التفكير العلمي

17-10-2020 | 11:23

 

لا يصح أن تمر الذكرى العاشرة للمفكر الكبير الراحل د. فؤاد زكريا دون أن نذكر له مساهماته المهمة فى مجال التفكير العلمى.


من كتابه نظرية المعرفة والموقف الطبيعى للإنسان الصادر عام 1962، وإلى كتاب نقد الاستشراق وأزمة الثقافة العربية المعاصرة دراسة فى المنهج الصادر عام 2009 عشية وفاته، كان المنهج العلمى مرشدا له فى كتاباته التى أثرت الفكر العربى، بغض النظر عن مدى تأثيرها فيه.

فكم من كُتاَّب أثروا الفكر الإنساني على مر التاريخ، وبقى تأثيرهم فى جموع الناس محدودا بحدود من يكونون معارفهم عبر القراءة، وهم قليل مقارنة بمن تعتمد معرفتهم على السمع.
وقد أفاد كتاب التفكير العلمى من قرأوه، سواء للمعرفة العامة، أو للإحاطة بقواعد هذا التفكير، على مدى أكثر من أربعة عقود منذ إصداره الأول فى سلسلة عالم المعرفة عام 1978.

يحرص د. زكريا على تبديد اعتقاد خاطئ فى أن العلماء وحدهم من يفكرون بطريقة علمية. فقد كتب فى مقدمة هذا الكتاب ما معناه أن التفكير العلمى ليس محصورا فى العلماء، أو لا ينبغى أن يكون مقصورا عليهم، لأنه لا يتطلب تخصصاً فيه، بل يمكن استخدامه فى أمور الحياة اليومية.

يكفى أن يكون تفكير الإنسان منظَّما وتراكميا وقائما على البحث فى الجوانب المختلفة لما يفكر فيه، ومتسما بالشمول لكى يُعد علمياً.

ويمكن لأى إنسان أن يفعل ذلك إذا رغب، وامتلك الإرادة اللازمة لتطوير قدرته على التفكير، وقرر ألاَّ يستسلم لمعتقدات شائعة غالباً ما تكون موروثة، وربما يدخل بعضها أو كثير منها فى باب الخرافة.

ولكن ما يمكن الاختلاف بشأنه فى منهج التفكير العلمى عند د. زكريا هو نظرته السلبية إلى الخيال. فقد رأى أن النزوع إلى الخيال بدل الاتجاه إلى فهم الواقع بشكل مباشر من أهم العقبات التى تواجه التفكير العلمى. فلا تناقض بين تحليل الواقع على أساس علمى، والتحلى بخيال يفتح أمام من يفكر آفاقًا جديدة فى عملية التفكير .

وكم من أفكار واستنتاجات ونظريات ساعد خيال من يفكرون بطريقة علمية فى الوصول إليها.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]