المرأة.. درة تاج المجتمع المصري الحديث!

13-10-2020 | 08:32

 

أريد بادئ ذي بدء أن نستعرض معا بعض مفردات لغتنا العربية : البيت، المنزل، السكن!


قد يظن البعض أن هذه الكلمات ماهي إلا ترجمة حرفية لمعنى واحد.. هو الاستقرار والطمأنينة؛ والاستناد إلى أعمدة الراحة بين الجدران الرطبة؛ والتمتع بقيلولةٍ مستحقة من هجير شمس الحياة القاسية! والحقيقة المؤكدة أن كل كلمة ـ في رأيي ـ تحمل في طياتها معنى مختلفًا عن الأخرى، وصحيح أن المعاني كلها تتأرجح بين التنعُّم بالراحة والدعة والهدوء والسكينة؛ ولكن لايمنح لهذه المفردات معناها الإيجابي المرتجى.. إلا سلوكيات وتصرفات المرأة داخل إطار المجتمع وقوانينه التي تحكمه؛ فهي المسئولة عن التربية والتعليم والصحة والاقتصاد، وعلى كاهلها يقع عبء الارتقاء بالمجتمع؛ أو السير به نحو التردي والانهيار: سلوكيًا وأخلاقيًا.. بل اقتصاديا أيضًا!

وبرغم معرفة صناع القرار ـ  في معظم المجتمعات العربية ـ بتلك البديهيات التي تخص عالم "المرأة" ومدى قدرها وقدرتها داخل مجتمعها؛ إلا أنه تم تجاهل حقوقها المشروعة وعدم إقرار مبدأ المواطنة الذي تتساوى فيه كل الأطراف داخل المجتمع الواحد، تارة بحجة واهية ونعرة كاذبة عن ضعفها العقلي والجسماني عن مواجهة المشاكل المجتمعية؛ وتارة أخرى لانتشار تحكُّم مبدأ " سيادة الذكر " من منطلق ديني عقائدي؛ أو من منطلق أعراف المجتمع السائدة والمتوارثة منذ النشأة الأولى في عالم " البداوة " وتأثير الطبيعة الصحراوية الجافة التي تقدس وتمجّد صولاته وجولاته داخل المجتمع! مع التأكيد والإلحاح المستمر بترويج شائعة أنهن "ناقصات عقلٍ ودين"!

وبرغم كفاح المرأة ونضالها طوال العصور؛ ومحاولاتها المستميتة لاقتناص ونيل حقوقها وتدبيجها بلُحمة المواد الدستورية ؛ إلا أن تلك المواد ظلت دائمًا حبرًا على ورق ولا يتم تفعيلها بالشكل الذي يجعلها راضية كل الرضا عن التقدير الواجب عن مواقفها وتأثيرها داخل نسيج المجتمع.

ولكن للإيمان بأنه لا يضيع حقٌ وراءه مطالب، فقد انحازت القيادة السياسية المصرية الجديدة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي .. لـ "المرأة" بعد تعاظم دورها الريادي الوطني في مناصرة ثورة 30 يونيو ؛ ودورها الوطني الفاعل بعد التخلص من "شرذمة الشر" التي قفزت على سُدة الحكم في غفلة من الزمن والقوانين والأعراف والتقاليد، فما كان من القيادة السياسية الجديدة ــ بعد استقرار الأوضاع السياسية ــ إلا أن تُصدر "الدستور المصري" الجديد في العام 2014 الميلادي؛ لتجيء المادة (11) منه؛ لتضمن تكفل الدولة بتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ وفقًـا لما تقضي به أحكام الدستور المصري تحت ظلال قيادته الوطنية المجيدة.

لتتوالى الانتصارات الرائعة لعالم المرأة المصرية ـ ناهيك عن دورها التاريخي المعروف؛ منذ تبوأت عرش مصرنا المحروسة في العديد من الأحقاب التاريخية الفرعونية والقبطية والإسلامية ـ فنسعد أيما سعادة بتعيين "سيدة" كأول مستشارة أمن قومي داخل بلاط رئاسة الجمهورية، وتدشين أول نائبة لمحافظ البنك المركزي المصري، بل نشهد اختيار أول رئيسة للمحكمة الاقتصادية.. ولتنتزع "المرأة" الاعتراف الدولي بجعل عام 2017 هو " عام المرأة ".. وياله من انتصار تاريخي لمصر والمصريين بفضل القيادة الحكيمة التي آمنت ودعمت دور " المرأة " في مسيرة المجتمع نحو الرقي والازدهار والانتصار للإرادة الصلبة القوية لمن يشكلن عصب المجتمع وعموده الفِقري.

وفي هذا الصدد أكد الرئيس السيسي خلال لقائه مع أعضاء المجلس القومي للمرأة أن الدولة المصرية الجديدة تولي المرأة اهتمامًا خاصًا، معربًا عن تقديره لإسهامات المرأة المصرية في المحافل الوطنية والإقليمية والدولية، حيث جاءت كلمته القاطعة بأننا: "... نؤكد احترامنا للمرأة المصرية وظروفنا الصعبة وضعت المرأة المصرية في اختبار حقيقي كثير منا متزوج ولا يدري حجم الدور الذي تلعبه المرأة...".

لقد أسفر تعضيد القيادة المصرية وعلى رأسها الرئيس عبدالفتاح السيسي؛ عن تحقيق معظم الأحلام الوردية التي كانت تراود رائدات الحركة النسوية في مصر؛ فنجد أن المرأة المصرية نالت شرف تبوء ثمانية مقاعد عن الحقائب الوزارية المختلفة، واقتناص منصب "المحافظ " لمحافظة دمياط؛ الأمر الذي كان له رجع الصدى في الأوساط المجتمعية وقناعة القاعدة الحرفية المتزمتة بقبول "سيادة المحافِظة" على رأس محافظتهم؛ ودحض المقولات التي تثبط الهمم عن ريادة وقيادة المرأة في المجتمعات التي تحكمها بعض المأثورات العقائدية المغلوطة بادعاء "فشل" قيادة المرأة للحركة المجتمعية الرشيدة.

وبحسب ما استطعت متابعته عن النجاحات المتوالية للمرأة المصرية؛ فإنه ـ بتصرف ـ "... تم إطلاق ثلاث استراتيجيات وطنية هي الإستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة، الإستراتيجية الوطنية ل مكافحة الختان ، والإستراتيجية الوطنية ل مناهضة الزواج المبكر ، ولا يزال العمل مستمرًا لإصدار قوانين أخرى تكفل للمرأة جميع حقوقها ومن بينها حماية المرأة من جميع أشكال العنف... ".

هذا.. علاوة على القضاء على العادات والتقاليد والأعراف السائدة في "مجتمع الجنوب/الصعيد" بحرمان " المرأة " من الحصول على حقوقها في الميراث عن الأم أو الأب ؛ بحجة خروجهن إلى كنف عائلات أخرى؛ مما يؤدي إلى تفتيت الملكية أو الحيازة الزراعية أو العقارية لتؤول إلى حيازة عائلات المصاهرة و تجريم حرمان المرأة من الميراث الشرعي المستحق لها، كذلك تم السيطرة بشكل كبير على العادات المنتشرة في الريف والحضر بتغليظ عقوبة ختان البنات و التحرش الجنسي الجسدي واللفظي .

ألا تستحق "المرأة المصرية " أن نقول عنها: إنها دُرَّة تاج المجتمع المصري الحديث؟! أجيب بالإيجاب.. ألم يكرمها المولى سبحانه وتعالى،وليس بعد تكريمه إكرام.

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

عودة الروح إلى شبابنا الواعد

عودة الروح إلى شبابنا الواعد

الشباب .. بين السحابة الزرقاء والأفكار الصفراء!

الشباب .. بين السحابة الزرقاء والأفكار الصفراء!

الثقافة المنشودة بين .. جمال الثقافة .. وثقافة الجمال!

الثقافة المنشودة بين .. جمال الثقافة .. وثقافة الجمال!

محمود ياسين .. ونهر الأحزان!

محمود ياسين .. ونهر الأحزان!

نظافة العقول .. وذاكرة السمك .. والتوجهات اللا وطنية

تقول الحكمة المنطقية: من الصعب إقناع الذباب أن الزهور أجمل من القمامة! ويبدو أنه من هذا المنطلق.. كتب الروائي العالمي (جابريل جارثيا ماركيز) هذه المقولة:

لأنهم يعلمون!

سؤال يطاردني.. هل من يعادون مصر من قيادات الإخوان وزبانيتهم يعلمون مايبذله الرئيس عبدالفتاح السيسي والدولة المصرية من جهود إنمائية ونهضوية في كافة المجالات

ولا عزاء للمتآمرين

انتصر المصريون بوعيهم الفياض وفهمهم أن هذا الوعي يمثل السلاح الفتاك وخط الدفاع الأول عن الأوطان، إن كل مصري شرب من نيل هذا الوطن واكتسب سمرة من شمسه وتنفس

القائد .. ومعزوفة الانتماء!

في إطار ثقافتنا المعرفية في أوساط النخبة والعامة؛ نجد أن "العصا" كان لها الحظ الوفير في الإضاءة عليها والتعريف بها في أشكال ومواقف متعددة؛ بدءًا من القرآن الكريم والإنجيل، وصولاً إلى الأمثال الشعبية وقصائد الشعراء، وحتى شعراء الربابة في سردهم للملاحم والمعارك بين أبطال السيرة الهلالية وغيرها.

الإنسان .. وجاذبية الدراما!

يقول الفيلسوف اليوناني "هيرقليطس": إنك لاتستطيع أن تستحم في البحر مرتين!

رئيسنا .. هبة السماء

لا أحد يستطيع ان ينكر أو ينسى فضل الأوطان على قاطنيها، وقد كان صوغ إيليا أبوماضي لكلمات بليغة على بساطتها فيها الصدق وبريقه، حين قال: وﻭﻃﻦُ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡِ ... ﺃﻧﺎ ﻫﻨﺎ .. ﺣَﺪِّﻕ ... ﺃﺗَﺬْﻛُﺮُ

اسلمي يا مصر .. إننا الفداء!

من يحبها منا يتمنى لها السلامة في كل حين، حتى وقت السلم، فما بالنا بوقت تحدق المخاطر فيه بمصرنا الحبيبة من كل حدب وصوب؟! نحن دعاة سلام لكننا لاندعو إلى

الشرطة والقوات المسلحة .. وجهان لعملة الحماية لمصر

سيهل علينا عيد الأضحى المبارك، وسيظل رجال الشرطة والقوات المسلحة يمارسون عملهم في توفير الأمن والحماية لمواطني هذا الشعب بكل التفاني والإخلاص، في حين ننعم نحن بقضاء عطلة العيد مع أسرنا، بفضل الإحساس بالطمأنينة بفضلهم..

مادة إعلانية

[x]