فى ذكرى عيد معركة المنصورة الجوية

15-10-2020 | 15:33

 

احتفلت القوات الجوية المصرية ، يوم أمس، الرابع عشر من أكتوبر، بعيدها، وهو اليوم الذى تم تحديده بعد النصر العظيم الذى حققته القوات الجوية، برجالها من القوات المسلحة، فى معركة المنصورة الجوية، أشهر المعارك الجوية، فى العصر الحديث، تلك المعركة التى شهدت أحداثها سماء الدلتا المصرية، يوم 14 أكتوبر من عام1973، وتحديداً فوق منطقة مطار المنصورة العسكري.


اشترك فى تلك المعركة الجوية 200 طائرة حربية، 120 طائرة منهم تابعة للقوات الإسرائيلية، من أنواع الفانتوم وسكاى هوك وميراج 2000، مقابل 80 طائرة حربية تابعة للقوات المصرية، من طراز ميج21 وسوخوي7 وميراج2000، إضافة إلى محطات الرادار المصرية، المسئولة عن توجيه وإدارة أعمال قتال تلك الطائرات المصرية .

دارت أحداث هذه المعركة العظيمة على مدى 53 دقيقة، لتسجل فى المراجع العسكرية كأطول، وأقوى وأشرس المعارك الجوية فى التاريخ العسكرى الحديث، والتى انتهت بانتصار القوات الجوية المصرية . فرغم التفوق العددى والنوعى للطائرات الإسرائيلية، فإن حجم الخسائر بين صفوفها وصل إلى 17 طائرة إسرائيلية، بينما خسرت القوات الجوية المصرية خمس طائرات، فقط، سقط اثنان منها بسبب نفاد الوقود.

تعد هذه البيانات والحقائق الموثقة عن تلك المعركة، أما بالنسبة لي، فلهذه المعركة قصة خاصة، عاصرتها فى أثناء فترة دراستى فى كلية كمبرلى الملكية بإنجلترا، عام 75، والتى كان من ضمن برنامجها الدراسي، زيارة كلية أركان حرب الجوية فى براكنل، لمدة أسبوع، فيما يعرف بفترة التزاوج بين القوات البرية التابعة لكلية كمبرلي، والقوات الجوية التابعة لكلية براكنل، ليتعرف دارسو كل جانب على أساليب التعاون فى أى معركة، والتى يطلق عليها معركة الأسلحة المشتركة الحديثة، والتى تتعاون خلالها كل هذه القوات لتحقيق النصر.

وفى أول أيام تلك الزيارة، تجمع فى القاعة أكثر من 250 ضابطا، من أكثر من 60 دولة، من كل أنحاء العالم، لمناقشة فنون القتال، وسبل التعاون بين القوات البرية والقوات الجوية، ودارت المحاضرة الأولى حول نشأة وتطوير القوات الجوية، عبر التاريخ، بدءاً من الطائرات المروحية، ثم النفاثات، وصولاً إلى أنواع الطائرات الأسرع من الصوت، فضلاً عن تطور الإمكانات الملاحية للطائرات، والنظم الفنية الحديثة فى علم الطيران، حتى أنظمة المحاكاة الجديدة لتدريب الطيارين.

ولما حان موعد المحاضرة الثانية، كانت المفاجأة أن تم عرض أحدث معركة جوية فى التاريخ الحديث، فإذا بى أمام عرض، على شاشة المحاضرة، لمعركة المنصورة الجوية بين القوات الجوية المصرية ، والقوات الجوية الإسرائيلية، واستعرض المحاضر تفاصيل القتال الذى دار فى هذه المعركة لمدة 53 دقيقة، وتابع عمليات إقلاع الطائرات الإسرائيلية والمصرية من المطارات المختلفة، خاصة أن طرفى هذه المعركة الجوية استخدما، لأول مرة، أسلحة الحرب الإلكترونية الحديثة، من حيث التشويش على طائرات الخصم لكل طرف، والإجراءات المضادة لكل طرف للتغلب على عمليات التشويش، وهو ما كان استخداما حديثا فى هذه المعركة.

وعندما تطرق المحاضر لإمكانات طائرات كل طرف، ظهر التفوق العددى والنوعى للطائرات الإسرائيلية، أمام الطائرات المصرية ، وهو ما علق عليه المحاضر بقوله إن ما حدث فى معركة المنصورة الجوية يؤكد لنا، كضباط طيارين، أن التدريب فى وقت السلم، سواء على فن قيادة الطائرات الحربية، أو التخطيط، أو إدارة العملية، هو ما حقق النصر لمصر، ومكّن طيارى قواتها من التغلب على الضعف النسبى لإمكانات الطائرة الميج، أمام الفانتوم وسكاى هوك. كما أشاد المحاضر بمستوى تدريب إدارة العملية، خاصة فى التنسيق والمزامنة بين الطائرات المصرية ووسائل الدفاع الجوى المصري، فلم تسقط طائرة مصرية بنيران صديقة، رغم حائط الصواريخ التابع للدفاع الجوى المصري، الذى كان قد أربك القوات الجوية الإسرائيلية طوال أيام حرب أكتوبر 73، وحيد قدراتها.

وتطرق المحاضر لارتفاع مستوى تدريب الأطقم الأرضية المصرية، المعنية بتوجيه الطائرات، مدللاً على ذلك بتكتيكات المخطط ومدير عملية المنصورة ،على الأرض، الذى كان يدفع بالمقاتلات المصرية، بالتزامن مع استهلاك الطائرات الإسرائيلية لمعظم وقودها، فتندفع خلفها الطائرات المصرية ، لتدميرها، ليقينها بأنه لم يتبق لها من الوقود إلا ما يسمح لها بالعودة للقواعد الإسرائيلية، دون القدرة على الاشتباك. كما أشاد المحاضر بقدرة الأطقم الفنية المصرية على أرض المطارات المصرية الحربية بسرعة إعادة تموين الطائرات بالوقود بعد عودتها من المهمة،وتطبيق الكشف السريع للصيانة، ثم إعادة تذخير الطائرات بالذخائر المطلوبة، وهو ما كان له الفضل فى سرعة عودة الطائرات المصرية إلى سماء المعركة.

كما أكد مراراً أن كفاءة تدريب الطيارين المصريين هو ما ساعد على تخطى عقبة التدنى النسبى لكفاءة الطائرات الميج21 والسوخوي، أمام نظائرها من الفانتوم وسكاى هوك، لافتاً النظر إلى أن الطيارين الإسرائيليين دخلوا هذه المعركة، مرتكزين على شهرتهم فى حرب 67، بأنهم اليد الطولى للجيش الإسرائيلي، بينما خاضها المقاتل المصري، معتمداً على تدريبه، ويقينه، وروحه المعنوية المرتفعة، فتحقق له النصر فى هذه المعركة الجوية.

ستظل هذه المعركة، فوق سماء المنصورة ، أهم المعارك الجوية فى التاريخ الحديث، ليس وفق تقديراتنا فقط، وإنما بشهادة العالم أجمع، فاستحقت أن تُخلد ذكراها لتفتخر بها القوات الجوية المصرية ، والقوات المسلحة المصرية، وعموم شعب مصر العظيم.


نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مادة إعلانية

[x]