اقتصاديون: توعية المواطنين بالتحديات يدعم الإصلاح الاقتصادي وقدرة موازنة الدولة على تحقيق مستهدفات النمو

13-10-2020 | 18:54

عجز الموازنة

 

حمدي عبدالرشيد

فكر ومنهج وإرادة.. ثلاث كلمات أكد أهميتها خبراء الاقتصاد لمواجهة التحديات التي تواجهها الدولة، والتي تمكنت مصر مؤخرا في التقاط خيوطها وتحقيق نجاحات، أشادت بها دول العالم، مطالبين بضرورة الالتفاف حول القيادة السياسية لاستكمال البرنامج الاقتصادي والتنمية المستدامة.ودعم قدرة الموازنة العامة للدولة على تحقيق النمو الإقتصادى المرجو .


وبحسب الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، إنه رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها الدولة في الوقت الراهن وخاصة جائحة كورونا، والتي تعاملت معها مصر بشكل ناجح، إلا أن الدولة تمكنت من وضع أدوات مكنتها من السيطرة علي الأزمة وبإشادة دولية بذلك.

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن تلك الخطوات الجادة التي اتخذتها الدولة لمواجهة التحديات، تبث مزيدا من الثقة لدي المواطن، فالدولة قادرة علي إيجاد حلول في وقتها وبناءة، مطالبا بضرورة العودة للعمل من أجل الإنتاج لتقليل ال فجوة في عجز الموازنة .

وقال الخبير الاقتصادي، إن المواطن عليه التعايش مع  فيروس كورونا، باتخاذ الإجراءات الاحترازية والوقائية مع العمل الجاد بهدف التنمية، وزيادة الإنتاج.
ويطالب الخبير الاقتصادي، المواطنين بضرورة العمل من أجل الدولة والالتفاف حول القيادة السياسية التي تنفذ خطة طموحة للنهوض اقتصاديا واجتماعيا وفي جميع المجالات.

وحول ضرورة وأهمية زيادة الوعي لدي المواطنين بالتحديات الاقتصادية التي تواجهها الدولة، يوضح الخبير الاقتصادي أن الإعلام له دور كبير في هذا الصدد، مشبها الإعلام بالرجل الذي يمسك بـ"الكشاف" داخل السينما ويجلس الجمهور كل على مقعده، مشددا علي أن أهم معايير اختيار الضيف أن يتمتع بالمصداقية لدي الجمهور.

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أنه حتى يتم توصيل الرسالة بشكل جيد وتوعية المواطنين بالتحديات التي نواجهها علينا أن نحسن اختيار المذيع، والأسئلة التي سيتم طرحها، وأن تكون هناك مصداقية، مشددا علي أهمية الوعي لدي المواطنين، حيث إن القرارات يتم اتخاذها بناء على هذا الوعي، مشددا على ضرورة التعاون بين الجهات الأكاديمية وبين والوسائل الإعلامية.

قال الدكتور إسلام جمال الدين شوقي، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن طرق دعم الموازنة العامة للدولة، هي أن تلجأ الدولة إلى تحقيق النمو ومواجهة عجز الموازنة عن طريق الحد من الإنفاق الحكومي، وتوفير المناخ الجاذب للاستثمار من خلال تحسين بيئة الأعمال المالية والإدارية والتشريعية.

وتابع شوقي" يجب تطبيق إجراءات الضبط المالي، ليساعد على المساهمة في توجيه موارد الدولة للإنفاق التنموي بدلاً من خدمة أعباء الدين، ويمكن تحقيق ذلك من خلال زيادة الموارد الضريبية للدولة من خلال تحسين كفاءة النظم الضريبية وسد منافذ التهرب الضريبي وتحسين أداء الحصيلة الضريبية من بعض الأنشطة بما يساهم في زيادة نسبة الإيرادات الضريبة من الناتج المحلي الإجمالي إلي النسب المتعارف عليها عالميًا بالنسبة للدول النامية والناشئة بنحو 25 % .

وطالب شوقي، بترشيد دعم المنتجات البترولية واقتصار الدعم علي محدودي الدخل في أضيق الحدود، ومحاولة السيطرة علي معدلات نمو السكان، وإصلاح نظام المعاشات بحيث يضمن الاستدامة المالية وتحسين أحوال أصحاب المعاشات، و العمل على رفع كفاءة نظم إدارة المالية العامة للدولة للسيطرة علي عدم تجاوز الاعتمادات المدرجة في الموازنة والتركيز علي استخدام موارد الدولة لتحقيق أفضل عائد من الإنفاق الحكومي، بحيث ينعكس بشكل مباشر على المواطن في مستوي الخدمات المقدمة لهم.

وأضاف يمكن اللجوء إلى مفهوم جوهري يرتبط بالاستدامة؛ وهو " التمويل المستدام "، الذي يهدف إلى مساعدة المجتمع على تلبية احتياجاته اليومية بشكل أفضل، وضمان قدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتهم أيضًا، كما أنَّ التمويل المستدام يدمج المبادئ البيئية والاجتماعية والحوكمة في القرارات التجارية وإستراتيجيات الاستثمار، ويغطي العديد من القضايا؛ مثل تغير المناخ والتلوث.

ولعل من أهم أمثلة التمويل المستدام التي يمكن توفيرها من خلال البنوك، وسوق المال- واللذين يمكن من خلالهما لعب دورٍ أساسيَ في حشد التمويل اللازم لدعم التزامات اتفاق باريس المناخي- مفهوم جديد يُطرح لأول مرة؛ وهو " السندات الصفراء " لتمويل الاقتصاد الأصفر، الذي يُعنى بدراسة الطاقة الشمسية وكيفية الاستفادة منها؛ لتحقيق التنمية المستدامة.
ولا شك أن هذه السندات سوف تمثل أهمية كبيرة؛ لأن عائدها سيكون مخصصًا للاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية.

وتهدف السندات الصفراء إلى تنويع مصادر التمويل، وتوسيع قاعدة المستثمرين في السوق، وخفض تكلفة التمويل على الأوراق الحكومية، وترسيخ الدور الريادي في تبني سياسات تهدف إلى تشجيع الاستثمارات النظيفة، توفير التمويل المستدام للمشروعات الصديقة للبيئة، ترشيد استخدام الموارد الناضبة للحفاظ على الثروات للأجيال القادمة، التوسع في استخدام مجالات الاقتصاد الأصفر القائم على استخدام الطاقة الشمسية.

ومن أهم الأمثلة على ذلك؛ مشروع بنبان لإنتاج الطاقة الشمسية بمصر، وهو نموذج رائع لتنسيق الجهود والشراكات، وتعبئة وإدارة التمويل، من أجل تحقيق التنمية قام بتمويله مجموعة من شركاء التنمية والقطاع الخاص، ويمثل أكبر محطة لإنتاج الطاقة الشمسية في أفريقيا، وفاز مؤخرًا بجائزة "أفضل مشروع" من قبل مجموعة البنك الدولي.

السندات الخضراء" تعد من خيارات التمويل المتاحة للقطاع الخاص، وكيانات القطاع العام الراغبة في دعم الاستثمارات المناخية والبيئية، وهي سندات تخصص عوائدها لتمويل المشروعات الصديقة للبيئة، مثل مشروعات الطاقة المتجددة، والأعمال الزراعية، والمنشآت الخضراء، ومشاريع كفاءة استخدام الطاقة.

السندات الزرقاء

تُستخدم " السندات الزرقاء " لتمويل الاقتصاد الأزرق المستدام، أبرزها المبادرة الرائعة التي نفذتها "سيشل" لتمويل التوسّع والتحوّل في مناطقها البحرية المحمية، وتحسين حوكمة مصائد الأسماك ذات الأولوية، وتطوير اقتصادها الأزرق.

ويمكن تشجيع القطاع الخاص على المشاركة في التنمية المستدامة؛ بتطبيق المبادئ الدولية، والانضمام للمبادرات العالمية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة؛ من أجل التنمية، مع ضرورة إعداد البيئة التشريعية لإصدار السندات الصفراء والخضراء والزرقاء، في ظل التوجه العالمي نحو تلك السندات التي تستهدف تمويل المشروعات صديقة للبيئة.

كذلك، يجب إشراك القطاع الخاص وتحفيز الاستثمارات التي تساهم في تحقيق مستهدفات التنمية بالمشاركة مع الحكومات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص، وتهيئة مناخ أكثر جاذبية للاستثمار المحلي والأجنبي، مع الحرص على تعزيز مبادئ الحوكمة والإدارة الرشيدة في كل قطاعات الدولة، وإصدار قوانين جديدة لتسهيل وتقنين استخدام الآليات المالية المبتكرة، وهو من الأمور الأساسية لتحقيق الشمول المالي وتعزيز نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]