الأطفال ضحايا العنف

13-10-2020 | 13:33

 

ليس من المتوقع أن تنتفض الأسرة، التى تمارس العنف ضد أطفالها، فى مواجهة أن يتعرضوا للعنف فى مكان آخر، إلا أن يكون الرفض بسبب المغالاة فى العنف الذى يتعرضون له، أو أن ترى الأسرة أن من يمارس العنف ضد أطفالها ليس له صفة تجيز له هذا!


وهذه كلها ظروف تجعل الطفل ضحية للعنف من مصادر شتى، وهو فى مرحلة التكوين المهمة عقلياً ونفسياً، وهو عاجز تماماً عن الدفاع عن نفسه، أو حتى عن تفسير ما يتعرض له، فيستسلم للأمر، وقد يراه من الأمور الطبيعية، خاصة عندما يقترن بقلة التعليم وب انخفاض مستوى المعيشة ، مما يجعله مرشحاً لتكراره مستقبلاً مع أبنائه، إما بخطأ تصور أن هذه أفضل وسيلة للتربية، وإما لإرضاء نفسه بأنه قادر على رد العنف الذى طاله، دون اكتراث، وقد يكون بلا إدراك، أنه يُعرِّض أطفاله لنفس المحنة، ولنفس الأحاسيس التى وقع هو شخصياً تحت وطأتها فى طفولته!

وقد شهدت مصر، عبر عقود ممتدة من إهمال الدولة، حالات موثقة ل عنف غير آدمى ضد الأطفال ، داخل الأسرة، وفى المدرسة، وفى العمل الذي يُجبَر عليه الطفل فى سن مبكرة، وأحياناً فى مهن خطيرة، وفى أعمال مهددة للصحة، دون توفير ضمانات السلامة والصحة ، أو أن يكون العنف فى دور رعاية الأطفال المحرومين من الأسرة، وفى دوائر أطفال الشوارع ! وحتى إذا لم يكن فى أى من هذا ضرب مباشر، فإن عوامل العنف الأخرى مؤكدة، فى القهر والإذلال..إلخ.

مشكلة البنت أسوأ كثيراً، لأنها بعد أن تشترك فى نفس الأسباب التى يتعرض لها الصبى، تضاف إلى دوافع العنف ضدها، عوامل أخرى، بسبب قلة التعليم والفقر، تبرر ختانها وضربها بوهم تنشئتها على الأخلاق التى تضمن لها أن تصون شرفها..إلخ! إلا أن هذا العنف، كما أثبتت بعض الحوادث الأخيرة، كان السبب في هروب بعض البنات باضطراباتهن النفسية للنجاة من أسرهن!

بما يُوجِب أن تتضافر جهود الحكومة والمنظمات غير الحكومية لإيجاد حلول تحمى الأطفال والمجتمع كله من الانزلاق فى هذه الدوّامة المختلة.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]