استخدم التعقيم وتخطى الــ100 عام .. ننشر حكاية أقدم صهريج مياه بالصعيد | صور

11-10-2020 | 19:12

أقدم صهريج مياه بالصعيد

 

قنا- محمود الدسوقي

وضعت أساسات بناء صهريج مياه دشنا شمالي قنا، منذ أكثر من 100 عام، إلا أن افتتاحه فعليا تم عام 1924م في عهد الملك فؤاد الأول، ليكون الصهريج الذي بني علي الطرز المعمارية القديمة للصهاريج، هو أقدم محطة مياه للشرب في الصعيد ، كانت تمد الأهالي بمياه نقية.


"بوابة الأهرام" تنشر قصة ذلك الصهريج الذي يعتبر من أقدم محطات مياه الشرب في الصعيد ، والتي اعتمدت على طرق كان في زمانها من أهم الطرق الحديثة لتعقيم المياه وتطهيرها، كما تنشر خريطة التقسيم القديمة لترع الري التي كانت مخصصة لري الأراضي والاستخدام في مياه الشرب أيضا، من خلال ما نشرته جريدة الوقائع الحكومية في ثلاثينيات القرن الماضي بعد افتتاح الصهريج بسنوات بسيطة.

يقول أنس عبدالقادر أحد سكان دشنا لــ"بوابة الأهرام" إن الصور القديمة تظهر الصهريج في مكان خال من السكان وقريبا من النيل، لا تحوطه العمارات السكانية أو المؤسسات التعليمية والأزهرية مثل الآن، مؤكداً أن الصهريج كان يقع قديما في منطقة تعرف بالمنتزه وكان مكاناً تزرع فيه جميع أنواع الزهور العطرة خاصة الورد والفل البلدي وكانت تقدم "بوكيهات" من الزهور كل صباح لجميع رؤساء المصالح الحكومية في دشنا، كما كان يضم نادى الأدب والنادي الثقافي ونادى للتسامر تقدم فيه المشروبات الساخنة والباردة، وكانت تعرض فيه مسرحيات في عهد ثورة يوليو 1952م وكان يتبع مجلس المدينة.

وأوضح أنه بعد التطورات الحديثة في أساليب معالجة تطهير المياه وصنع محطات علي أحدث الطرز الحديثة، تم إيقاف العمل بالصهريج منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث تم إنشاء محطات بديلة بأساليب حديثة في تطهير المياه مثل الكلور القاتل للجراثيم وغيرها من أساليب التطهير، وبقى الصهريج شاهداً على زمن مضي حيث يتبع الصهريج حاليا جمعية أهلية حكومية بها مكتبة للطفل بعد تخصيص مجلس المدينة للمقر منذ سنوات للاستفادة منه.

يؤكد المؤرخون أن تأسيس وإنشاء شركة المياه في مصر تم في عام 1865م قبيل نهايات القرن التاسع عشر، وبدأت الشركة التي كان يحتكرها الأجانب في ظل الاحتلال البريطاني لمصر، في إنشاء آلات الضخ والأنابيب التي توزع المياه داخل مدينة القاهرة، ثم بدأ التوسع للشركة في مدن الإسكندرية والقناة، ثم امتدت لمدن الدلتا مثل طنطا والزقازيق والمنصورة ،حيث تضم هذه المدن صهاريج قديمة إلا أن الصعيد لم يعرف محطات مياه الشرب إلا بعدها بسنوات طويلة، حيث دخلت الخدمة في بعض مراكزه وبالأخص مركز دشنا في عشرينيات القرن الماضي،علي هذا الصهريج الذي مازال باقيا في المدينة.

قبل تأسيس الصهريج كان اعتماد الصعيد على سواقي المعين، أو نهر النيل، أو الترع النظيفة قبل دخول مياه الشرب الأرتوازية، ثم الاعتماد علي الطلمبات في المنازل، وتعج قرارات الوقائع الحكومية على التحديد المعين للترع في الصعيد وأي مكان يقوم الأهالي بملء الجرار الفخارية منه للاستخدام الآدمي، حيث أوضحت الوقائع كافة الترع التابعة لدشنا مثل ترعة المراشدة والرنان وسيالة الغوصة ومتربة صليبية دشنا والغلاسي وغيرها من الترع.

ويقول الأثري محمود مدني لــ"بوابة الأهرام" إن المبني مر عليه أكثر من 100 عام علي بداية تأسيسه وحفر أساساته ومر عليه 92 عام في افتتاحه وله نسق معماري خاص، كما أنه لا يوجد له مثيل في كافة مراكز محافظة قنا مما يكون ضمه للآثار ضرورياً، حيث نظامه البنائي مستحدث من صهاريج المياه الانجليزية ونسقه المعماري على شكل الأبراج، وقد كان يتم تطهير المياه بوضع أكسيد الماغنسيوم وخلافه من مطهرات المياه.

وأوضح "مدني" أن نظام التحلية في مياه الآبار الارتوازية في مصر أو الصهاريج، كان قائماً علي نوعين هو نظام الشبه الذي كان اكتشافه في العالم للقضاء علي البكتريا والتلوث وكان اكتشافه يمثل علامة فارقة وبالأخص في نهاية القرن التاسع حيث أول دولة قامت بالاعتماد على الشبه في التحلية هي أمريكا، بالإضافة إلى نوع الاعتماد على ترسيب الرمل في التحلية، وهو النظام الذي استقدمته الشركات الأجنبية التي احتكرت بناء المحطات قبل قيام ثورة 23 يوليو 1952م التي قامت بتمصير الشركة.

بعد الانتهاء من الصهريج تم وضع حنفيات في بعض القرى التابعة لمركز دشنا، بعد دخول الصهريج الخدمة وهي حنفيات رعي فيها أن تكون في وسط القري، وأن يتم ملء المياه عن طريق المناوبة بين الأهالي ولكن لم تدخل الحنفيات المنازل إلا بعد أن قررت ثورة 23 يوليو 1952م إنشاء محطة مياه متسعة على الطرق الحديثة بعد بناء السد العالي ودخول الكهرباء في المنازل، وكان ذلك قبيل نهاية سبعينيات القرن الماضي في وقت توقف الصهريج القديم عن العمل.



مادة إعلانية

[x]