بعد الشمال الإفريقي والشرق الأوسط.. «تركيا الأردوغانية» بوابة الجهاديين إلى القوقاز

14-10-2020 | 20:22

مولود تشاويش أوغلو

 

رسالة أنقرة - سيد عبد المجيد

بالأمس كانت قاعة المؤتمرات الصحفية بمقر الخارجية التركية بضاحية «بلجت» وسط العاصمة أنقرة، على موعد مع الإثارة، إذ سادتها أجواء مشحونة بالغضب والتوتر، بيد أن علامات الفزع ارتسمت فورًا على وجه وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو وهو يتابع نظيرته السويدية «آن ليندي» في ختام مباحثاتهما، وهي تنتقد وبقسوة سياسات بلاده محذرة إياه من وجود قواته بجارته السورية، ومطالبة بالتوقف عن اضطهاد الأكراد، والابتعاد عن الاستفزارات بالمتوسط، وأخيرًا - وليس آخرًا - بعدم إشعال النار في كاراباخ ، في إشارة ذات مغزي لا تخطئها أعين المراقبين، إلى جحافل الجهاديين الذين تم الدفع إلى القوقاز لمؤازرة القوات الأذرية، وهذا هو بيت القصيد في هذا التقرير.

فقبل ذلك بساعات، أعربت موسكو عن قلقلها الشديد من إرسال إرهابيين من بلدان بالشرق الأوسط إلى أذربيجان، ولأنها اعتادت على النفي ولم يصدقها أحد، سرعان ما حذت عواصم دولية حذو روسيا وها هو «الإليزيه» في باريس يقول إن 300 من المرتزقة السوريين أرسلوا إلى الإقليم المتنازع عليه بين بريفان وباكو عبر مدينة غازي عنتاب الحدودية جنوب الأناضول، مشيرًا إلى أن هذه العناصر على صلة بتنظيم «داعش» الإرهابي.

وبالعودة إلى الماضي القريب يتجسد من جديد أمام مرأي ومسمع العالم، ومعه تنطلق مجددًا الاتهامات (وهي في الحقيقة لم تتوقف وأن خفت حدتها) صوب وريثة الإمبراطورية العثمانية «البائدة» التي باتت في حقبتها ال أردوغان ية أكبر داعم للإسلام السياسي وتياراته المتشددة المتطرفة.

وبالرغم من مرور ست سنوات على كشفها، إلا أن فضيحة إرسال تركيا الرسمية أسلحة للتكفيريين بالشمال السوري، كانت جبهة النصرة في القلب منها، عبر شاحنات تابعة لاستخباراتها، ما زالت تتواصل حتى اللحظة، يدلل على ذلك أنها الحاضر الغائب في أحاديث مُفجرها الكاتب الصحفي جان أوندر، حيث يعيش منفيا في ألمانيا منذ العام 2016، بحسب مقربين منه.

ومازال «أوندر» - الذي كان رئيسا لصحيفة جمهوريت العلمانية - يحذر من تغلغل المال «المتأسلم» عبر عشرات المنظمات والمؤسسات التي تتخذ من الأعمال الخيرية ستارا لها، والتي زاد تمددها وتشعبها في كافة أرجاء البلاد.

وبدوره، تصدر حزب الشعوب الديمقراطية الكردي، قائمة المنتقدين لانحدار حكومة بلاده التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان في مستنقع الإسلام السياسي التكفيري الذي تقوده الإمارة القطرية سياسيا وماديا، وأدبياته مازالت تُجزم استمرار « أردوغان » في دعم جبهة النصرة عسكريا وماليا إلى الآن.

وفي السياق ذاته، تقدمت إحدى نائبات الحزب في البرلمان باستجواب لمولود تشاويش أوغلو، لماذا هذا الدعم ولصالح من؟، أما عن الأخبار التي يبثها الإعلام الموالي لحزب العدالة والتنمية الحاكم عن شن حملات أمنية تستهدف بؤر وأوكار الداعشيين، ومن يدور في فلكهم، فبحسب "معارضون" ما هي إلا «ذر رماد في العيون فما خفيَ كان أعظم»، مؤكدين أن العديد من رموز وقيادات التنظيمات الجهادية تلقوا ــ ومازالوا ــ العلاج بأسماء مستعارة في مستشفيات خاصة وحكومية تركية، خصوصًا بالمدن المتاخمة للحدود السورية، والحالات الخطيرة تم إرسالها إلى أنقرة لتلقي العناية الفائقة.

ومؤخرًا، لم يجد مسئول دبلوماسي عسكري روسي أدني غضاضة في القول صراحة إن تركيا تحشد بنشاط جنودًا وأسلحة ومعدات عسكرية في إدلب شمال سوريا، وتسلم جزءًا كبيرًا منها لمسلحي «جبهة النصرة» التي تضعها بلاده على قوائم الإرهاب.

الغريب في الأمر، هو أن فصائل لواء المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء صقور الشمال والحمزات وسليمان شاه وفيلق الشام والجبهة الشامية وتنظيمي النصرة وداعش خاضوا جميعًا معارك دموية طاحنة، فيما بينها على مدار السنوات الماضية، لكنها أصبحت متحالفة، والفضل يعود لمُغريات الأموال القطرية وأوامر « أردوغان » التي لا يُمكن رفضها ومثلما حدث في ليبيا كي تصبح نموذج لصومال آخر، ها هو الأمر نفسه يُراد له ــ وأن اختلف في التفاصيل ــ بـ «ناجورنو كاراباخ ».

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]