السياسة سم قاتل!

14-10-2020 | 16:09

 

القاعدة العامة، أننا نهتم بأمر ما لأنه قد يجلب لنا سعادة أو فائدة، لكن إذا كان سيصيبنا بجرعات من القلق والشقاء والمعاناة.. ألا يستدعى ذلك التفكير جديا فى التحرر منه؟


قبل 3 سنوات، أثبتت دراسة هولندية عن تأثير البرامج السياسية على المشاهدين، أن معدل السعادة ينخفض بنسبة 6٫1% مع كل مشاهدة لبرنامج سياسى. هيمنة الأخبار السلبية تُشعر المشاهد بالعجز عن تغيير واقعه، مما يجعله أكثر هما وقلقا. دراسة أمريكية ذكرت أن واحدا من كل 6 أمريكيين توقف عن الكلام مع صديق أو قريب بسبب انتخابات 2016، التى أوصلت ترامب للرئاسة. آرثر بروكس الأستاذ بجامعة هارفارد قال إن عائلات أمريكية ترفض تزويج أولادها لأعضاء بالحزب السياسى المنافس، بل وصل الأمر إلى أن هناك من يعترض على الزواج بين أعضاء الحزب الواحد، لأن السياسة ستكون مدخلا للخلافات الأسرية.

لم تعد السياسة خدمة المجتمع، كما يردد السياسيون، بل خدمة أغراضهم على حساب الناس. أضحت مصدر تعاسة، وكلما زاد المناخ السياسى اشتعالا، تفاقمت المعاناة الإنسانية. وكأن الناس مكتوب عليهم الاهتمام بالأمور العامة لا لتحسين حياتهم، إنما لتعميق الشقاء والمعاناة.

الحكيم الهندى بوذا يرى أنه لكى نعيش بسلام مع أنفسنا علينا التحرر من رغباتنا والاستغناء عما نعتقد أنه لا بديل عنه. ويقول إن هاجس البشر اكتساب المال والقوة والمتعة والمكانة. لقد أدمنوا السعى لتحقيق ذلك، فبدت كالمخدرات. ولو لاحظنا، فإن السياسة مرتبطة بتلك الرغبات.. نهتم بالسياسة لاعتقادنا أنها ستحقق أحلامنا، غير مدركين أن السياسيين مؤمنون بضرورة تحقيقها، ولكن لأنفسهم ولمن حولهم وليس للجميع. وعندما لا يتحقق ذلك، نصاب بالألم والكآبة. الحل من وجهة نظر بوذا هو التحرر من هذه الرغبات والاستغناء عنها لنستعيد إنسانيتنا.

البروفيسور بروكس يقول إن كل إنسان مؤمن بأن لديه وجهة نظر سليمة، وقد يكون على حق، لكن إذا تركنا هذه الآراء تسيطر علينا، ستضر بعلاقاتنا وسعادتنا وحياتنا. هناك حل أفضل.. أن ننحى السياسة جانبا ونجرب حكمة بوذا.. سنكسب أنفسنا والآخرين ولن نخسر سوى السياسة وسمومها.

نقلا عن صحيفة الأهرام

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

ترامب .. الأسوأ لم يأت بعد!

انشغلنا بالسؤال: ماذا سيفعل بايدن مع وبالشرق الأوسط؟. نسينا أن ترامب سيظل بالبيت الأبيض حتى 20 يناير حيث يمكنه، وقد بدأ بالفعل، اتخاذ قرارات تؤثر على مستقبل

لو دامت!

يوم تنحى تونى بلير عن منصبه عام 2007، سافر بالقطار لدائرته الانتخابية. بعد وصوله، توجه بشكل غريزى إلى سيارة فارهة كانت منتظرة، فإذا بالمرافقين يطلبون منه ركوب أخرى أكثر تواضعا. يصعب على المغادرين لمناصبهم، أيا كانت، التكيف مع واقعهم الجديد. يمضون وقتا لاستيعاب ما جرى، وبعضهم لا يستوعب أبدا.

ولا يلتفت منكم أحد

ولا يلتفت منكم أحد

انسحاب أمريكى أم استقالة؟!

مع الضجة المندلعة حول الانسحاب الأمريكى من الشرق الأوسط، يشعر المرء كما لو أن أمريكا ستستقيل من دورها ونفوذها ومصالحها بالمنطقة وتصبح مثل سويسرا.. دولة لها سفارة، يكتفى مسئولوها بزيارات من حين لآخر دعما للتبادل التجارى والاقتصادى وربما الثقافي.. للأسف، هذه أحلام يقظة لن تتحقق فى المدى المنظور.

فرحة اللقاح المؤجلة!

الشيطان يكمن فى التفاصيل، وفى اللقاحات أيضا. حالة تفاؤل تلف العالم بعد إعلان شركة موديرنا الأمريكية أن لقاحها المرتقب بلغت فاعليته حوالى 95%، بعد أن كانت

أبو صلاح المصري!

أبو صلاح المصري!

خريف السقوط

خريف السقوط

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]