وحدة قياس الرجولة

9-10-2020 | 14:29

 

اعتاد شرقنا المنهك على وصف الأعمال المحلاة بالجدعنة والشهامة والقوة والصلابة بـ»الرجولة» حتى لوكانت نابعة من أنثى، تعمل وتكدح وتدير شئون المنزل والحياة بعزم ودأب وأكثر ما يمكن وصفها به « ست بميت راجل » !!


والحقيقة أن مثل هذه المقولة تحمل شقين: الأول إرضاء للعجرفة الذكورية المتأصلة، والثانى ضحك على الدقون وكأنهم يشجعون اللعبة الحلوة التى تبذل فيها حواء قصارى جهدها النفسى والمادى لإرضاء المجتمع.

وأثبتت الدراسات الحديثة والقديمة أيضا أن الأنثى هى الأنثى مهما كانت قوتها ولا يعنى كونها حمولة وصبورة أن تتحول إلى أداة للاستهلاك اليومى فى حياة البعض، وبعض العاهات والتقاليد القديمة أورثت المرأة معايير مغلوطة على طريقة « ضل راجل ولا ضل حيطة » والواقع يؤكد أن بعض النساء يفضلن لفحات الشمس وعمل حمام برونزى ولا يطقن الظل هذا الذى طالما ساومها الزمان عليه.

فقد تتوجع إثر ولادة والعالم أجمع أكد شدة هذا الألم، كما أكد عدم قدرة الرجل على تحمله، ثم تجد المحيط العائلى وعلى رأسهم الزوج يدفعونها بكلمات على نحو «قومى وبلاش دلع» !! فبعضهن يستجبن خجلا وتقمن بوأد الألم بداخلهن بينما ترفض الأخريات ويصررن على استعمال حقهن لآخر لحظة، ويخبرنا المنطق بأن هذه المرأة الحمولة التى تحترق بنار الطهو وتكمل الطعام وتجرح إصبعها بسكين التقطيع وتكمل التقطيع، وتلد ثم تقوم وكأن شيئا لم يكن، ربما تحظى بتقدير من تلك التى تنجب لك ثم تأخذ «بريك» لمدة سنة فى بيت أهلها إلى أن تسترد صحتها وتحظى بمساعدة أهلها مع المولود الجديد.

أو تلك التى أصابها صداع مفاجئ فقررت المكوث في الفراش وطلبت الغذاء «دليفري» ! لكن المنطق الذكوري يقسم على العكس ! فالرجل يميل للأنثى الدلوعة ويغدقها بالهدايا والكلمات العذبة، بينما يتأفف من تلك التي جرفت أنوثتها لإسعاده والحفاظ على بيته.

وهنا علينا أن نقف على وحدة قياس الرجولة التى لا تمت بصلة الى النوع ذكرًا كان و أنثى، فالرجولة يا سادة: مزيج من القوة والشهامة وتحمل المسئوليات وتحمل الأخطاء أيضا، الرجولة أن تعطى كل ذى حق حقه فلا تسلبها أنوثتها بالأعباء والصراخ والصلف والأوامر والطلبات والتأفف، وتمنحها لأخرى لا ترى منك سوى أناقتك الإيطالية وعطورك الباريسية ورفقتك السويسرية.

الرجولة أن تتوج أنثاك ملكة فوق نساء العالمين وليست مجرد جارية فى عزبة جنابك، الرجولة أن تسدد احتياجاتها النفسية والعاطفية والمادية، الرجولة أن تغنيها عن العالم بك وأن يصبح عالمك مرتعها المفضل.

الرجولة ألا تستقوى عليها وتسول لك نفسك أنك الأقوى فلا تتوانى فى إهانتها أو كبح حريتها فكيف ستصف لنا رجولتك حينما نسمع صوت أنينها بسببك .. لعلك تفهم قبل فوات الأوان أن الأشياء ترحل إذا لم تجد الاحتواء، وأن الصبر وإن طال ينفد.

فالحياة لا تقف على عتبة أحد، وإذا خانتك قيم الرجولة فحاول ألا تخونك قيم المبادئ، فأن تولد ذكرًا هذا قدرك، أما أن تصبح رجلًا فهذا قدرها.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

مقويات إنسانية

مقويات إنسانية

لست ناضجا!

تستيقظ مبكرا ثم تمارس طقوسك اليومية وتنزل الى العمل، فإذا بالطريق ينغص عليك بواكير يومك وربما سبقته المدام! فتمتعض وتقوم بعملية إحماء وتسخين للحنجرة لزوم

الخريف المفؤود

تستيقظ نسمات الهواء بعد ثبات دام أكثر من 3 أشهر وتأتى مهرولة على استحياء لتغزو كوكب الأرض وتعانق الأشجار بحميمية تؤدى الى تساقط الوريقات الصفراء الباهتة

جهاز استقبال الرومانسية

بعد انقضاء سنوات على الزواج يقوم جهاز الاستقبال عند الرجل بتحديث نفسه تلقائيا وهو ما يتطلب احتياجات جديدة تبحث عن الرومانسية والحب الطازج ولا أحد يستطيع

زوجة بمرتب «مغري»

يوما ما فى زمان ما وقف محام عبقرى أمام محكمة الأسرة مطالبا هيئة المحكمة بتحديد مرتب شهري للزوجة، فرد محامى الزوج قائلا: إن الزواج مشاركة وتعاطف ومودة ورحمة وليس عملا يجمع بين عامل ورب عمل، كما طالبت به شرذمة من النساء المخبولات فى مؤتمر المرأة العالمي بنيروبي.

الخرس الزوجي

العلاقة السوية مسئولية الزوجين، فالزواج الناجح يتوقف بنسبة 5% على ما يصدر من كل طرف، و95% على أسلوب وسلوك كل من الطرفين في تقبل أفعال الآخر.

المعجزة

تغير مفهوم المعجزة، بتغير احتياجات الشعوب .. وتصورها للتخلص من أوجاعها المادية والمعنوية .. ففى القرن العشرين، ورغم التطور العلمى الهائل، كان ولايزال هناك أناس يدعون النبوة والألوهية أيضًا .. ويجدون أناسا يمشون وراءهم، إلى خارج المجتمع وإلى الخروج على القانون.

محمد صلى الله عليه وسلم زوجًا

هذا نخيل شامخ يتراقص فتهتز عناقيد البلح في أعناقه، وترتفع أصوات الدفوف ونغمات الغناء احتفالا بهجرة الحبيب المصطفى "عليه أفضل الصلاة والسلام"، وطلع البدر

مصر بين تمثالين

اختلطت ملامح الروح المصرية، العلم والإيمان والفن معا فى بوتقة واحدة لا يعلم سرها إلا قدماء المصريين، فالأهرام الفرعونية: عمارة وهندسة وفلك وكهانة وإيمان وأسرار أخرى..

لكِ يا مصر السلامة

منذ أكثر من سبعة آلاف عاما كان قدماء المصريين يشيدون المعابد والقصور وينحتون الحضارة العريقة على جدرانها، بينما كانت معظم الدول عبارة عن قبائل متفرقة فى

يتحرشن وهن الراغبات!

البعض يظن أن التحرش مجرد جريمة أخلاقية وربما مرض إجتماعي يخص الضحية وحدها، في حين أن آثاره النفسية والاجتماعية تطول المجتمع ككل فى صلب بنيته.

الحب ولورانس العرب

ولد حبه بـ «صراع فى الوادي» ثم بدأت «أيامنا الحلوة» وبعد «صراع فى الميناء» أعلنت حبيبته صارخة « لا أنام»، حتى أصبحت «سيدة القصر» وسيدة قلبه الأولى ثم مضيا

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]