عصابة الأربعة!

8-10-2020 | 15:59

 

العصابة المقصودة هنا ليست المجموعة التى سيطرت على الحزب الشيوعى وأجهزة السلطة فى الصين بين منتصف الستينيات ومنتصف السبعينيات، وضمت أربعة مسئولين كبارا، فى مقدمتهم جيانج كينج زوجة ماوتسى تونج ، وأُطلق عليها عصابة الأربعة. كما أنها ليست عنوان قصة آرثر كونان دويل المنشورة فى سلسلة مغامرات شارلوك هولمز البوليسية، التى صدرت طبعتها العربية عام 1993. المقصود هنا المفكرين الأربعة الكبار أصحاب نظرية التبعية الذين طرحوا رؤية نقدية للنظام الاقتصادى العالمى ، والهيكل الاجتماعى لعدم المساواة فى العالم، وأُطلق عليهم عصابة الأربعة على سبيل الدعابة.

ونذكرهم اليوم فى مناسبة رحيل آخرهم الأمريكى إيمانويل والرشتاين، بعد أن سبقه سمير أمين عام 2018، والإيطالى جيوفانى أريجى عام 2009، والأمريكى من أصل ألمانى أندريه جوندر عام 2005. قدم الأربعة الكبار الراحلون إسهامات عميقة فى تحليل بنية النظام الاقتصادى العالمى ، وكيفية انقسامه إلى مركز مُسيطر أو مُهيمن، وهوامش تابعة، ثم أضاف والرشتاين ما رأى أنها شبه هوامش، وقصد بها ما صارت تسمى اقتصادات صاعدة أو أسواقًا ناشئة. أصاب الراحلون الأربعة فى بعض ما طرحوه، وجانبهم الصواب فى بعضه الآخر لأسباب أهمها قلة اهتمامهم بالانقسام الطبقى فى الهوامش، والتعامل معها كما لو أن كلاً من بلدانها يُمثل كتلة اجتماعية واحدة مُستغلة من جانب دول المركز.

ولذلك اختزلوا قضية التحرر فى إنهاء التبعية للمركز الرأسمالى العالمى، ولم يلتفتوا بقدر كاف إلى الأبعاد الداخلية لهذا التحرر فى البلدان التابعة، فتورط بعضهم فى مساندة أنظمة حكم رفعت شعارات تتعلق برفض التبعية، واستخدمتها لإحكام هيمنتها على المجتمعات فى بلادها، خاصة والرشتاين الذى كان أكثرهم اهتمامًا باتخاذ مواقف سياسية. غير أن أهم ما نذكره له اليوم دفاعه المستمر عن شعب فلسطين ، وحقه فى إقامة دولته المستقلة. وربما كان هو أول من توقع وصول صيغة حل الدولتين إلى طريق مسدودة، عندما وجه ما سماه النداء الأخير من أجل حل الدولتين فى مقالة نشرها فى صحيفة نيويورك تايمز عام 2007. لقد خسر الفكر الإنسانى كثيرًا لرحيل الأربعة الكبار الذين مثلوا أهم تحد فكرى للنظام الاقتصادى العالمى .


نقلا عن صحيفة الأهرام

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]