كتاب الأهرام

انهيار وبكاء موشي ديان!

12-10-2020 | 00:02

6- قبل ظهر يوم السادس من أكتوبر لم يكن يمر يوم دون أن يظهر وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان وهو يتحدث عن القوة العسكرية الإسرائيلية التي يصعب منازلتها لأن الفارق الشاسع بين القوة الإسرائيلية و قوة الدول العربية مجتمعة - على حد تعبيره – يستحيل على العرب تعويضه وبالتالي فإن الأمر كله في يد إسرائيل.

ولكن الصورة تغيرت تماما بعد ملحمة العبور، ولم يعد بمقدور ديان أن يظهر على الرأي العام أو حتى يواجه زملاءه في الحكومة الإسرائيلية طوال الأيام الأولى للحرب بعد أن نجحت القوات المصرية في 6 ساعات فقط أن تعبر المستحيل، وأن تكشف زيف الأسطورة، وأن تثبت أن جنرالات إسرائيل وعلى رأسهم موشي ديان ليسوا هم العقلية العسكرية الجبارة والخارقة، كما صورتهم دعايات الوهم استنادًا إلى نصر خاطف في معارك يونيو 1967.

وبعد اختباء عن الأنظار وصمت دام أكثر من خمسة أيام منذ بداية الحرب خرج ديان علي شاشة التليفزيون الإسرائيلي وهو في حالة من الذهول والانهيار مخاطبا الإسرائيليين بعين باكية وصوت متهدج قائلا: "إن إسرائيل تخوض الآن حربا لم تحارب مثلها من قبل.. وأضاف ديان بصوت متهدج مليء بالأسى والحسرة" "هذه حرب صعبة.. معارك الدبابات قاسية ومعارك الجو فيها مريرة.. إنها حرب ثقيلة بأيامها وثقيلة بدمائها".

وفي نفس السياق نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن أحد كبار القادة بالقوات الجوية الإسرائيلية قوله: "إن الدفاع الجوي المصري يتمتع بقوة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الحروب.. إن قوة الدفاع الجوي المصري في هذه الحرب تفوق تلك التي واجهها الأمريكيون في فيتنام".

ومع استمرار القصور والعجز في دوائر القيادة الإسرائيلية عن استيعاب وفهم ما جرى خرج الجنرال جونين قائد جبهة قناة السويس ليقول: إنه يبدو أن أعداد المقاتلين المصريين ضخمة وعمليات الهجوم وكميات العتاد أيضا ضخمة والأسلحة المضادة للدبابات حديثة ومتطورة، كما أن أعداد الدبابات المصرية تفوق بكثير ما كنا نتوقعه وأن التكتيك الذي يتبعه المصريون يماثل تكتيك الصينيين في حرب كوريا.. فهم يهاجمون بإصرار وشراسة موجات وراء موجات".

ويبدو أن انهيار ديان قد شجع العديد من كبار الضباط الإسرائيليين على كشف المستور ونقلت صحيفة شتيرن الألمانية عن أحد كبار المسئولين عن خط بارليف قوله: إن المصريين اقتحموا خط بارليف بسرعة لا يمكن للعقل أن يستوعبها وأن الجنود الإسرائيليين أذهلتهم المفاجأة وانهارت معنوياتهم إلي الحضيض!

وهنا يكون السؤال هو: عن أي انتصار حققته إسرائيل في هذه الحرب وظل غائبا لمدة 47 عاما لكي يتحدث عنه رئيس حكومة إسرائيل الحالي بنيامين نتنياهو لكي يثير الدهشة والاستغراب عند كل الذين عاصروا هذه الحرب ورأوا بأعينهم عين موشي ديان الوحيدة – التي يبصر بها - تسيل بالدموع من الصدمة والفزع!

وغدا نستكمل الحديث


Morsiatallah@ahram.org.eg

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة