. تساؤلات مائير شبه ركزت على مطلب واحد وهو متى يستطيع الجيشان المصرى والسورى شن الحرب التى تتحدث عنها بعض التقارير الإعلامية والمخابراتية؟.


لم تختلف أجوبة قادة الجيش و المخابرات الإسرائيلية على أسئلة مائير، فالرد النهائى هو عدم قدرة مصر وسوريا على شن الحرب، وقدم كل قائد أو جهاز حيثيات توقعه باستمرار حالة اللا حرب واللا سلم بين الطرفين المتحاربين. وربما نتوقف هنا عند السبب الرئيسى الذى اقتنعت من خلاله مائير بعدم اندلاع أى حرب، وهو حسب ما أقنعتها القيادات العسكرية والمخابراتية بذلك امتلاك إسرائيل قوة الردع التى تمنع الجيش المصرى من التفكير فى إدارة حرب خاصة وهو لا يملك مقاتلات بعيدة المدى تتمكن من الوصول الى بطن إسرائيل الرخو أى الداخلية الإسرائيلية وإزعاج الإسرائيليين فى عقر دارهم. وبالتالى لن تستطيع سوريا شن الحرب هى الأخرى نظرا لاعتمادها على الجيش المصري.

وحسب تقرير لمركز بيجين السادات للدراسات الإسرائيلية، فإن جولدا مائير امتنعت عن إصدار قرار يوم الخامس من أكتوبر 1973 باستدعاء الاحتياط، نظرا لتضخم فكرة قوة الردع الإسرائيلية وخوف المصريين من خسارة ما تبقى من جيشهم إذا شن حربا حيث لن تقوم له قائمة أخرى ولو بعد حين، كذلك خوف الجيش السورى من مواجهة الجيش الإسرائيلى الذى لا يقهر. فى حين وهذا لم تحسبه القيادات العسكرية والمخابراتية الإسرائيلية قدر حسابه أن سبب تأخير الحرب بالنسبة لمصر وسوريا لم يكن الخوف من الجيش الإسرائيلى ولكن تخاذل الاتحاد السوفيتى وعدم التزامه بتوريد الأسلحة المطلوبة لمواجهة تسليح الجيش الإسرائيلى الأمريكي .

ثم توجهت مائير بكل تساؤلاتها لوزير دفاعها موشيه ديان الذى كانت تثق فيه ثقة عمياء..وهى الثقة التى خدعت مائير حيث سقطت مغشية عليها وقت إبلاغها بشن المصريين للحرب وعبورهم القناة، حيث كان رد ديان هو صعوبة عبور المصريين للقناة وإذا عبروا سنحاصرهم من كل الأجناب، فنامت مائير نومة هنية ليلة الحرب ولكنها لم تهنأ بعدها أبدا.

تؤكد تساؤلات مائير أنها كانت تعى تماما ثبات وقدرة المصريين على استرداد سيناء، ولكن قادة جيشها المغرورين خدعوها بفكرة قوة الردع.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

ذهب ترامب وجاء ترامب!

ذهب ترامب وجاء ترامب!

عبده مباشر عاشق العسكرية

عرفنا أستاذنا عبده مباشر فى الأهرام فيلسوفا، متحدثا لبقا، حكاء، يروى الأحداث التى عاصرها بطريقة تؤسر جلسائه، فمع أروع حكاياته ورواياته، وهو الذى استغل

هزيمة يوم الغفران

لم يكن يوما عاديا، ولذلك فقد حفره التاريخ كيوم لا يمحى من ذاكرة الإسرائيليين مهما حاولوا التقليل من شأن انتصار الجيش المصرى فى السادس من أكتوبر، فالإسرائيليون

السلام البارد أم الضائع

مر قبل أيام عشرون عاما على انتفاضة الأقصى التي اندلعت عقب فشل محادثات كامب دافيد التي رعاها الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون بين الرئيس الفلسطينى الراحل

سحر بيروت ملهمة الشعراء

تغني كثير من الشعراء في سحر بيروت، فصورها أمير الشعراء أحمد شوقي كأنثي فاتنة وكتب فيها ياجارة الوادي، وتغزل فيها محمود درويش كمدينته الجميلة التي تركها

الإماراتيون يصنعون مستقبلهم اليوم

إنجاز عربى جديد سطرته الأيدى الإماراتية الصلبة لتعلن تشغيل أول مفاعل نووى سلمى لإنتاج الكهرباء، ضمن خطة الإمارات الطموحة لتشغيل أربع مفاعلات توفر لها 25% من احتياجاتها من الطاقة الكهربائية مستقبلا. نجحت الإمارات بسواعدها الفتية في الوثوب للسماء في مهمة صناعة المستقبل ومسيرة بناء المعرفة.

صعوبات ضم الضفة

حلَّ الأول من يوليو ولم يضم رئيس الوزراء الإسرائيلى سوى نحو 30% من الضفة وغور الأردن إلى السيادة الإسرائيلية، وسواء كان تأجيل عملية الضم لأسباب سياسية

التاريخ وإثيوبيا وتأميم القناة

التاريخ لا يكذب ويكشف حقائق الأمور لكل الأجيال، ويقول إن إثيوبيا اتخذت موقفا مؤيدا لبريطانيا وفرنسا عشية العدوان الثلاثى إبان أزمة السويس وقرار مصر تأميم

كلمات .. ما قبل يونيو

قبل نهاية فيلم عودة الابن الضال، تسعى (فاطمة\مصر) لإقناع حبيبها المهندس على العائد الضال بعد غياب طويل، أن يتركا البلدة مثلما سيفعل ابراهيم ابن البك وتفيدة

مادة إعلانية

[x]