كتاب أسود للإخوان

15-10-2020 | 15:15

 

من المهم أن تتجمع جرائم الإخوان فى سياق يجعل من اليسير فهم خطها العام وأهدافها، وأساليبهم، على يد باحثين متخصصين يخضعون كل جريمة لتدقيقات ومراجعات تضمن صحتها وخلوها من الإضافات والحشو، وذلك من باب الأمانة العلمية، حتى تتوافر لهذه المادة الصدقية التى تجعل كل الفئات، السياسيين والباحثين والإعلاميين والكتاب والمحللين وغيرهم، يطمئنون إلى دقتها عندما يُطلعون عليها أو يتعاملون معها.

لهذا ينبغى الاهتمام بوضع كتاب أسود يجمع جرائم الإخوان ، من كل المصادر الممكنة، من مادتها الخبرية، ومن ملفات القضايا ، وكذلك من كتبهم الأساسية التى وضعها مؤسسوهم وقياداتهم، مع الحرص على تسجيل دفاعهم عن أنفسهم، جنبا إلى جنب اعترافاتهم، مع شهادات من انسلخ عنهم..إلخ. ومن المتوقع أن يكون الإصدار الأول من هذا الكتاب أساسا للمناقشات التى قد تُصوِّب بعض جوانبه، أو أن تضيف إليها، أو ربما قد تؤدى إلى حذف بعضها، ليكون هناك تنقيحات فى كل طبعة تالية، حتى تتحقق الثقة فى مضمونه.

انظر إلى اعتراف أحد القضاة الذى كان انضم إليهم بعد أن صَدَّق أكاذيبهم، ثم تكشفت له جرائمهم، ومنها أن بعض زملائه القضاة راغبى الثراء التحقوا بالجماعة، وكانوا يقومون بتهريب الآثار، أثناء العام الكئيب الذى استولت فيه الجماعة على الحكم! وأن النائب العام الإخوانى كان يتلقى الأوامر بتسيير بعض القضايا وفق أهواء الجماعة، وكيف كان بعض القضاة الإخوان يلفقون أحكام القضايا إذعانا لما يُطلَب منهم..إلخ.

وانظر أيضا إلى هذه الإضافة النوعية، فى بعض مراسلات هيلارى كلينتون ، التى أُفرِج عنها رسميا قبل أيام قليلة، عن الفترة التى كانت وزيرة للخارجية فى إدارة أوباما، التى شهدت التمهيد لصعود الإخوان إلى الحكم، ثم طوال حكمهم، وحتى نجاح الشعب المصرى فى الإطاحة بهم بعون قواته المسلحة. وحتى إذا كانت هذه المراسلات لم تأتِ بجديد فى معرفة جرائم الإخوان ، فإنها قد أسبغت الصفة الرسمية كدليل على صحة بعض الجرائم بما تعجز الجماعة عن تكذيبه، وبما يجعلها مادة جديرة بأن تُضَاف إلى الكتاب الأسود. فليته يصدر قريبا.


نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مادة إعلانية

[x]