إن شاء الله ولو كره الكارهون

16-10-2020 | 00:24

 

في رده المتهكم خلال المناظرة الأولى بينهما، قال بايدن ل ترامب إن شاء الله متى ستفصح عن الضرائب التي دفعتها، وقد دخل المصطلح للغة الإنجليزية منذ حرب الخليج الثانية لتوصيف الشخص الذي لم يف بوعوده.


وبعده بأيام خرج الرئيس الفرنسي ماكرون قائلا: " الإسلام دين يعيش أزمة اليوم في جميع أنحاء العالم"، وذلك ضمن خطاب ألقاه ماكرون ، وكان قد تعهد بمعركة دون هوادة ضد " الإرهاب الإسلامي " بعد أن قتل شرطي مسلم أربعة من زملائه، فإذا كان ماكرون يقول إن ​"الإسلام​ ديانة تعيش اليوم أزمة في كل مكان في ​العالم، فهو لا يقصد الإسلام، ولكن المسلمين "؛ فالمسلمون يعيشون في أزمات والسبب ليس دينهم كما يظن..

فالإسلام لم يأمرهم ب الاستبداد السياسي بل أمرهم بالعدل.. ولم يأمرهم بالظلم الاجتماعي بل أمرهم بالتكافل.. لم يأمرهم بالكذب والنفاق والرشوة والفساد.. ولم يأمرهم بالقتل ولم يأمرهم بالطائفية، وقال لهم في القرآن الكريم: "إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ".

ويعلم ماكرون أن الإنسانية كلها تعيش أزمة.. فرنسا تعيش أزمة.. وأوروبا تعيش أزمة.. وأمريكا تعيش أزمة.. فلو لدى قادة العالم - وهو منهم - حل لأزمات الإنسانية لما كنا نعيش كل هذه العذابات، ولكنه بمنطق طائفي راح يزج بالأديان، وهو يعلم أن الكل يحارب باسم الرب، أمريكا تحارب باسم الرب، وإسرائيل تحارب بالتوراة، وروسيا تحارب بالإنجيل، ثم يتهمون الإسلام بالإرهاب.

فبالرغم مما رأيناه من أبشع الجرائم التي قامت ضد الإسلام، إلا أنها لم تحسب إلى اليوم من ضمن الإرهاب، ولا أحد يستطيع تجريمها، خلال التاريخ من العصور الوسطى إلى الإصلاحات الدينية، ثم الحروب الصليبية والحربان العالميتان الأولى والثانية، والحرب الباردة، والحرب على فلسطين التي تم تهجير 7 ملايين فلسطيني من أرضهم.

واليوم يجري علينا نفس ما جرى على فلسطين والعراق، متمثلا في شبح ضخم وجديد، وبصورة واضحة ألا وهي الحرب على الإسلام؛ فيما يعرف بالإسلاموفوبيا، فعندما تكلم الأمريكي "دانيال بايبس" أو الإيطالية "أوريانا فالاتشي" عن مستقبل أوروبا في ظل التمدد الإسلامي، كانا ـ بغض النظر عن دوافعهم الطائفية ـ يتكلمان في ملف يتجاوز في خطورته ـ "أمن العالم الغربي" إلى ما هو أكثر كارثية بالنسبة له هو: هويته ومستقبل وجوده من أصله.

أما بايبس و"رالف بيتر" و"مايك ستاين" فهم مفكرون أمريكيون، ولكنهم يعتبرون سقوط أوروبا في يد المسلمين ، كارثة أمنية على أمريكا نفسها، سيما وأن ثمة وعيًا بأن السقوط سيكون سلميًا من خلال التغيير التراكمي لهوية أوروبا المسيحية، إذ يخشى الأمريكيون استنساخ نموذج "أسلمة الغرب" في بلادهم التي بات الإسلام أحد أكبر همومها الداخلية.

هناك قلق وهاجس على هذه الهوية، يبدو واضحًا في السيناريوهات المبالغ فيها من قبل المفكرين الغربيين بشأن مستقبل "الهوية المسيحية" لبلادهم، بلغت حد التحريض الصريح بإثارة الفزع بين الأوروبيين أنفسهم كما يفعل بايبس بتوقعه أن تخضع أوروبا لـ" الحكم الإسلامي "، أو إلى "ولاية إسلامية" على حد تعبير "أوريانا فالاتشي".

وفي نفس الوقت يسكتون على المنظمات الإرهابية، وتتعدد الأسماء ومصطلحات «المسيحية الصهيونية" منها: الأُصولية اليمينية، والألفية التدبيرية، والإنجيلية المتشددة، ويتبعها كنائس وفرق عديدة داخل الولايات المتحدة وخارجها، أبرزها شهود يهوه، والطائفة البيوريتانية، والحركة المونتانية، ومؤتمر القيادة المسيحية الوطنية من أجل إسرائيل، وفرقة المجيئيين، والسبتيون.

ومئات المنظمات التي تتمتع برعاية وحصانة الدول الكبرى ويكفي أكذوبة معاداة السامية المشهرة في وجه الانتقاد للصهيونية العالمية إنه النفاق والجهل والكيل بعدة موازين.

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

أقوى من الرئيس

أقوى من الرئيس

مدبولي والذين معه

ربما يكون الدكتور مصطفى مدبولي هو أصغر من تولى منصب رئيس الوزراء فى مصر حيث يكمل عامه الخامس والخمسين العام المقبل ورغم أنه لم يمض على منصبه الا عامان

كنز المورينجا المصري

لدينا شجرة بمنزلة كنز مصري أصيل تستخدم من أيام قدماء المصريين فى علاج الكثير من الأمراض وفى التحنيط، وفي مواد التجميل، والموطن البرى لها فى المنطقة المباركة فى طور سيناء وتسمى فى تذكرة داود "الحبة الغالية" وعند الشعراء القدامى تسمى "غصن البان" والاسم الشائع عالميًا المورينجا.

استطلاعات الرأي الخادعة

ممن سقطوا في الانتخابات الامريكية كانت أيضًا استطلاعات الرأي التي كانت تعطي بايدن تفوقًا ضخمًا على ترامب بنقاط تصل ما بين ١٢ و ١٦ نقطة.

فتنة الإعلام الرياضي

أغرب من فتنة برامج الليل الرياضية السكوت عنها؛ مما يعطيها شرعية وخلق نجوم وأساطير فاسدة، فـالإعلام الرياضي لا يقل أهمية عن باقي أنواع الإعلام في مجالات الاقتصاد والسياسة، بل هو أهم، وهذا نظرًا لمكانة الرياضة وشعبيتها الطاغية.

انتخابات بلا برامج

الملاحظة الجوهرية على الانتخابات البرلمانية حتى الآن أنها تدور في معظمها بين أشخاص، وليس بين أهداف أو سياسات أو برامج أو أحزاب؛ سواء كان ذلك للقوائم الحزبية

الولايات الإبراهيمية الصهيونية

تصر إسرائيل على تسمية اتفاقها مع الإمارات باسم الاتفاق الإبراهيمي، كما أطلقت على صندوق التنمية الصندوق الإبراهيمي وهي خطوة ضمن أكذوبة كبرى تبدأ بصياغة

من يمتلك ويدير مارينا وأخواتها؟

الأمر المؤكد أن قرية مارينا هى أحد أهم المشروعات على الساحل الشمالى ويصعب تكرارها مرة أخرى فى المنطقة وليس مصر وهى درة القرى الشاطئية فى العالم، وبالتالى

الفجوة المتسعة بين الوزارة وأولياء الأمور

عرفت معظم وزراء التعليم فى مصر على مدى 40 عامًا اقتربت لحد الصداقة مع بعضهم واتفقنا واختلفنا لمصلحة العملية التعليمية وكانت القضية الكبرى فى تساؤل هل التعليم

المدرب الأجنبي

مبدئيا أرجو ألا يقنعني أحد أن كل الدول وكل الأندية تستجلب لاعبين ومدربين أجانب، فلكل دولة ظروفها وإمكاناتها؛ لأن ما يحدث في كرة القدم المصرية غريب وغير

مادة إعلانية

[x]