"غشاوة" العيون!!

12-10-2020 | 00:04

 

منذ عدة سنوات، وبينما كنت أسير في أحد شوارع مدينة شتوتجارت المعروفة ب قلعة الصناعة في ألمانيا ، لفت نظري حالة الانبهار التي شاهدتها في وجه صديق صحفي كان معي ضمن الوفد الإعلامي المشارك في لقاء مهم نظمته وكالة التعاون الدولي لمقاطعة بادن فورتمبرج ، بالتنسيق مع الجامعة الألمانية بالقاهرة ، تحت إشراف الصديق العزيز د. أشرف منصور مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة ، ولفت نظري في اللحظة نفسها مرور شاب بدراجة بخارية مخترقًا الشارع على الرغم من أن إشارة المرور كانت مضاءة باللون الأحمر!!

 
فقلت لصديقي: «نحن لا نرى إلا الأشياء المبهرة لدى الآخرين» وننتقد أنفسنا على الرغم من أننا لو بحثنا بداخلنا سوف نرى أشياء رائعة، ف مصر مليئة بالجمال ، ولكن كثرة القبح الذى يصنعه البعض عن عمد يضع فوق أعيننا "غشاوة" تمنعنا من رؤية الأشياء الرائعة و المعاني النبيلة التى تحيطنا والتى "تعشش" بداخلنا أيضًا.
 
هذا الموقف جعلني أتذكر حكاية تناولتها في مقال سابق وهي عن رجل قرر فجأة أن يبيع منزله الذى عاش فيه زمنًا طويلًا، فقد كان يراه مجرد منزل صغير وكئيب وغير نظيف، واستحوذت عليه الفكرة فطلب من صديق له يعمل في مجال تسويق العقارات أن يكتب صيغة إعلان البيع، ويصف فيه منزله بشكل دقيق.
 
وبالفعل كتب له وصفًا حقيقيًا عن الموقع المتميز والجميل للمنزل والمساحة الكبيرة والحديقة الرائعة؛ بل قام برسم تصميم هندسي للبيت بالكامل، فما إن انتهى الرجل من قراءة صيغة الإعلان حتى صرخ قائلًا: يا له من منزل رائع، لقد ظللت طوال حياتي أحلم دائمًا بأن أعيش في مثل هذا المنزل، ولم أدرك أنني أعيش فيه بالفعل، وقام بتمزيق الإعلان وهو يبتسم قائلاً منزلي ليس للبيع.
 
هكذا نحن لقد أعطانا الله الكثير من النعم، ولكن لم نلتفت إليها، ولم نشعر بقيمتها الجميلة؛ لأننا احترفنا رؤية القبيح فقط، واعتدنا أن نندب حظنا العاثر، ونلقي اللوم على الظروف السيئة.
 
مصر جميلة لو أردنا أن نراها جميلة، ولو تخلينا عن تلك النظرة التشاؤمية التي أصبحت تلازمنا صباح مساء على الرغم من أن مظاهر القبح موجودة بالفعل في كل مكان في العالم، ولكنهم يمتلكون القدرة على إبراز الأفضل لديهم وتصدير صورة مثالية لهم، بينما الواقع مليء بالمآسي التى يعيشونها أكثر منا.

علينا فقط أن نفتش بداخلنا عن الأشياء "الحلوة" التي تدعو للفخر كوننا ننتمي لبلد كبير في حجم ومكانة مصر صاحبة أعظم حضارة عرفها التاريخ.. لو فعلنا ذلك سيتغير حالنا كثيرًا، ونصبح بالفعل أفضل حالًا من شعوب كثيرة مازالت غارقة لشوشتها في الجهل والتخلف؛ بل إنهم قد لا يعرفون الفرق بين "الألف من كوز الذرة "!!
 
amofeed@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

"دفنينه سوا"!!

في عالم السياسة لا يوجد صديق دائم ولا عدو دائم؛ بل هي المصالح الدائمة التي تحكم العلاقات المرتبطة بهذا المجال، ولكن للأسف الشديد فإنه مع التدهور الشديد في "الأخلاق" أصبح هذا المفهوم ينطبق أيضًا على العلاقات الإنسانية وتعاملات الناس ببعضهم البعض، فأصدقاء الأمس يصبحون وبقدرة قادر أعداء اليوم.

حبوا تصحوا !!

تشير جميع الدلائل الى أن الموجة الثانية من فيروس كورونا قد تكون أكثر شراسة من موجته الأولى، وعلى الرغم من ذلك فنحن نعيش حالة من اللامبالاة تصل فى كثير

أصحاب القلوب السوداء!!

ذات يوم وقفت إحدى المدرسات بين تلاميذها، وقالت إنها تريد أن يحضر كل واحد منهم في اليوم التالي ومعه كيس به ثمار البطاطس، وطلبت أن يطلق كل واحد منهم على ثمرة البطاطس اسم شخص يكرهه!!

لعنة "والي عكا"

كلما شاهدت فيلم الناصر صلاح الدين، وهو من كلاسيكيات السينما المصرية، أتوقف كثيرا أمام شخصية والى عكا التى جسدها ببراعة الفنان توفيق الدقن، فمن أين أتى ذلك الوالى بكل هذا الحقد والغل والكراهية لوطنه ولأهله وعروبته.

"تعويذة" هدم الدولة!!

علينا أن نعترف بأننا نعيش الآن ظروفًا معيشية قاسية.. فلا أحد ينكر تلك الحالة الصعبة التى "تعصر" الجميع دون استثناء فى ظل ارتفاع جنونى فى أسعار كل شيء،

"جريمة" الدكتورة إيناس!

من حق الجماعات الإرهابية ودعاة الفكر المتطرف أن يكرهوا الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة، كرهًا يفوق كراهية "الذئب" لضوء "النار"، فكما هو معروف أن ضوء النار يرعبه ويجعله يكاد يموت في جلده من شدة الخوف؛ مما يدفعه للهروب بعيدًا.

المرار "الطافح"!!

هل أفرط "البسطاء" في أحلامهم المشروعة بأن الرئيس السيسي، الذي جاء بإرادة شعبية غير مسبوقة سوف ينقلهم ـ وبقدرة قادر ـ إلى دنيا غير الدنيا وإلى مستوى من

"وقاعين الشيل" الجدد!!

كتبت من قبل عن تلك النوعية من الناس الذين كنا نطلق عليهم فى قريتنا بسوهاج أيام زمان اسم "وقاعين الشيل" هؤلاء الناس كانوا من محترفي إيذاء السيدات وخاصة

تحكم في "مودك" وحدد مستوى "طاقتك"!!

عجيب أمر تلك النوعية من الناس الذين حينما يصيبهم اليأس ويتملكهم الإحباط تضيق عليهم الدنيا وينظرون إليها من "خرم إبرة"؛ بينما لو فكروا قليلًا سوف يكتشفون

"غبي منه فيه"!!

لماذا يصدق الناس من يقوم بخداعهم ويضللهم ويضحك عليهم، هل يحدث ذلك نتيجة غباء فطري أم أنهم ونتيجة "الغباء الجماعي" أصبحوا يتفننون في الجري وراء أية أفكار غريبة وغير معتادة دون أدنى تفكير وكأن العقول قد أخذت إجازة مفتوحة.

فن "سرقة" العقول

قرأت منذ أيام قليلة مقالاً مهماً للخبير الإستراتيجى اللواء د. سمير فرج تناول فيه تحليلاً فى منتهى الروعة لحروب الجيلين الرابع والخامس وكيف تركز هذه الحروب

نظرية "هز الفئران"!!

كثيرون منا يقعون فى أخطاء فادحة نتيجة التسرع والحكم على الأشياء والمواقف بالأخذ بالظاهر، على الرغم من أننا لو فكرنا قليلاً وبحثنا عن تفسير لما نراه فإننا لن نقع فى المحظور بإساءة الظن بالآخرين، فكما نعلم سوء الظن يؤدى دائمًا إلى ارتكاب المزيد من الحماقات.

الأكثر قراءة

[x]