خالد الصاوي .. وموهبة "موزاييك التمثيل"

17-10-2020 | 03:23

 

التمثيل قد يكون مهنة سهلة يعمل بها المئات، لكن أن يكون وسط هذا الكم من الزحام ممثلا يجيد فك شفرات الشخصيات التي يتقمصها فورًا، ويتعايش معها للدرجة التي قد لا يسمح لك بأن تفصل بينه كشخص وبين هذه الشخصية التي يتقمصها، فهذا نوع آخر من المبدعين.. أتحدث هنا عن المبدع أو كما أطلق عليه كاتبنا الكبير صلاح منتصر "الفنانون" خالد الصاوي ، لقدرته على تشكيل موهبته وتطويعها لأي نمط من أنماط التمثيل.

 
في الفن يبدع ممثل في المسرح أو التليفزيون، قد لا يبدع في السينما، خالد الصاوي من الاستثناءات في هذه الحالة، لتعامله مع الفن بمفهوم "الفسيفساء" أو فن "الموزاييك" إجادة التراكيب لصناعة لوحات بها إبداع.. ومن ثم يأتي تكريمه في الدورة الرابعة من مهرجان الجونة السينمائي تقدير يقابل ببهجة، لأن هذا الممثل الذي يحاول التأكيد دوما على أن الفن ليس مجرد وظيفة يحكمها مقابل مادي ـ أو ترتبط بسن معينة، أو عادات وتقاليد تعوق تجسيده لشخصية معينة قد تكون مكروهة أو غير مقبولة في مجتمعاتنا، هذا الممثل لديه قواعد دفع بها موهبته للأمام، فمشواره الفني وتنوعه، يؤكد أن موهبة الصاوي الاستثنائية تكسب أي عمل فني ثقلا، بدونه قد لا تكتمل الحالة وهو ما يمكن أن نستنتجه من أحد أقرب أعماله التليفزيونية وهو مسلسل "ليالينا 80" الذي عرض في شهر رمضان الماضي.. 
 
فعلى الرغم من أنه عمل تليفزيوني إلا أن الأداء السينمائي للممثل وتعامله مع كل مشهد وكأنه من فيلم وإن كل حلقة هي خالد الصاوي هو قمة الإبداع، قرأ الشخصية قراءة نفسية وتحليل لفترة الثمانينيات التي دارت فيها الأحداث.. شخصياته التي عشناها في أكثر من 70 عملا، وأعماله كمخرج ومؤلف وشاعر وقاص، تركيبة تستحق اللقب الذي منحه له كاتبنا الكبير صلاح منتصر "الفنانون" خالد الصاوى.
 
للسينما معه إحساس خاص وأداء خاص، قد يكون في بعضه مبالغة ما لكنه يدير هذه المبالغة بذكاء إذا ما شاهدت العمل مرات، ستشعر أنها طبيعية في "كباريه" أو في "الفرح" أو في " الفيل الأزرق " أو في " الجزيرة " أو "الحرامي والعبيط" أو "الفاجومى" أو " ولاد رزق " و"خيال مآتة" يدفعك لأن تتعايش مع الشخصية التي يجسدها.
 
تكريم مستحق لممثل موهوب جدًا، وتكريم الجونة في الدورة الرابعة سواء له أو لمصمم المناظر الفنان أنسي أبو سيف، إضافة للدورة الرابعة التي تنطلق في 23 من أكتوبر الحالي.. في الصاوي حالة مكتملة لديه ثقافته، لديه آراؤه، لديه قناعاته، علينا أن نقدرها، لديه طبيعته الخاصة وأفكاره، كل هذا يصنع ممثلًا مختلفًا، ليس موظفًا في مهنة اسمها التمثيل.

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

.. ولما كان الخال والدا!

يردد كثيرون خاصة من أبناء الصعيد لقب "خال" لأي قريب، أو منتسب للعائلة، أو حتى صديق، وهم من سنوا سنة أن الخال والد، وهو مثل أصيل، قد يطلق علي كبير العائلة، أو من يعلو شأنه كخالنا الشاعر الكبير رحمه الله "عبد الرحمن الأبنودى".

الـ"صلاح عبدالله" الموهوب عندما يقلب الصفحة!

الـ"صلاح عبدالله" الموهوب عندما يقلب الصفحة!

غياب برامج "سكينة النفس" .. فمن يعيدها؟!

منذ افتتاح التليفزيون المصري مطلع الستينات، لم تغب البرامج الدينية التي كان يقدمها كبار العلماء، ولم تكن برامج للتعريف بالكتاب والسنة فقط بقدر ما كانت

فساتين "الجونة".. هكذا تظلم المهرجانات!

فساتين "الجونة".. هكذا تظلم المهرجانات!

"الجونة" يفتح الباب للمهرجانات السينمائية

انطلاق مهرجان الجونة السينمائي في هذا التوقيت الصعب خصوصًا على المهرجانات الفنية في العالم، يعد تحديا كبيرا جدا، ومكسبا للحركة الفنية، والسياحية في مصر، وكما قال مدير المهرجان انتشال التميمي "الجونة أول مبادرة عربية لتنظيم المهرجانات في تحد لجائحة كورونا في العالم العربي".

"إلا أنا" رسائل أسرية هادئة

بعض صناع الدراما يؤكدون أنه ليس شرطًا أن يكون الهدف من أي عمل فني توصيل رسائل أو عظات، وآخرون يرون العكس، وفي رأيي أنه من الضروري عندما يشرع مؤلف فى كتابة عمل فني أن يضع الجمهور الذى سيتعاطى مع ما سيقدم له كهدف..

"أبواب الفجر" الفيلم المنتظر عن أكتوبر

فى كل عام تهل علينا فيه ذكرى أحد أجمل أيام مصر، وهو ذكرى حرب أكتوبر المجيدة، يطرح السؤال الصعب والذي لم نجد له إجابات حتى اليوم، لماذا لم تنتج السينما المصرية فيلمًا يليق بهذه الحرب التى ما زالت تحير العالم ببطولات جيشنا العظيم وبسالة أبنائه.

المطلوب من عضو مجلس الشيوخ .. مصر أولا

انتهت جولة إعادة انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ، وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات الأربعاء الماضي أسماء الناجحين فى في كافة محافظات الجمهورية، حيث جرت جولة الإعادة في 14 محافظة بين 52 مرشحا، على 26 مقعدا.

نتيجة الثانوية يوميا خطر يهدد طلابها!

قرارات وزير التعليم الدكتور طارق شوقي والتي أعلنها في مؤتمره الصحفي الثلاثاء الماضي مهمة وخطوة تنظيمية، لكنها لا تصب فى مصلحة الطالب خاصة طالب الثانوية

.. وفي مصر مليون بائع فريسكا!

قد تكون حكاية بائع الفريسكا بداية تسليط الضوء من خلالها على مئات بل الآلاف من النابغين في القرى والنجوع والمدن أيضًا، هو مثل ضوء سطع صدفة، فانتبهنا جميعنا

أعيدوا الجمهور للسينما والمسرح .. الصين فعلتها!

قد تكون مخاوف الكثيرين من موجة ثانية لفيروس كورونا مشروعة، ولكن هل تصبح هذه المخاوف كابوسًا يحول دون استمرار الحياة، ففي بلد منشأ الفيروس وهي الصين سجل شباك تذاكر العروض السينمائية انتعاشًا في حجم مبيعاته التي تضاعفت بأكثر من 3 مرات الأسبوع الماضي؛ لتصل إلى 960 مليون يوان (نحو 140 مليون دولار).

نور الشريف .. وذكريات أغسطس المؤلمة

لا يختار أحدنا التواريخ التي يحتفظ بها في ذاكرته، سواء تلك التي تشعره عند تذكارها بالسعادة، أو تلك التي تشعره بحالة شجن، وأحيانا تتركه في عزلة كموت قريب أو حبيب أو فقدان عزيز، كالأب أو الأم.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]