درس صعب فى أزمة مصنوعة

11-10-2020 | 13:49

 

أتصور أن أزمة نادى الزمالك .aspx'> رئيس نادى الزمالك و قرار اللجنة الأوليمبية بعزله كان يمكن ألا تحدث أبدا، فهى ناتجة عن تراكم قدر كبير من الخلافات لم تحل فى وقتها، ولم يبحث أحد عن وقفها والحد منها، فأصبحت مثل كرة من الثلج راحت تتضخم بالتدريج وهى تسقط بسرعة مذهلة من قمة الجبل نحو المجتمع كله، حتى وصلت إلى هذه النقطة الحرجة التى بات من الصعب أن تحل دون خسائر جسيمة. فى الحقيقة لست مشغولا بالحل، فالذين عقدوها وأوصلوها إلى تلك الحالة الحرجة، بالإهمال هم المسئولون عن فك شفرتها وإزالة تداعياتها، خاصة وبعض أطراف الأزمة يحاولون نقلها من خانة الأفراد إلى مربع الجماهير، حتى وهم يتكلمون عن حب الوطن واستقراره والخوف عليه، يشغلنا فقط القانون، القانون صاحب السيادة الأوحد فوق جميع الرءوس فى المجتمع، مظلة الحقوق والواجبات: أفرادا ومؤسسات، جدار المجتمع الصلد ضد أى عوامل تعرية تعمل على تآكل بعضه وصنع ثغرة فيه، لعل رياح السموم تتسرب إلى داخله.


والمدهش أن غياب القانون أو عزله فى بدايات الخلافات بين نادى الزمالك .aspx'> رئيس نادى الزمالك وخصومه سواء الذين قدموا بلاغات إلى النيابة العامة أو الذين لجأوا إلى اللجنة الأوليمبية، بما فيها بلاغات رئيس النادى نفسه ضدهم، هو الذى رفع درجاتها إلى حد الالتهاب ودفع بها إلى الحافة، وأيضا مضمون الحكم لا يعنينا، فالمجتمع يهمه فقط أن تعمل القواعد العامة التى تحكمه، لتدخل الطمأنينة إلى ضميره العام بأن ثمة سيادة مطلقة للقانون دون استثناءات، وهو فقط المرجعية القاطعة فى تحديد مواقف الحق والإدانة بين الأطراف المتخاصمة فى القضايا المثارة. لكننا لم نفعل ذلك، ولم نقبل أن يصل الأمر إلى قاعة المحكمة، لأسباب تبدو مقنعة للبعض وغير مقنعة للبعض، مع أن القانون نفسه هو الذى حدد معنى الحصانة البرلمانية، التى كانت تقف حجر عثرة بين أطراف القضايا والقضاء، والمدهش أن الدستور المصرى ضبط معنى الحصانة بدقة تامة، غير قابلة للبس أو التأويل أو الخلط فى المدلول.

يقول الدستور فى المادة 112: لا يسأل عضو مجلس النواب عما يبديه من آراء تتعلق بأداء أعمال فى المجلس أو فى لجانه. ويقول فى المادة 113: لا يجوز فى غير حالة التلبس اتخاذ أى إجراء جنائى ضد العضو، فى مواد الجنايات والجنح إلا بإذن سابق من المجلس. أى يحمى الدستور حرية عضو البرلمان حماية كاملة فى أقواله وآرائه تحت القبة، لكنه يضع ضوابط ضرورية عند اتخاذ إجراءات جنائية ضده، دون أن تعفيه بأى شكل من الملاحقة القانونية. أى يضفى الدستور حصانة سياسية لأعضاء مجلس النواب، وليست حصانة عامة تمتد إلى المسائل المدنية أو التأديبية خارج نطاق عملهم التشريعي. وحين نشبت خلافات واتهامات بين نادى الزمالك .aspx'> رئيس نادى الزمالك وعدد من المواطنين أصحاب الحيثيات فى المجتمع، وحاول هؤلاء المواطنون اللجوء للقضاء، لم يتمكنوا مطلقا، وكانت طلباتهم عن طريق النيابة العامة تصطدم دوما بصخرة الحصانة البرلمانية التى يتمتع بها السيد رئيس النادى، على أساس أن شكاوى هؤلاء المواطنين كيدية، أى ليس فيها من الوقائع ما يشفع لها رفع الحصانة، حتى يدلى رئيس الزمالك بأقواله أمام الجهات القضائية سواء فيما نسب اليه أو فيما يتهم به خصومه. تقول المادة 361 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب: لا تنظر اللجنة الدستور ية والتشريعية ولا المجلس فى توافر الأدلة أو عدم توافرها للإدانة فى موضوع الاتهام الجنائى أو التأديبى أو فى الدعوى المباشرة من الوجهة القضائية، ويقتصر البحث على مدى كيدية الادعاء أو الدعوى أو الإجراء، والتحقق مما إذا كان يقصد بأى منها منع العضو من أداء مسئولياته البرلمانية بالمجلس.باختصار يصون المجلس نائبه من أى شكاوى تعوقه عن أداء مسئولياته البرلمانية، أى صيانة مشروطة بدوره السياسى فحسب وليس بأعماله وتصرفاته الأخرى فى المجتمع، ويؤذن فيها دائما باتخاذ الاجراءات الجنائية والتأديبية أو برفع الدعوى الجنائية المباشرة.

ولعبت الحصانة الدورين..ـ حالت بين خصوم رئيس الزمالك والقانون. ـ حالت بين رئيس الزمالك وأن يثبت اتهاماته التى أوردها فى بلاغاته للنائب العام ضد هؤلاء الخصوم.

وهذا معناه ان اتهامات رئيس الزمالك لخصومه ظلت معلقة فى رقابهم، يمشون بها، ويشير إليها المجتمع وقتما يشاء، ناهيك عن الصفات القبيحة التى ألحقها بهم وألحف فيها كلما سنحت له الفرصة، ودوما كانت الفرصة سانحة كل يوم تقريبا، وكان من المستحيل أن يقبلوا بها، ولم يبق أمامهم من ملاذ أخير سوى اللجنة الأوليمبية المصرية، مستغلين الشق الرياضى فى نزاعهم مع نادى الزمالك .aspx'> رئيس نادى الزمالك . نعم نحن الذين ورطنا اللجنة الأوليمبية فى قضايا كان يمكن للمحاكم أن تحلها، وشغلناها عن مهمتها الأصلية وهى إعداد وتجهيز اللاعب الأوليمبى فى الدورات الإقليمية والبطولات العالمية، كى يحصل لمصر على ميداليات ترفع من اسم مصر فى المحافل الدولية.أى تركنا الساحة سداحا مداحا حتى انتهى بها الموقف إلى تلك المحطة المعضلة، إذا طبقنا قرارات اللجنة الاوليمبية، فعلينا أن نقنع أعضاء نادى الزمالك الكبير وجماهيره، بأن القضية برمتها لا تمس نادى الزمالك من قريب أو بعيد، بالرغم من محاولات تعميمها عمدا، وأنها خصومة بين أفراد، تبادلوا فيها اتهامات شخصية، وتطايرت فيها ألفاظ فى غاية القبح علنا. نعم هى خصومات شخصية لاعلاقة لها بالمؤسسات العامة التى يشغل فيها هؤلاء الأشخاص وظائف قيادية، لأن أى اتهامات تتعلق بتلك المؤسسات تخص الجهات الرقابية والسلطات المنوط بها الحفاظ على المال العام والمساءلة القانونية. وإذا لم ينفذ الحكم فنحن أمام قوانين دولية وافقت عليها مصر، وأصبحت جزءا من تعهداتها للمجتمع الرياضى الدولي، وهنا يمكن أن تتحول القضية من خصومة شخصية إلى قضية خطيرة، يتعرض فيها نادى الزمالك نيابة عن رئيسه لعقوبات دولية، والزمالك من أهم المؤسسات الرياضية، وإذا لم يلتزم بها يمكن للرياضة المصرية كلها أن تتعرض لهذه العقوبات. هل عرفتم الآن كيف وصلنا إلى تلك المعضلة؟ والأهم هل تعلمنا الدرس الصعب؟

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

[x]