هزيمة يوم الغفران

10-10-2020 | 14:43

 

لم يكن يوما عاديا، ولذلك فقد حفره التاريخ كيوم لا يمحى من ذاكرة الإسرائيليين مهما حاولوا التقليل من شأن انتصار الجيش المصرى فى السادس من أكتوبر، فالإسرائيليون لا يزالون يبكون على مفاجأة هذا اليوم العصيب الذى أيقظهم من سبات عميق، إذ ظنوا أنهم لن يواجهوا مرة أخرى الجيش المصرى الذى مني ب هزيمة يونيو 1967 ، ولكن ما هى سوى سنوات معدودة حتى عاد لهم هذا الجيش ليظهر لهم معدنه الأصيل، فالنصر دوما حليفه، وإن مني بنكسة فهى مؤقتة لا تطول، فى حين لو منى بها أحد الجيوش الألمانية أو الفرنسية أو البريطانية لما استفاق بعدها ولو بعد حين.


كل المصريين فرحوا ب نصر أكتوبر ، ولكن بعضهم رأى آثار هذا النصر على وجوه الإسرائيليين، لا أتحدث عن جنودنا وقادتنا وقت الحرب، ولكن عن أولئك الذين قضوا هذا اليوم فى إسرائيل بعد سنوات الحرب، وكنت واحدا من هؤلاء عندما توليت مكتب الأهرام بفلسطين. فالسادس من أكتوبر لدى الإسرائيليين، يوم كئيب، يتمنوا لو يمحى من التاريخ، أو أنه كان أمرا منسيا..

المثير للدهشة أن الإسرائيليين يحاولون مع اقتراب ذكرى هزيمتهم كل عام الكشف عن حكاية وهمية جديدة، وآخرها قصة الجاسوس جوليات ، هذا المصرى الذى أمدهم بمعلومات وصفوها بأنها كنز ذهبى ساعدت الجيش الإسرائيلى فى تغيير موازين القتال. ولو كان الأمر كما يحكون ويكشفون فى الصحف العبرية، لكان السادس من أكتوبر نفسه يوما عاديا مر مرور الكرام دون عبور القوات المصرية وبدء ملحمة الانتصار العظيم.

فالنصر المصرى بدأ بالمفاجأة الإستراتيجية، ولو كانت رواياتهم عن جوليات فلماذا تمت عملية العبور؟ ولماذا لم يستعدوا لها بإعلان التعبئة العامة للاحتياط؟..ولماذا أخبر وزير دفاعهم موشيه ديان رئيسة الوزراء جولدا مائير بعد زيارته للجبهة أن الأمور أكثر من عادية على الجبهة المصرية، فالجنود فى حالة استرخاء؟..ألم يكن هذا نصرا إستراتيجيا ومعنويا.

قد لعب الرئيس الراحل أنور السادات بالإسرائيليين حربا وسلما، فطالما أعلن أنه غير قادر على الدخول فى حرب حتى لا يفقد جيشه، ولكنه فعلها وانتصر.. ثم فاجأهم بعرض السلام وحصل على أرضه ولو بعد حين.

تحية للسادات صاحب قرار الحرب والسلام الذى انتصر فى يوم غفرانهم ليتوبوا عن مرض الغرور.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

الجاهل بالتاريخ والجغرافيا

يبدو أن زيارة وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو لمستوطنات الضفة الغربية والجولان المحتل، لم تكن على هوى ترامب، والذى يشعر حاليا بأنه يعيش فترة ما يسمى البطة العرجاء فلن يستطيع الانتقام من وزير خارجيته الذى ينوى الترشح للرئاسة الأمريكية فى انتخابات 2024.

ذهب ترامب وجاء ترامب!

ذهب ترامب وجاء ترامب!

عبده مباشر عاشق العسكرية

عرفنا أستاذنا عبده مباشر فى الأهرام فيلسوفا، متحدثا لبقا، حكاء، يروى الأحداث التى عاصرها بطريقة تؤسر جلسائه، فمع أروع حكاياته ورواياته، وهو الذى استغل

تساؤلات جولدا مائير الحائرة

تساؤلات جولدا مائير الحائرة

السلام البارد أم الضائع

مر قبل أيام عشرون عاما على انتفاضة الأقصى التي اندلعت عقب فشل محادثات كامب دافيد التي رعاها الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون بين الرئيس الفلسطينى الراحل

سحر بيروت ملهمة الشعراء

تغني كثير من الشعراء في سحر بيروت، فصورها أمير الشعراء أحمد شوقي كأنثي فاتنة وكتب فيها ياجارة الوادي، وتغزل فيها محمود درويش كمدينته الجميلة التي تركها

الإماراتيون يصنعون مستقبلهم اليوم

إنجاز عربى جديد سطرته الأيدى الإماراتية الصلبة لتعلن تشغيل أول مفاعل نووى سلمى لإنتاج الكهرباء، ضمن خطة الإمارات الطموحة لتشغيل أربع مفاعلات توفر لها 25% من احتياجاتها من الطاقة الكهربائية مستقبلا. نجحت الإمارات بسواعدها الفتية في الوثوب للسماء في مهمة صناعة المستقبل ومسيرة بناء المعرفة.

صعوبات ضم الضفة

حلَّ الأول من يوليو ولم يضم رئيس الوزراء الإسرائيلى سوى نحو 30% من الضفة وغور الأردن إلى السيادة الإسرائيلية، وسواء كان تأجيل عملية الضم لأسباب سياسية

التاريخ وإثيوبيا وتأميم القناة

التاريخ لا يكذب ويكشف حقائق الأمور لكل الأجيال، ويقول إن إثيوبيا اتخذت موقفا مؤيدا لبريطانيا وفرنسا عشية العدوان الثلاثى إبان أزمة السويس وقرار مصر تأميم

كلمات .. ما قبل يونيو

قبل نهاية فيلم عودة الابن الضال، تسعى (فاطمة\مصر) لإقناع حبيبها المهندس على العائد الضال بعد غياب طويل، أن يتركا البلدة مثلما سيفعل ابراهيم ابن البك وتفيدة

مادة إعلانية

[x]