اعترافات عساف ياجورى

14-10-2020 | 10:54

 

8 - إن قصة سقوط قائد المدرعات الإسرائيلي عساف ياجورى وتحطيم وانهيار اللواء المدرع الذى كان يقود به هجوما مضادا فى اليوم الرابع للحرب يدحض كل الروايات المضحكة التى ظهرت خلال الأيام الأخيرة فى إسرائيل لتتحدث بعد 47 عاما عن نصر مزعوم لم يرد ذكره فى لجنة أجرانات التى حاكمت قادة إسرائيل بتهمة التقصير فى حرب أكتوبر والتسبب فى هزيمتها هزيمة فادحة.


كان العقيد الإسرائيلى عساف ياجورى أول من أدرك – على أرض المعركة – أن إسرائيل قد لقيت هزيمة ثقيلة ومن ثم رفع راية الاستسلام وطلب وقف القتال.. ولهذا فإنه بعد أن تناول قدحا من الشاى الساخن مع بعض قطع البسكويت فى مكتب اللواء حسن أبو سعدة بملجأ قيادة الفرقة تحت الأرض بادر بالإفصاح عن نفسه.. «أنا العقيد عساف ياجورى قائد اللواء الإسرائيلى المدرع رقم 190.. كنت مكلفا بمهمة اختراق رأس الجسر المصرى فى القطاع الأوسط بهدف الوصول إلى القناة فى مواجهة مدينة الإسماعيلية لإقامة رأس جسر إسرائيلي على الشاطئ الشرقى فى هذا القطاع».

واستمر عساف ياجورى فى الكلام بغير توقف ولم يكن له سوى مطلب واحد – كرره أكثر من مرة – هو: أن نحسن معاملته كقائد كبير وراح يروى فى اعترافاته الأولية كل ما كان يدور فى ذهن وتفكير القيادة الإسرائيلية من خطط وبدائل لمواجهة الهجوم المصري.. وكان التساؤل الوحيد الذى ظل يسيطر عليه ويحاول أن يبحث له عن جواب مع مجموعة المحققين الذين تناوبوا على استجوابه بأسلوب حضارى وكريم هو: أريد أن أعرف أين كان يختبئ رجال المشاة المصريون قانصو الدبابات حاملو الـ آر.بي.جى وأى نوعية من الرجال أولئك الذين يملكون شجاعة التصدى للدبابات فى أرض مكشوفة؟!
والحقيقة أن عساف ياجورى اعترف بسهولة ولم يلجأ للمراوغة أو الكذب!

ولم تكن تلك فقط هى علامة الاستفهام الوحيدة التى حيرت عساف ياجورى ولكن الحيرة الأشد حسب اعترافه لى شخصيا خلال مرافقتي له في جولة ترفيهية بالقاهرة بعد انتهاء الاستجوابات والتحقيقات معه هى تلك الصورة المغايرة لما كان يسمعه عن مصر وناس مصر قبل أن يقع فى الأسر فقد اكتشف وأنا أصحبه فى زيارة المعبد اليهودى فى القاهرة والالتقاء بالطائفة اليهودية فى أثناء صلاة يوم السبت وزيارة عدد من الأسر اليهودية فى منازلهم والتجول بحرية فى حى الصاغة وخان الخليلى والأهرامات والقلعة والمتحف المصرى – اكتشف – أنه كان ضحية خداع إعلامى ونفسى رهيب، وأن ما يتردد فى إسرائيل عن مصر وشعب مصر افتراءات وأكاذيب.

وقتها لم يكن أحد فى إسرائيل على استعداد أن يصدق – حتى لو أقسموا له على التوراة – أن الصواريخ المضادة للدبابات التى يمكن أن يحملها شخص واحد أو شخصان وأحيانا ثلاثة تستطيع التصدى للدبابات فى الأرض المكشوفة المماثلة لأرض شبه جزيرة سيناء: وفيما يبدو أن هناك فى إسرائيل من لم يزالوا غير مستعدين للإقرار بما جرى لهم قبل 47 عاما على يد القوات المسلحة المصرية من نوع ما قاله بنيامين نيتانياهو ـ قبل أيام ـ عن انتصار إسرائيل مخالفا بذلك كل ما اعترف به الإسرائيليون من هزيمة وانكسار، وكانت قصة عساف ياجورى عنوانا كاشفا لحجم الهزيمة وعمق الانكسار!

وغدًا نستكمل الحديث

Morsiatallah@ahram.org.eg

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]