5 أكتوبر .. لقاء الرئيس والمشير!

17-10-2020 | 10:14

 

10 – مع بداية عام 1973 بدأت بعض أحاسيس اليأس تسري في النفوس كأحد أهم إفرازات إعلان حالة الوفاق بين أمريكا والاتحاد السوفيتي في قمة نيكسون وبريجنيف التي استضافتها موسكو خلال شهر مايو 1972 والتي اعتبرتها مصر وكافة الدول العربية أنها تمثل خسارة سياسية ومعنوية للأمة العربية التي أدركت أن دعوات الاسترخاء العسكري التي وردت في بيان إعلان حالة الوفاق بين القوتين العظميين معناها تكريس وترسيخ حالة « اللاسلم واللاحرب » وهو ما يلبي أهداف إسرائيل ونواياها التوسعية!


لم يكن غريبا ولا مفاجئا أن تبرز علي سطح المشهد السياسي والإعلامي المصري في هذا الوقت عناصر ضاغطة برفضها الذهاب إلي أي خيار آخر سوي الحرب بعد أن توقفت حرب الاستنزاف التي حققت أهم أهدافها النفسية والمعنوية والتكتيكية للمقاتل المصري واستطاعت مصر تحت غطاء ترتيبات وقف إطلاق النار أن تدفع بحائط صواريخ الدفاع الجوي إلي قرب حافة القناة لتضمن توفير الحماية اللازمة للقوات عند اتخاذ قرار العبور.

في تلك الأيام الأولي من مطلع عام 1973 توافرت أمام القيادة السياسية استطلاعات رأي دقيقة تؤكد أن القوات المسلحة المصرية بمختلف قطاعاتها تتحرق شوقا إلي تلقي أمر القتال..

باختصار شديد كان هناك نداء يسري في جنبات القوات المسلحة يطلب ويلح علي سرعة التحرك والانتقال من أوضاع السكون التي فرضت نفسها علي جبهة قناة السويس منذ 8 أغسطس 1970 إلي أوضاع قتالية جديدة يري فيها المقاتلون حقا لهم وواجبا عليهم لإزالة ما وقع عليهم من ظلم فادح في معارك يونيو 1967 وتحملهم جريرة أخطاء لم يكن لهم – كجنود في الميدان – أي ذنب فيها.
إن من حق أجيال جديدة أن تعرف الصورة بكل أبعادها، وأن ما حدث قبل 47 عاما مضت لم يكن مجرد عبور عسكري، وإنما كان معجزة في الاستعداد والتخطيط والقدرة علي اتخاذ قرار الحرب وسط حزمة من المصاعب والتحديات مصحوبة بمشاعر وأحاسيس يختلط فيها اليأس بالحذر، وفي ظل حسابات دقيقة ومعقدة داخليا وإقليميا ودوليا.

وللأمانة التاريخية - كشاهد عيان عاصر الأحداث واقترب من بعض جوانبها – أقول: إن نقطة الارتكاز التي شجعت الرئيس الراحل أنور السادات علي توقيع قرار الحرب وتسليمه باليد للمشير أحمد إسماعيل علي وزير الحربية يوم الجمعة 5 أكتوبر 1973 هو اطمئنانه إلي أن القوات المسلحة قد أكملت استعدادها ورتبت أوضاعها، وتوصلت إلي حلول عملية وواقعية للمشكلات والتحديات التي كانت تواجه عملية العبور وتحديد ساعة الصفر بالتنسيق مع القيادة العسكرية السورية.

وغدا نستكمل الحديث

Morsiatallah@ahram.org.eg

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]