ترامب وبايدن.. أوراق القوة ونقاط الضعف

14-10-2020 | 15:16

 

تأتى الانتخابات الأمريكية بين الرئيس ترامب والمرشح الديمقراطى بايدن وسط أجواء غير مسبوقة فى ظل جائحة كورونا التى ضربت أمريكا وجعلتها الأولى عالميا فى عدد الوفيات والإصابات, وما ترتب عليها من تداعيات اقتصادية سلبية وحالة من الركود الاقتصادى نتيجة لسياسات الإغلاق و الإجراءات الاحترازية لاحتواء الفيروس, إضافة إلى حالة الانقسام الشديدة فى المجتمع الأمريكى، ليس فقط بين الديمقراطيين والجمهوريين، ولكن أيضا بين الأمريكيين البيض من أصول أوروبية والأمريكيين من ذوى البشرة السوداء والأقليات الأخرى مع تصاعد النزعات العنصرية وحالة الغليان فى المجتمع بعد مقتل الشاب جورج فلويد على يدى شرطى أمريكى. هذه الحالة التى تعيشها أمريكا تلقى بخصوصية على الانتخابات المقبلة وما سترتب عليها من تداعيات خاصة بمستقبل الديمقراطية الأمريكية وكذلك ما يعرف بالبوتقة أو الانصهار تحت مظلة المواطنة الأمريكية مع تزايد حالة الانشقاق داخل المجتمع والتى تغذيها سياسات الاستقطاب الحادة بين الديمقراطيين والجمهوريين, وكذلك جماعات وحركات اليمين المتطرف فى مقابل حركات اليسار الراديكالى ومنها حركة انتيفا المناهضة للعنصرية، لكنها تستخدم العنف كما حدث فى المظاهرات التى اندلعت عقب مقتل فلويد.


يدخل كل من الرئيس الجمهورى ترامب ومنافسه الديمقراطى بايدن الانتخابات ولدى كل منهما أوراق قوة ونقاط ضعف أيضا, فالديمقراطيون بقيادة بايدن يتبعون إستراتيجية توظيف الفشل للرئيس ترامب فى عديد من الملفات, حيث يحملونه مسئولية تفشى جائحة كورونا بسبب فشله فى إدارتها واستهتاره وتقليل من خطورتها بل اعتبروا أن إصابة ترامب نفسه بكورونا هو نتاج ذلك الفشل, ومن ثم فإن بايدن, كما ورد على لسان كاميلا هاريس نائبته, لديه خطة لاحتواء الجائحة من خلال تعقب المرضى واتباع إجراءات التباعد الاجتماعى وتوفير العلاج مجانا للأمريكيين. كما يحمل الديمقراطيون ترامب مسئولية تدهور الاقتصاد وفقدان ملايين الوظائف وتدهور معيشة الشعب الأمريكى, فى مقابل أنهم سيقومون باتخاذ خطوات لإنعاش الاقتصاد وفرض مزيد من الضرائب. كما يحمل الديمقراطيون ترامب مسئولية تصاعد العنصرية فى المجتمع الأمريكى بسبب تشجيعه للحركات اليمينية المتطرفة, وبالتالى نقاط ضعف ترامب هى نقاط قوة للديمقراطيين فى الفوز فى الانتخابات. لكن الإشكالية أن مراهنة الديمقراطيين على توظيف ثغرات ترامب قد لا تعنى فوزهم لأنهم لم يطوروا فى المقابل إستراتيجية بديلة أو خططا وآليات محددة لكيفية معالجة تلك القضايا, كورونا والتدهور الاقتصادى والعنصرية.

فى المقابل يدخل ترامب الانتخابات فى وضع غير محظوظ، خاصة بعد أن تسببت جائحة كورونا فى ضياع المكتسبات الكبيرة التى حققها خلال السنوات الثلاث الأولى من ولايته, خاصة فى المجال الاقتصادى وتمثلت فى ارتفاع معدلات التشغيل وتوفير ملايين من فرص العمل وأقل معدلات للبطالة، كذلك انتعاش الأسواق الأمريكية وتوظيف الحروب التجارية مع الصين لصالح شعار أمريكا أولا وإعادة الكثير من الاستثمارات الأجنبية إلى الولايات المتحدة, كما أعاد صياغة اتفاق التجارة الحرة مع كندا والمكسيك. لكن أوراق فوزه تتمثل فى وعوده بإعادة إنعاش الاقتصاد خاصة بعد أن نجح خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة فى توفير 50 ألف فرصة عمل، كما بدأ الاقتصاد الأمريكى فى التحسن, إضافة إلى سياساته فى تخفيض الضرائب وتقديم برنامج رعاية صحية بديلا عن برنامج الرعاية الصحية المعروفة بأوباما كير والذى قام بإلغائه. كما يحاول ترامب توظيف إصابته بجائحة كورونا لصالحه, من خلال كسب تعاطف الرأى العام معه، باعتباره أنه ضحى بحياته وأصيب بالفيروس خلال تواصله مع الجماهير ولم يتوار خلف الأبواب كما فعل منافسه بايدن, كما أنه يراهن على توفير علاجات ولقاح لكورونا قبل الانتخابات, وقام بنفسه بتجريب تلك العلاجات التى ساعدت فى شفائه، وبما يعطى المصداقية لوعوده بشأن اللقاح المنتظر, وبالتالى إعطاء الأمل فى إنهاء كابوس كورونا وبالتبعية انتعاش الاقتصاد.

ورغم أن السياسة الخارجية لا تشكل عاملا مهما فى الانتخابات الأمريكية , فإن ترامب سيوظف قراراته بنقل السفارة الأمريكية للقدس والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السورية المحتلة لكسب أوصات الإنجيليين، وكذلك اتفاقات التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل, إضافة إلى موقفه المتشدد تجاه النظام الإيرانى وممارسة سياسة أقصى الضغوط عليه بسبب دعمه للإرهاب وتطوير برنامجه النووى والصاروخى الباليستى. وبالتالى يسعى كل من ترامب وبايدن الى توظيف أوراق القوة لديه لجذب الأصوات المترددة فى الولايات المتأرجحة للتصويت لصالحه, ومن أبرز تلك الولايات فلوريدا وبنسلفانيا ونيفادا ومنيسوتا وأوهايو ونورث كارولينا وويسكنسون وأريزونا, والتى ستشكل العامل الحاسم فى فوز الرئيس المقبل, حيث يحتاج أى منهما للفوز بـ100 صوت من إجمالى 135 صوتا انتخابيا لتلك الولايات فى المجمع الانتخابى الذى سينتخب الرئيس لكى يصل إلى الرقم 170, من 538 عدد أصوات المندوبين فى المجمع الانتخابى. إذا فاز بايدن سيكون بسبب ثغرات ترامب , وإذا فاز ترامب وهو الأرجح, فسيكون بسبب ضعف بايدن وعدم امتلاكه برنامجا انتخابيا قويا يكون بديلا ل ترامب ومقنعا للناخب الأمريكى, فنقاط الضعف لكل طرف هى بمثابة نقاط قوة للطرف الآخر.


نقلا عن صحيفة الأهرام

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

بايدن ومدى التغير في السياسة الأمريكية تجاه إيران

تنفست إيران الصعداء مع هزيمة الرئيس ترامب فى الانتخابات وفوز المرشح الديمقراطى بايدن، انطلاقا من أن ترامب اتبع سياسة أقصى الضغوط عبر العقوبات تجاهها وتجاه أذرعها فى المنطقة، بينما تراهن أن يعود بايدن إلى الحوار والاتفاق النووى الذى تم توقيعه فى عام 2015.

الشرق الأوسط بين ترامب وبايدن

تتسم الانتخابات الأمريكية 2020 بأهمية كبيرة ليس فقط داخليا بل أيضا عالمي، لما قد يترتب عليها من تداعيات مهمة على السياسة الخارجية الأمريكية خاصة تجاه منطقة الشرق الأوسط وذلك وفقا للفائز سواء كان ترامب أو بايدن.

أمريكا والسودان.. من العداء إلى التقارب المشروط

أمريكا والسودان.. من العداء إلى التقارب المشروط

تركيا وسياسة خارجية تصادمية

تركيا وسياسة خارجية تصادمية

الخيارات الأمريكية في الضغط على إيران

تعد قضية الملف النووى الإيرانى مثالا واضحا على فشل مجلس الأمن الدولى فى أداء دوره فى حفظ السلم والأمن الدوليين وذلك بسبب اعتبارات غلبة المصالح على اعتبارات

نموذج الإمارات فى التنمية والسلام

نموذج الإمارات فى التنمية والسلام

مجلس الأمن ومشكلة سد النهضة

مجلس الأمن ومشكلة سد النهضة

واشنطن وطهران بين اللا حوار واللا حرب

دعا المبعوث الأمريكى لإيران براين هوك، طهران أن تختار بين الحوار مع الولايات المتحدة أو مواجهة الانهيار الاقتصادى نتيجة للعقوبات الأمريكية، وهو ما يلقى

مادة إعلانية

[x]